الخطوط الحمراء الروسية تنذر أميركا بالرحيل

 

مها حامد محفوض – خاص - فينكس

تشهد العلاقات الروسية مع الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية توتراً فيما يخص توسع حلف الناتو في "أوكرانيا" وقرب تهديده من الحدود الروسية، ما دفع "روسيا" إلى حشد كافة إمكاناتها لا سيما العسكرية منها والسياسية التي تمثلت بطلب تقديم ضمانات من الجانب الأميركي وحلف الناتو، لتأتي النتائج بعد مفاوضات بين كافة الأطراف "مشائمةً" بالنسبة للجانب الروسي بحسب ما جاء على لسان وزير خارجيتها "سيرغي لافروف" الخميس 27/ 1/ 2022، بعد تسلم الرد الخطي من قبل الجانب الأميركي وحلف الناتو.

تشاؤم عبّر عنه "ديميتري بيسكوف" المتحدث باسم الرئاسة الروسية حين أشار إلى أنه ليس هناك دواع كثيرة للتفاؤل في رد الولايات المتحدة على المبادرة الروسية، مضيفاً أنه لا يمكن القول إن الولايات المتحدة وحلف الناتو تراعي اعتبارات "روسيا" بشأن الضمانات الأمنية في ردهما على هذه المقترحات، ولم يظهرا استعداداً لأخذ مباعث قلق "موسكو" في عين الاعتبار.

وكانت "فيونا هيل" المسؤولة السابقة في المخابرات الأميركية قد أشارت في لقائها مع صحيفة "نيويورك تايمز" إلى خطط الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بأنه يعتزم طرد الولايات المتحدة الأميركية من "أوروبا"، حيث قالت: «إن الزعيم الروسي "بوتين" يريد أن تبتلع الولايات المتحدة نفس الدواء المر الذي اضطرت "روسيا" تناوله في تسعينات القرن الماضي، والتي شهدت إجلاء قواعد الجيش السوفييتي عن "أوروبا" الشرقية و"ألمانيا".

وبيّنت المسؤولة الأميركية نقلاً عن كاتبة المقال أن الزعيم الروسي لا يريد منع انضمام المزيد من الجمهوريات السوفيتية السابقة، وبالأخص "أوكرانيا" إلى حلف شمال الأطلسي فحسب، بل يطمح أيضاً إلى إزاحة الولايات المتحدة الأميركية من "أوروبا"، مضيفةً أنه إذا واصلت "موسكو" ضغطها الشديد، فقد يتمكن الرئيس "بوتين" من توقيع اتفاقية أمنية جديدة مع حلف شمال الأطلسي و"أوروبا" لكي يتفادى النزاع الذي وصفته بـ "السافر" فيجيء على "أميركا" الدور في الرحيل من "أوروبا" مع قواتها وصواريخها.

الباحث في العلاقات الدولية أ. "عهد خضور" في حديث لمنصة "فينكس" 27/ 1/ 2022 يرى أن المتابع للأحداث المتعلقة بـ "أوكرانيا"، يدرك تماماً جدية الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" أكثر من أي مرة، في منع تمدد حلف الأطلسي إلى حدود بلاده، وهناك مثال "جورجيا" عندما اعتدت على "أبخازيا" وأوسيتيا"، لافتاً إلى أن لـ "موسكو" خطوط حمراء ولا يمكن أن تسمح بتجاوزها على الإطلاق، مبيّناً أن الولايات المتحدة والغرب لم يكونوا متوقعين جديّة الرئيس "فلاديمير بوتين" في غزو "أوكرانيا" إذا ما تجاوزوا الخطوط الحمراء التي وضعتها "موسكو" في هذه المنطقة.

وفي تعليقه عما نقلته "نيويورك تايمز" عن مسؤولة الاستخبارات الأميركية السابقة "فيونا هيل" قال "خضور" «إن التاريخ يؤكد أنه بحكم تعامل "أوروبا" مع الولايات المتحدة والسيطرة الأميركية عليها لا تستطيع الابتعاد عنها كثيراً، لكن المتابع للأحداث بدقة يرى أنه يوجد نوع من الانشقاق في المواقف الأوروبية، فجزء من "أوروبا" كان متشدداً في مواقفه ضد "روسيا" فيما يتعلق بالملف الأوكراني، لكن "ألمانيا" وبعض الدول الأوروبية الأخرى كانت أقل تشدداً، الأمر الذي جعل "فلاديمير بوتين" أكثر ارتياحاً، وهنا أعتقد أن المشكلات الروسية الأوروبية ستحسم حتماً بملف تسوية شامل».