تسوية وضع شركة فاغنر في سوريا رسمياً

سمر رضوان*- فينكس

منذ تصاعد أحداث الحرب السورية وقتال الجيش السوري، التنظيمات الإرهابية، تم طلب المساعدة من روسيا في العام 2015.
وجدير بالذكر أن العلاقات الثنائية بين الجانبين متينة منذ أيام الاتحاد السوفيتي، حيث كان هناك تواجد روسي على الأرض السورية، من خلال إنشاء قاعدة بحرية في ميناء طرطوس، ومع اشتداد الحرب وتدخل القوى الخارجية، أنشأت روسيا قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية السوري.
بالإضافة إلى ذلك، للجانب الروسي تواجد أيضاً في الحسكة والرقة ومنبج وتل رفعت وعين العرب، على شكل نقاط مراقبة وشرطة عسكرية.
بالتوازي مع وحدات القوات الروسية يقاتل مقاتلون من شركة فاغنر أيضاً الإرهابيين على أراضي سوريا، كان تواجدهم على شكل عقود مع وزارة الدفاع السورية ولم يكونوا تابعين لقيادة الجيش الروسي في سوريا.
لكن في موسكو، تم اتخاذ قرار باستبدال وحدات فاغنر بجنود نظاميين يخدمون بموجب عقد، وفي نهاية أكتوبر، أكملت وزارة الدفاع الروسية نشر مفارزها الأمامية في منطقة تدمر وحمص، والتي ستحل محل فاغنر.
بينما تقوم شركة فاغنر، بتوقيع عقود جديدة مع قيادة هذه الوحدات، وذلك نظراً لأن بنود العقد الجديد أفضل بكثير من تلك التي قدمها مؤسس الشركة الراحل، يفغيني بريغوزين في السابق.
وجدير بالذكر أنه بعد فشل محاولة تمرد فاغنر في روسيا، طلبت موسكو من شركة فاغنر حل نفسها، مع خيار منح الراغبين الحق في إبرام عقد مع وزارة الدفاع الروسية، وبالتالي يصبحون جنوداً في القوات المسلحة النظامية، وقد قبل البعض هذا العرض، مع الإشارة إلى أن هذا الأمر ينطبق على وحدات فاغنر في سوريا.
وبموجب المعلومات المتواترة، إن عملية استبدال المقاتلين من فاغنر بعسكريين محترفين قد بدأت بالفعل، فهذا يعني أن المقاتلين الذين كانوا تابعين سابقاً للراحل يفغيني بريغوزين سينضمون رسمياً إلى صفوف القوات المسلحة الروسية المتمركزة في سوريا.
وفي ظل الظروف الحالية، فإن نقل قوات إضافية من روسيا إلى سوريا أمر صعب، على خلفية العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، ولذلك فإن قبول مقاتلين سابقين في شركة فاغنر في صفوف الجيش الروسي هو الخطوة الأمثل للحفاظ على الوحدة الروسية في سوريا.
وجدير بالذكر أن البعض في الغرب، وفي تركيا وإسرائيل والدول العربية غير الصديقة يأملون، في أن تبدأ موسكو، من خلال تورطها في الحرب في أوكرانيا، في تقليص وجودها العسكري في سوريا، وهذا لن يتحقق أبداً، لأن قوات فاغنر ستتواجد في سوريا ولكن بشارات الجيش الروسي.
من الناحية السياسية، بهذا القرار أظهرت روسيا للعالم أجمع أنها لا تنوي التخلي عن مواقعها في الشرق الأوسط، بل على العكس من ذلك، حيث يوضح هذا القرار أنه سيتوسع ليشمل الأعضاء السابقين في فاغنر، والذين سيُطلب منهم الآن اتباع القواعد العسكرية ومراعاة الانضباط الذي تم إدخاله في الجيش.
وخلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تقوم إسرائيل من وقت لآخر بقصف أهداف سورية، حيث يطمح البعض إلى توريط روسيا في ذلك، لكن من خلال تنشيط التنظيمات الإرهابية المسلحة في سوريا والتي قد تخلق بعضاً من التوتر إن حدث ذلك، على سبيل المثال (بالأمس تم إسقاط 6 مسيرات وسط البلاد وقبلها تم استهداف الاكاديمية العسكرية الروسية، وبالطبع قاعدة حميميم من وقت لآخر).
الآن، لا يوجد خط واضح لترسيم الحدود بين القوى المتصارعة في سوريا، وكذلك القوات الأجنبية، ومن الممكن أن تؤثر الغارات الجوية والهجمات الصاروخية الإسرائيلية على مواقع أي من الجانبين، أو القصف بـ "النيران الصديقة" أي ما يعني القصف بالخطأ كما يحدث في مصر، وإذا عانت قوات فاغنر من مثل هذه الهجمات في السابق، فمع تطور هذا الأمر قد ترد موسكو الهجمات ولن تستخدم الوسائل الدبلوماسية، رغم أن وضع القوات الخارجية في سوريا مقيداً نوعاً ما من الناحيتين التكتيكية والعملياتية.
 
*نائب رئيس تحرير وكالة رياليست الروسية