"كازاخستان" انقلاب أم رسائل إلى الجوار؟

مها حامد محفوض– خاص- فينكس

شهدت "كازاخستان" خلال اليومين الماضيين أحداثاً عنيفةً تمثلت بأعمال الشغب والتخريب والقتل من قبل مجموعات وصفها الرئيس الكازاخستاني بالإرهابية. وقد أشارت بعض التقارير إلى أن هذه الأحداث تمثل انقلاباً على الرئيس الأسبق "نزار باييف"، في حين رأت وجهات نظر أخرى أنها أحداث شبيهة بتلك التي شهدتها المنطقة العربية وبعض دول "أوروبا".
فقد أشار عدد من التقارير إلى أن الرئيس الكازاخستاني "قاسم جومارت توكاييف" استغل الأحداثَ في "كازاخستان" من أجل التخلص من تركة الرئيس السابق "نزار باييف"، في حين أفادت تقاريرٌ واردة من "كازاخستان" أن "سلطان نزار باييف" الرئيس الأسبق غادر "كازاخستان" مع بناته، وقد تم إلغاء اسمه عن العاصمة الكازاخستانية، ولفتت التقارير أن ما حدث في "كازاخستان" كان انقلاباً تم تدبيره ضد "نزار باييف"، وأن الاضطرابات هناك كان مخططاً لها من أجل تثبيت الرئيس "قاسم توكاييف"، رغم الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات، مبينةً أن هذه هي طرق تداول السلطة في أغلب البلدان.
الخبير العسكري والاستراتيجي العميد "هيثم حسون" أشار خلال حديثه لجريدة "فينكس" الجمعة 7- 1- 2022 إلى أن ما جرى خلال الأيام الماضية في "كازاخستان"، يدلّ بشكل واضح على أن الأحداث مشابهة إلى حد كبير بما سُمي بالربيع العربي والثورات الملونة، سواء في "أوروبا" أو الشرق الأوسط، ورأى أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لها مصلحة بأن تبقي حالة التوتر في محيط "روسيا"، وهي تضغط عليها باستمرار من خلال منع الاستقرار في المناطق المحيطة، خاصةً أن "كازاخستان تعتبر الدولة الأكبر في فناء الاتحاد السوفييتي السابق، وتشكل تهديداً مستمراً لـ "روسيا"، وفي حال حصول انفلات أو انفجار للحالة الشعبية في تلك المنطقة، سيكون أعداء "روسيا" هم المستفيد الأكبر، ولذلك سارع الرئيس الكازاخستاني في طلب المعونة من "روسيا" والدول الأخرى المرتبطة بمعاهدة أمنية وعسكرية مع "كازاخستان" ضمن المنطقة المعروفة بـ "منطقتستان" وتضم مجموعةً من الدول التي يمكنها أن تشكل ساحة وملعباً لـ "تركيا" والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى المعادية لـ "روسيا".
ويتابع العميد "حسون": «قد يكون للرئيس الحالي مصلحة في التخلص من بعض معارضيه خلال عملية التصدي لحالة الانفلات الأمني، وهذا الأمر وارد، لكن بالتأكيد هو ليس هدفاً أساسياً بالنسبة لـ "توكاييف"، ولا أعتقد أن هناك من يتهمه بدفع تلك المجموعات للتحرك من أجل التخلص من خصومه السياسيين، سواء من أتباع الرئيس السابق أو غيره، لأن الموضوع خطير بشكل كبير، ويبدو ذلك من خلال الأعمال التخريبية التي شهدتها "كازاخستان" خلال اليومين الماضيين، من عمليات تخريب وهجوم على البنية التحتية للدولة، وهي تشبه إلى حد كبير ما جرى في مقدمة الثورات الملونة.
يذكر أن "كازاخستان" تمتلك ثروات كبيرةً من المعادن منها 30 بالمئة من احتياطي العالم من الكروم، و25 بالمئة من احتياطي العالم من المنغنيز، و13 بالمئة من احتياطي العالم من الزنك، و12 بالمئة من احتياطي العالم من اليورانيوم، و10 بالمئة من احتياطي العالم من الحديد والرصاص، و5.5 بالمئة من احتياطي العالم من النحاس.