مسرحة الحدث الداعشي

 

مها حامد محفوض – خاص - فينكس

المزيد من الحقائق والتفاصيل حول العملية الأميركية في "إدلب" ما تزال تتكشف حتى بعد مضي أيام عليها، وآخرها ما أفادت به شبكة "CNN" الأمريكية بأن الولايات المتحدة كانت قد أبلغت "روسيا" أنها ستعمل في منطقة عامة واسعة في شمال غربي "سورية" خلال إطار زمني محدد، طالبةً من "موسكو" إبقاء قواتها خارج المنطقة.

ونقلت "CNN" عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة نسقت مع "روسيا" ضمن إطار آلية منع التصادم، خلال عملية الإنزال الأميركية في "أطمة"، في حين أفادت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية بأن الكيان الصهيوني كان على علم بالعملية قبل حدوثها، وأنه ساعد "واشنطن" بالعملية من خلال تقديم معلومات استخباراتية حول مكان إقامة "أبي إبراهيم الهاشمي القرشي" زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي.

وفي الوقت الذي زعم فيه "البنتاغون" أن سقوط ضحايا مدنيين في منطقة الإنزال كان نتيجة قنبلة فجرها "القرشي" بنفسه عند مهاجمته، نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن مصادر محلية أكدوا أن المتحصنين في المنزل المستهدَف بعملية الإنزال كانوا قد اشتبكوا بشكل عنيف مع منفذي الهجوم، بدليل إصابة المروحية الأميركية التي تحطّمت بالقرب من بلدة "جنديرس"، في حين زعمت "واشنطن" أنها سقطت نتيجة خلل فني.

وكان الرئيس الأميركي "جو بايدن" قد أكد أن بلاده ستستمر في مطاردة ما دعاهم بـ (الجهاديين) في العالم بعد مقتل زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي "أبو إبراهيم الهاشمي القرشي" خلال عملية إنزال نفذتها وحدة كوماندوس أميركية فجر الخميس 3/ 2/ 2022على منزل كان يقيم فيه مع عائلته، مضيفاً أن الولايات المتحدة الأميركية أزالت تهديداً إرهابياً كبيراً في العالم، في حين أكدت التحليلات التي نشرتها بعض الصحف العربية والأجنبية أن "القرشي" لم يكن شخصيةً مؤثرة في التنظيم، وأنه كان مسجوناً سابقاً في سجن "بوكا" الأميركي إلى جانب سلفه "أبو بكر البغدادي" قبل أن تفرج عنه "واشنطن".

المحلل السياسي أ. "مهند الحاج علي" بيّن خلال حديثة لمنصة "فينكس" 6/ 2/ 2022 أن أي تدخل من أي دولة دون تنسيق مع حكومة الجمهورية العربية السورية هو اعتداء سافر على السيادة السورية، مشيراً إلى أن ما حدث في "إدلب" هو مسرحية هوليودية تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية على غرار المسرحية التي قامت بها إدارة "ترامب" إبان اغتيال "البغدادي"، مضيفاً أن غايتهم إحراز نصر لأنفسهم وهذا غير ممكن، فالصور التي ظهرت على وسائل الإعلام تؤكد انعدام الجانب الإنساني لدى المارينز الأميركي والذي يحاول دائماً أن يعزز لنفسه هذه الصفة في مخيلة الناس، وأنه يتكبد الخسائر حفاظاً على أرواح المدنيين، لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً.

ويشير "الحاج علي" إلى أن الولايات المتحدة بالتعاون مع تنظيم "قسد" الإرهابي هي من تقوم بإعادة إنتاج "داعش"، خاصةً في البادية السورية، وهذا ما رأيناه من خلال ما حدث في سجن مدرسة الصناعة في حي "غويران" بـ "الحسكة"، لافتاً إلى أن كل ما تتحدث عنه الولايات المتحدة بما يخص مكافحة هذا التنظيم يستخدم للدعاية في الداخل الأميركي من أجل استمرار تبرير وجودها لمدة أطول في "سورية"، ومن جانب آخر للضغط على الحكومة السورية وعلى "روسيا" ولرسم صورة للعالم تُظهر "أميركا" هي من يحارب الإرهاب وليست مصنعة له.