ضباط كبار من فلول الأسد في اللاذقية.. ماخيارات "الإدارة العامة"؟

منذ إعلان إسقاط نظام الأسد توارى كثير من قاداته العسكريين والمسؤولين في ريف اللاذقية، ورغم إطلاق القيادة الجديدة عملية تسوية لتسليم السلاح وتسوية أوضاعهم، إلا أن معظم القيادات الكبيرة لازالت متحصنة في قراها وسط رفض الحاضنة الشعبية التي تؤوي هؤلاء الضباط والمسؤولين تسليمهم أو الافصاح عن أماكنهم ومطالبتهم بإقرار عفو عام.

تعرض مقاتلو "الإدارة العسكرية" لعدة هجمات مسلحة خلال محاولة الوصول للمطلوبين، رغم عدة اجتماعات أجراها مسؤولو الإدارة في المنطقة مع الوجهاء.

فلول النظام وبث الفوضى

أكدت مصادر في "غرفة قيادة العمليات" باللاذقية لموقع "تلفزيون سوريا" أن فلول النظام سعت خلال الأيام الأخيرة لبث الفوضى من خلال حرق مؤسسات حكومية مثل مبنى الريجة ومصنع الأدوية الوحيد في اللاذقية، فضلا عن المجمع الحكومي بمدينة جبلة، كما تعرض كثير من المؤسسات الحكومية في قرى اللاذقية وطرطوس للنهب ووصل الأمر إلى قطع مساحات واسعة من الأشجار الحراجية في استغلال لغياب القوى الأمنية.

وأكدت المصادر أن عدة أرتال وصلت إلى الساحل خلال الأيام الأخيرة ستتوزع في طرطوس واللاذقية بهدف ضبط الوضع الأمني وملاحقة من لم يخضع للتسويات، وأضافت أن هناك نشرة مطلوبين تضم ضباطا كبار في النظام السابق، بينها رتب عالية من قيادات تابعة لسهيل الحسن و العميد عماد مهيوب الذي ترأس عدة أفرع أمنية، والعميد طاهر سليمان الذي كان يرأس فرع المخابرات العسكرية في مدينة اللاذقية فضلا عن أولاد عمومة بشار الأسد ومعظهم ما زالوا متوارين عن الأنظار في قرى جبلة واللاذقية والقرداحة.

وبحسب الناشط الإعلامي في مدينة جبلة ملهم جبلاوي لا يزال الوضع الأمني متوترا في المنطقة بسبب السلاح الكثير المنتشر لاسيما في القرى ورفض سكان القرى تسليم المطلوبين، في حين شهدت اللاذقية عدة حالات خطف انتهت إحداها بالقتل.

وبحسب المعلومات تعتبر قرى بيت عانا مسقط سهيل الحسن في ريف جبلة والمزيرعة وقرى ريف القرداحة الأكثر انتشارا لفلول النظام وتعرض مقاتلو "إدارة العمليات" لعدة هجمات في هذه المناطق.

وتستغل فلول النظام طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة وعدم تعاون أهالي المنطقة مع إدارة العمليات ووجود السلاح الكثيف في المنطقة في الهرب والتخفي، كما تؤكد المصادر أن معظم الضباط المتهمين بارتكاب جرائم حرب لم ينجزوا التسوية الأمنية.

التجييش وافتعال المشكلات

وحول مصير هؤلاء الضباط قال الضابط المنشق عن النظام السوري تيسير العبد الله والمنحدر من اللاذقية لموقع تلفزيون سوريا إن أخطر ما يواجه المنطقة حاليا هو استمرار هؤلاء في المنطقة وتجييشهم لحاضنتهم الشعبية وافتعال المشكلات وعمليات الخطف والترويع، مضيفا أنه لافرار من حملة أمنية مكثفة تحتاج لقوات ضخمة ومدربة وتخطيط عسكري ومعرفة طبيعة المنطقة للقضاء على هذه الفلول.

ورأى أن الطريقة التي تتبعها إدارة العمليات في إرسال الأرتال "غير ناجحة" كونها لاتقطع الطرق ولا تحاصر المنطقة كما يغيب في كثير من الأحيان عنها عنصر المفاجئة وهو الأهم في إلقاء القبض على أي متهم.

وشدد "العبد الله" على ضرورة تفعيل جهاز الاستخبارات بقوة وإيجاد طريقة لإقناع أهالي المنطقة بالتعاون مع "إدارة العمليات" لأن الضرر الناتج عن بقاء هؤلاء سيمس أولا الحاضنة لهم.

من جانب آخر قال علي حسن وهو من سكان قرى ريف جبلة لموقع "تلفزيون سوريا" إن كثيرا من الضباط المعروفين حاولوا الهرب إلى لبنان خلال الأيام الأخيرة وبعضهم اختفى عن المناطق التي كانوا يتواجد فيها، مؤكدا أنه لا مصلحة لأي طرف باستمرار التصعيد والتجييش.

وطالب حسن في حديثه بالإفراج عن المجندين المحتجزين في سجن حماة وقال إن معظمهم سلم سلاحه من دون قتال، مشيرا إلى أن هذه القضية لا تزال تشكل حساسية كبيرة في الساحل لأن عددا كبيرا من العائلات تنتظر أولادها.

تهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي

وعبر وسائل التواصل بث بعض هؤلاء الفلول رسائل تهديد لإدارة العمليات وتوعدوا بالقتال ونشروا عدة مقاطع مصورة ورسائل صوتية يزعمون فيها وجود آلاف المقاتلين من فلول الأسد في اللاذقية، وقال إنهم سيقاتلون حتى آخر رجل بحسب زعمهم.

ويرى المحامي عبد الإله دقور وهو من مدينة جبلة ضرورة التعامل بحذر مع هؤلاء الفلول خلال هذه الفترة وعدم الانجرار وراء مخططاتهم بتشجيع الخطاب الطائفي، وقال إن هناك ضرورة لنشر قوائم مطلوبين عبر القضاء والتقدم بشكاوى في المحاكم حتى لا تشعر فئة كبيرة من حاضنتهم بأنهم مستهدفون أيضا.

وشدد "دقور" في حديث لموقع تلفزيون سوريا على وجوب مكافحة الخطاب الطائفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واعتقال كل من يحرضون بالكلام والفعل خاصة أن اللاذقية منطقة حساسة جدا وينبغي التعامل بحذر شديد بحسب قوله.
تلفزيون سوريا