مصير الصغار في حرب الكبار
مها حامد محفوض - خاص - فينكس
كشفت تقارير إعلامية أن دول الشرق الأوسط بما فيها "قطر" لن تكون قادرةً على تعويض إمدادات الغاز الروسي إلى "أوروبا" بشكل كامل في حال انقطاع هذه الإمدادات أو شحّها.
وفي تقرير أعدّه الكاتبان "آنا شيريايفسكايا" و" إيزيس آلميد" أشارا إلى أن دولاً غنيةً بالغاز من "أذربيجان" إلى "قطر" وعدت بتزويد الاتحاد الأوروبي بالغاز على وجه السرعة، لكنها سرعان ما اكتشفت أنها لن تكون قادرة على استبدال المصدر الرئيسي "روسيا".
كبير المحللين في BCS Global Markets قال إن "أوروبا" ليس لديها بديل عن الغاز الروسي، لافتاً إلى أنه سيكون على منتجي الغاز الآخرين إعادة توجيه نصف الغاز المسال الذي تستهلكه "آسيا" إلى "أوروبا"، ذلك للوصول إلى مستوى إمدادات شركة "غاز بروم" الروسية إلى القارة العجوز، مضيفاً أن خطوة مثل هذه ستؤدي إلى نقص حاد في الوقود واندلاع أزمة طاقة في أنحاء القارة الآسيوية، وهذا ما أكده وزير الطاقة القطري بقوله إن الكميات التي ستحتاجها "أوروبا" لا يمكن أن توفرها دولة بمفردها.
بيّن المحلل السياسي د. "مهند الضاهر" في حديثه لمنصة "فينكس" 7/ 2/ 2022 أن الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع مواجهة "روسيا" منفردة، لذلك كان لا بدّ لها من أدوات، وحالياً الأمر المطلوب من بالجانب القطري تصدير الغاز إلى "أوروبا" لتستغني عن الغاز الروسي، لافتاً إلى أن الغاز الروسي يغطي نسبة تتراوح بين 40 إلى 50 بالمئة من الاحتياج الأوروبي، وبعض المصادر تشير إلى 70 بالمئة منه، وبالتالي "قطر" لن تستطيع القيام بهذه المهمة، خاصةً أن الغاز الروسي يذهب إلى" أوروبا" عن طريق الأنابيب، في حين أن الغاز القطري لا يمكن نقله إلا عن طريق الصهاريج والناقلات، وبالتالي ستكون تكلفته كبيرةً جداً على "أوروبا".
ويشير د. "الضاهر" إلى أن "قطر" التي تريد دخول المنافسة ستصطدم بالجانب الروسي، وقد نشهد تطورات كبيرة في هذا الجانب، ودخولها أيضاً بمنافسة مع الجانب السعودي، كما يؤكد أن ما يحدث على الحدود الروسية سواء في "أوكرانيا" أو "كازاخستان" هو استهداف أميركي للاقتصاد الروسي، والمطلوب من "قطر" حالياً المشاركة في هذا الضغط، لافتاً إلى أن الأخيرة ستدفع الثمن غالياً، مبيّناً أن الأمور حالياً تتجه نحو المزيد من التوتر وقد لا يكون على مستوى أعمال تخريبية، لكن ستتلقى "قطر" المزيد من الضغط الروسي" خاصةً أن "روسيا" سبق أن هددت بمحو "قطر" عن الخارطة، مبيّناً أن المواجهة أصبحت قاب قوسين أو أدنى.
ويختم بالقول: «السؤال المطروح الآن ماذا بعد؟ وأقصد ماذا بعد في حال حصل اتفاق نووي بشروط إيرانية؟ أو ماذا بعد إذا سويت الأوضاع في "أوروبا" الشرقية على حدود "أوكرانيا"؟ كيف سيكون مصير الدول العربية التي توالي الولايات المتحدة الأميركية أولها "السعودية" تليها "قطر" التي هي الآن في قلب العاصفة؟ وبالتأكيد كما يقال بالعامية سيذهبون (فرق عملة)، إنها حرب الكبار في عالم لا قطبي، سيدفع الصغار الذين يحاولون التصرف كأسيادهم الثمن كبيراً جداً».