الاحتلال الإسرائيلي يبني مواقع استيطانية في المنطقة العازلة في سوريا

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في تقرير لها، اليوم الأحد 2 شباط 2025، استناداً إلى صور أقمار صناعية وشهادات سكان محليين، أن إسرائيل تعمل على بناء مواقع عسكرية في المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية، والتي تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وفق اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974.

وذكر التقرير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقام نقاط تفتيش وأغلق طرقاً وداهم منازل، وأجبر بعض العائلات على النزوح، إضافة إلى تشريد السكان وإطلاق النار على محتجين تظاهروا ضد وجوده في عدة قرى سورية اجتاحها الشهر الماضي.

وعلى الرغم من تأكيد الجنود للسكان أن وجودهم مؤقت ويهدف فقط إلى تأمين المنطقة بعد انهيار نظام بشار الأسد، إلا أن عمليات الحفر والبناء تشير إلى نوايا طويلة الأمد.

ونقلت الصحفية عن رئيس بلدية جباتا الخشب، محمد مريويد، أن القوات الإسرائيلية أقامت موقعاً عسكرياً جديداً على أطراف قريته، ما يتعارض مع ادعاءات تل أبيب حول الطبيعة المؤقتة لوجودها، وقال مريويد: "إنهم يبنون قواعد عسكرية. كيف يكون ذلك مؤقتًا؟".

البناء المستمر يعزز الشكوك حول نوايا إسرائيل في المنطقة

وتظهر صور الأقمار الصناعية التي فحصتها الصحيفة وجود منشآت ومركبات عسكرية داخل قواعد مسورة، إضافة إلى إنشاء طريق جديد يمتد من الحدود إلى تلة قرب قرية كودنة، مما يمنح القوات الإسرائيلية نقطة مراقبة استراتيجية. ويرى محللون أن هذه القواعد تشبه في بنيتها المواقع العسكرية الموجودة في مرتفعات الجولان المحتلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي اخترق "خط ألفا"، وهو الحد الفاصل بين القوات وفق اتفاق 1974، وتحرك إلى داخل المنطقة العازلة، بل وتجاوزها في بعض المواقع، ونقلت عن مسؤولين محليين قولهم إن القوات الإسرائيلية تقدمت في بعض المناطق لمسافات أعمق داخل الأراضي السورية.

وفيما يخص رد الجيش الإسرائيلي، فقد اكتفى بالقول إن قواته "تعمل داخل المنطقة العازلة وفي مواقع استراتيجية لحماية سكان شمال إسرائيل". وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد صرّح في وقت سابق بأن وجود القوات غير محدد المدة، مشيراً إلى "مخاوف أمنية".

الانتهاكات الإسرائيلية

وبعد ساعات من دخول "إدارة العمليات العسكرية" إلى العاصمة دمشق وإسقاط نظام الأسد، في الثامن من كانون الأول الماضي، بدأت إسرائيل تحركات عسكرية مستغلة حالة الفراغ الأمني وانشغال البلاد بترتيبات المرحلة الانتقالية التي تهدف إلى تنظيم مستقبلها السياسي، لتبادر بتنفيذ واحدة من أكبر الهجمات الجوية في تاريخها.

وأتبعت ذلك بتوغل بري غير مسبوق توسّع ليشمل كامل المنطقة العازلة في الجولان المحتل، التي جرى ترسيمها في اتفاق وقف الاشتباكات بين إسرائيل وسوريا عام 1974، وصولاً إلى جبل الشيخ في ريف دمشق، الذي يمنح إسرائيل قدرة استخبارية عالية، حتى بات جيش الاحتلال على بعد أقل من 25 كيلومتراً من دمشق.