تحركات روتينية تثير قلق الكيان الصهيوني

 

مها حامد محفوض – خاص - فينكس

شهدت الآونة الأخيرة تحركات سورية روسية، يأتي على رأسها تسيير دوريات جوية مشتركة امتدت على طول حدود "الجولان" السوري المحتل، والحدود الأردنية، وصولاً إلى مقربة من نهر "الفرات" شمالاً، كذلك برز الحديث عن دوريات سورية روسية مشتركة في ميناء "اللاذقية" التجاري.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أوضحت في بيان لها أنه من الآن فصاعداً ستتحول الدوريات الجوية الروسية السورية إلى دوريات "منتظمة"، بحسب ما جاء في صحيفة الأخبار اللبنانية 26/ 1/ 2022.

التحركات الروسية أثارت ردود فعل في أوساط الكيان الصهيوني، وتساؤلات من ضباط إسرائيليين فيما إذا قررت "روسيا" فعلاً تغيير سياساتها تجاه الكيان الصهيوني، في وقت ما تزال تداعيات الغارتين الإسرائيليتين اللتين استهدفتا ميناء "اللاذقية" حاضرةً بقوة في كل من "دمشق" و"موسكو"، حيث قامت الأخيرة بحسب صحيفة "الأخبار" بإرسال قوات من الشرطة العسكرية الروسية للتمركز في ميناء "اللاذقية"، والقيام بدوريات مشتركة مع قوات الشرطة السورية داخل الميناء وساحة الحاويات تحديداً.

كما تساءلت بعض صحف الكيان الصهيوني حول ارتباط التحركات الروسية الأخيرة بالتوتر الحاصل بين "روسيا" والولايات المتحدة الأميركية بخصوص "أوكرانيا"، وهل إذا المقصود حقاً إرسال إشارة إلى الأميركيين بشأن ساحة أخرى نشطة في الشرق الأوسط، أم أن "روسيا" ستحد بالفعل من نشاط سلاح الجو الإسرائيلي في "سورية"؟

في قراءته للأحداث أشار المحلل السياسي أ. "غسان يوسف" في حديثه لمنصة "فينكس" بتاريخ 29/ 1/ 2022 إلى أن الدوريات المشتركة السورية الروسية تأتي في إطار الدعم المعنوي لـ "سورية" في مواجهة طيران الكيان الصهيوني، مبيناً أنه إجراء روتيني ولا يحمل رسائل تأخذ صفة أخرى غير الدعم المعنوي، لافتاً إلى أنه في حال التصدي للاعتداءات الصهيونية من قبل الدفاعات الجوية الروسية إلى جانب السورية، ومنعها من قصف المنشآت السورية، حينئذٍ يمكن القول إن هناك رسالة قوية تم توجيهها إلى الكيان الصهيوني من قبل "روسيا"، مضيفاً أنه ومنذ دخول القوات الروسية إلى "سورية" أبرمت اتفاقاً مع الكيان الإسرائيلي بعدم الاصطدام معه في الأجواء السورية، وأكد ذلك التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" حين قال إن "روسيا" لن تسمح بتهديد أمن "إسرائيل" من "سورية".

وعن إرسال "روسيا" قوات من الشرطة العسكرية إلى ميناء اللاذقية قال: «حتى لو فرضت "روسيا" تواجداً في ميناء "اللاذقية" لا يمكننا أن نجزم أنها ستردّ بحال تعرضه إلى أي اعتداء من الكيان الصهيوني، فقد وجه ضرباته في وقت سابق لأهداف قريبة من جامعة "تشرين" وأسقط طائرةً روسية، وقصف أماكن عدة في "طرطوس"، ومؤخراً وجه ضرباته لميناء "اللاذقية" التجاري ولم نرَ أي رد روسي».

ويرى "يوسف" أن هذه الطلعات الجوية لا يمكن أن ترتبط بتوجيه أي رسائل إلى الولايات المتحدة الأميركية بما يخص القضية الأوكرانية، مؤكداً أنه لو كان الأمر كذلك لتجاوزت الدورية حدود نهر "الفرات" ودخلت أماكن سيطرة قوات الاحتلال الأميركي، مبيناً أن الجانب الروسي يفضل عدم دخول أي مواجهات على الأرض السورية سواء مع الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة أو "تركيا"، خاصةً أن هذه الأخيرة تعيث فساداً في "إدلب"، وحتى المجموعات الإرهابية التابعة لها أصبحت تمتلك دفاعات جوية وترسانة صاروخية، مشيراً إلى أن ذلك يتم بدعم أطلسي وتركي دون أي تحرك روسي، كذلك الأمر ذاته ينطبق على مناطق سيطرة الولايات المتحدة على مناطق شرق "الفرات".