مجزرة "فاحل" في محافظة حمص.. الرواية الكاملة لما حدث
اجتماع أمني في حمص حول المجزرة... والدفاع المدني يسلم جثث الضحايا
دفن أهالي فاحل بريف حمص اليوم الدفعة الثانية من ضحايا المجزرة التي استهدفت القرية يوم الخميس، حيث شيعوا اليوم الدفعة الثانية ليصل إجمالي الضحايا إلى 15 شخصاً.
*****
شهود عيان من القرية بينهم أبناء وجيران الضحايا تحدثوا لـ سناك سوري وقدموا شهاداتهم عما حدث يوم الخميس 23/01/2025 الذي يعد تاريخاً أسود بالنسبة للقرية.
البداية كانت يوم الخميس عندما وصلت قوات إدارة العمليات العسكرية والأمن العام إلى القرية وتم استقبالهم بأعلام الثورة السورية والرايات البيضاء. وقال الوجهاء لمسؤول الحملة أنهم تحت سقف القانون ويرفعون الغطاء عن أي مجرم وكل مطالبهم هو تطبيق القانون والمحاكمات العادلة فقط. بالمقابل تولى متحدث مخاطبة الأهالي وشكرهم وطلب منهم العودة إلى منازلهم من أجل تفتيشها بهدوء.
وقال أحد الوجهاء الذي استقبلوا الحملة لـ سناك سوري أن خطاب مسؤول العملية كان لطيفاً ودعا الأهالي لعدم الخوف وقال لهم بالحرف “لا تاكلوا هم إجراء روتيني”.
توقف إطلاق النار وبدأت عمليات التفتيش التي اتسمت في الحارتين الغربية والشمالية بأنها كانت ودودة مقارنة بالأحياء الأخرى واقتصرت على بعض الإساءات أبرزها العبارات الطائفية.
بينما في الأحياء الشرقية والقبلية كما يسميها الأهالي فقد كان سلوك العناصر مختلف تماماً، وكله إساءات من لحظة دخول المنزل حتى لحظة الخروج منه.
عمليات التفتيش في قرية “فاحل”
الشهود الذين تحدثنا معهم قالوا إن العناصر كانوا يحملون قوائم بأسماء وعناوين كل أفراد القرية وقد نفذوا عمليات التفتيش بناء على هذه القوائم.
في الحارة الشرقية والقبلية كانت عمليات الدخول إلى المنازل تترافق مع اعتداءات جسدية ولفظية وعبارات طائفية، ويتخللها تفتيش عن كل شيء بما في ذلك النقود والذهب.
الحملة اعتقلت قرابة 50 شخصاً من أهالي القرية بينهم مدنيين وعسكريين سابقين جميعهم نفذوا عمليات تسوية سابقاً. وقالت شقيقة أحد الذين تم اعتقالهم أن العناصر أبلغوها أنه سيتم التحقيق معه وسيعود قريباً وهذا إجراء روتيني. وأضافت لكننا تفاجأنا لاحقاً أنهم قاموا بإطلاق النار عليه وقتله ومن ثم التنكيل بالجثة حيث لاحظنا عند دفنه أن جسده فيه طعنات بمناطق متفرقة.
القتل بعد الاعتقال – فاحل ريف حمص
بعد انتهاء التفتيش خرجت الحملة من القرية وبدأ أهالي القرية بإحصاء الذين تم اعتقالهم خلال عمليات التفتيش وتبادل المعلومات فيما بينهم حول ماحدث وكل عائلة كانت تذكر ما حصل معها.
صباح يوم الجمعة قام الأهالي باحضار الجثامين التي لم يتمكنوا من إحضارهم الخميس نتيجة المخاطر الأمنية للحركة ليلاً. حيث تم تشييع الضحايا يوم الجمعة بحضور حشد كبير من أهالي القرية.
بعد الانتهاء من تشييع أول 3 ضحايا وصلت أنباء عن وجود ضحايا آخرين وعندما ذهب الأهالي لإحضارهم تم منعهم من الاقتراب من الجثث. وقامت سيارات عليها رشاشات بنقل جميع الجثامين يوم الجمعة إلى حمص ومنع الأهالي من تسلمهم مباشرة وأخبروهم أنه عليهم تسلم الجثث من حمص بشكل رسمي.
بعدها ذهب وفد من القرية مع وجهاء من مناطق أخرى إلى مدينة حمص واجتمعوا مع السلطات وطالبوا بتسليم الجثامين، حيث استجابت السلطات لهم وتم تسليهم يوم السبت 12 جثماناً 8 منهم كانوا بالمشفى الميداني بالمهاجرين وتم التعرف عليهم و4 آخرين كانوا في الطب الشرعي.
وقام الدفاع المدني بنقل الجثث مع الأهالي وتولى عملية إيصالهم إلى القرية حيث تم دفنهم اليوم السبت وأصبح مجموع ماتم دفنهم 15 شخصاً.
الأهالي أكدوا أن الـ 15 شخصاً الذين تم العثور على جثامينهم جميعهم كانوا ممن تم اعتقالهم خلال الحملة التي استهدفت القرية يوم الخميس.
حوالي 35 شخص مفقود من القرية
يشير الأهالي إلى أن هناك حوالي 35 شخصا مفقودا من القرية منذ يوم الخميس لايعرف مصيرهم إلى الآن بينهم مدنيون وعسكريون. وعبّر الأهالي عن مخاوف حقيقية على حياتهم خصوصاً وأنهم طالبوا بلقائهم والتأكد أنهم أحياء لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.
اجتماع في قيادة الشرطة بحضور شخصيات من الحولة وفاحل
كما شهد مقر قيادة الشرطة في حمص اليوم اجتماعاً موسعاً ضم وجهاء من الحولة في ريف حمص وهي مجاورة لقرية فاحل. وكذلك وجهاء من فاحل ومسؤولين أمنيين وقيادات محلية في حمص.
وتخلل الاجتماع تضامن مع الضحايات والتبرؤ من الفاعلين، ونقل مشاركون بالاجتماع لـ سناك سوري أن وجهاء الحولة استنكروا المجزرة التي وقعت وطالبوا أيضاً بمحاسبة الفاعلين مؤكدين أنهم يرفعون الغطاء عن أي متهم.
بينما نقل مشاركون عن الاجتماع معلومات عن توقيف 15 شخصاً من العناصر الذين شاركوا بالحملة على “فاحل” والتحقيق معهم.
يذكر أن بلدة مريمين التي تقع بالقرب من فاحل كانت شهدت اعتداءات واساءات يوم الخميس أيضاً وقد زارها محافظ حمص ووعد الأهالي بمحاسبة الفاعلين.
سناك سوري