اضطراب الجغرافية والسلاح في حرب "اليمن"
مها حامد محفوض– خاص- فينكس
خلاف عربي ـ عربي يحاول الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية ترسيخه في المنطقة، بهدف فرض سيطرة كاملة على مقدرات البلدان العربية وثرواتها، وإضعاف دورها السياسي والاقتصادي، لا سيما دول الخليج العربي التي حققت خلال فترة وجيزة، تطوراً هائلاً على كافة الأصعدة.
بعد أسبوع على استهدافها، أكدت الإمارات العربية المتحدة اعتراضها للمرة الثانية لصاروخين بالستيين في أجوائها، أُطلقا من الجانب اليمني، وفق ما أعلنت وكالت الأنباء الحكومية الإماراتية نقلاً عن وزارة الدفاع 24/ 1/ 2022، مشيرةً إلى أنه تم تدمير الصاروخين دون وقوع أي خسائر بشرية، مؤكدةً قيام مقاتلة من طراز "إف 16" بتدمير منصة إطلاق الصواريخ البالستية التي أطلقت الصاروخين على "أبو ظبي"، في حين أوضح "يحيى سريع" المتحدث باسم حركة "أنصار الله" أن الحركة نفّذت عمليةً عسكريةً واسعةً استهدفت العمق الإماراتي والسعودي، ذلك رداً على تصعيد عدوان التحالف على "اليمن"، موضحاً أن الحوثيين استهدفوا مواقع حيويةً هامة في "دبي" بعدد من الطائرات المسيرة، وقاعدة "الظفرة" الجوية التي تتواجد فيها قوات أميركية وفرنسية وإماراتية، وأهدافاً أخرى في "أبو ظبي".
وقال "جيمس سوانستون" الخبير الاقتصادي لدى شركة "كابيتال إيكونوميكس" للاستشارات البحثية إن ما حدث تسبب في إزعاج السائحين الذين يخططون للسفر في رحلات إلى "الإمارات"، مضيفاً أن أي ضربة كبيرة لمنشآت إنتاج النفط ستشكل خطراً جسيماً على نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وفي تعليق لها، نقلت القناة 13 العبرية عن مراسلها قوله إن روتين إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من "اليمن" سيكون ضربةً لاقتصاد "الإمارات"، يهدد بزيادة شجاعتهم للانطلاق نحو دول أخرى بما في ذلك الكيان الصهيوني.
في قراءة لواقع ما يجري في شبه الجزيرة العربية قال لمنصة "فينكس" بتاريخ 24/ 1/ 2022، د. "غالب صالح" الباحث والمفكر في الشؤون السياسية والاقتصادية: «نعيش في منطقة غنية تتوسط العالم، مما يجعلها عرضةً لأطماع الولايات المتحدة الأميركية ووليدها غير الشرعي الكيان الصهيوني، والحقيقة أن العالم العربي يتعرض لـ "سايكس بيكو" جديدة، ولمخطط أميركي لشرق أوسط جديد بدأ تنفيذه منذ الاجتياح الأميركي للعراق 2003، لتقسيم المنطقة العربية إلى دويلات متصارعة متحاربة ومتناقضة في فكرها وعلاقاتها، ما يسهل قيادتها ويضمن للكيان الصهيوني تحقيق مطامعه المزعومة بدولة حدودها من "الفرات" إلى "النيل"».
وأشار د. "صالح" إلى أن ما يحدث في "اليمن" هو جزء من مخطط كبير وضعته الولايات المتحدة الأميركية منذ ثمانينات القرن الماضي، وبدأت تنفيذه على مراحل، مذكّراً بما صرّحت به وزيرة الخارجية الأميركية "كونداليزا رايس" من السفارة الأميركية في "لبنان"، حيث قالت حينئذٍ إن المنطقة تشهد مخاض ولادة شرق أوسط جديد، لافتاً إلى أن هذا التصريح تبعه حرب تموز 2006 بين المقاومة اللبنانية والكيان الصهيوني، والعدوان على "غزة" 2008، ثم ما أسموه الربيع العربي الذي اجتاح الدول العربية التي ناهضت سياسات الولايات المتحدة الأميركية خاصةً في "ليبيا" و"اليمن" و"سورية" و"لبنان" و"العراق" و"الجزائر".
ويبّين د. "صالح" أن "اليمن" يعتبر من أغنى الدول العربية التي ما تزال ثرواته دون استثمار، بالإضافة إلى تمتعه بموقع جيوسياسي متميز، حيث تمر أمام سواحله يومياً عشرات السفن التجارية عابرةً مضيق "باب المندب" باتجاه قناة "السويس" والبحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وبالاتجاه المعاكس إلى المحيط الهندي والخليج العربي، وفي هذا الموقع الاستراتيجي تريد الولايات المتحدة الأميركية أن تقطع الطريق على أي دولة منافسة سواء "الصين" أو "روسيا" من خلال السيطرة على هذه المعابر البحرية، بهدف التحكم بالتجارة العالمية وخاصةً الطاقة.
ويرى أن تأجيج الحرب في "اليمن" خلال الفترة الأخيرة من جانب قوى التحالف يأتي بتحريض أميركي إسرائيلي بحت، لتقوم "اليمن" بالرد والدفاع عن نفسها في العمق السعودي وكذلك الإماراتي، لتحقيق أهداف أبرزها رغبة الكيان الصهيوني بتوريط دول الخليج العربي في الحرب، لتتمكن من جرّها إلى حلفها والتطبيع معها، وبالتالي تسهم في خلق شرخ عربي عربي غير قابل لأي حل، بالإضافة إلى رغبة الكيان الصهيوني في هدم ما بنته الإمارات العربية المتحدة خلال العقدين الأخيرين على المستوى الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال والاستثمارات، ليتحول الكيان الصهيوني إلى قطب الجذب الوحيد للاستثمارات، والمنطقة الآمنة الوحيدة، وهذا ما يفسر أيضاً قيامه بتفجير مرفأ "بيروت"، والاعتداءات المتكررة على مرفأ "اللاذقية"، وضرب المنشآت الاقتصادية الحيوية.