زلزال في جهاز "الموساد الصهيوني و استقالة ثلاثة جنرالات.. ما السبب؟

‏زلزال كبير يضرب جهاز «المُوساد» الإسرائيلي، ‏سيترك تردداته على عمله خلال الفترة المُقبلة، ما قد تُؤدي إلى انهيارات في هيكليته.

تمثل ‏ذلك باستقالة 3 من كبار المسؤولين فيه، كل منهم برتبة لواء، احتجاجاً على ‏القرارات التي اتخذها رئيس «المُوساد» الـ13 ديفيد بارنيع (56 عاماً)، بعد 5 أشهر ونيف من تسلمه مهامه في 1 حزيران/يونيو 2021، خلفاً للرئيس السابق للجهاز يوسي كوهين.

فقد تقدم بالاستقالة خلال أيام رؤساء أقسام: التكنولوجيا، تجنيد العملاء «تسوميت» والحرب على «الإرهاب».

يُتوقع أن ‏تكون هذه الاستقالات فاتحةً للائحة طويلة، أبرز الأسماء المُتداولة للحاق بركبها، رئيس قسم الحرب الاستراتيجية.

الجنرالات الثلاثة المُستقيلون هم أعضاء في رئاسة الأركان ورؤساء أقسام مركزية، لذلك‏ فإن ما يجري ليس بعيداً عن أن جنرالين من المُستقيلين الثلاثة، من المُرشحين الأساسيين لخلافة بارنيع برئاسة الجهاز.

وقد أدت هذه الإجراءات، إلى دفع رؤساء الأقسام على ‏تقديم استقالتهم، ما يُمكن بارينع من الإطاحة بمُنافسيه، وأيضاً ‏زملائه الذين عمل معهم لسنوات عدّة في الجهاز، بإعادة هيكليته، بما يتيح له فرض سيطرته عليه، تحت عنوان: «بث روح التجديد وإنعاش الجهاز».

جاءت ‏هذه الاستقالات، بعد قيام بارنيع بإجراء تغييرات جوهرية داخل جهاز «المُوساد»، الذي يضم 7 آلاف موظف، حيث ألغى أقساماً ودوائر، يعتبر أنها غير ذي جدوى.

تُسجل هذه الهزة، في ظل صراع عنيف بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية: «المُوساد»، «الشاباك» و«أمان»، ‏حول تضارب الصلاحيات، بعد تداخل الملفات فيما بينها، ما انعكس خلافات بشأن العمل.

جاءت ‏هذه الضربة في جهاز «المُوساد»، لتطرح تساؤلات حول عمله، بعد إخفاقات عدّة، سُجلت في الحصول على معلومات استباقية:

- سواءً ‏بتقدير الموقف على مُستوى التحرك داخل الأراضي الفلسطينية المُحتلة منذ العام 1948، وفي القدس، وما تلا ذلك في الضفة الغربية وغزة، خلال التصدي للعدوان الإسرائيلي «سيف القدس» بين 10-21 أيار/مايو 2021، خلال الأيام الأخيرة من ولاية كوهين، وقبل 3 أيام من تعيين بارنيع.

- الفشل باكتشاف النفق في «سجن جلبوع»، ‏قبل تمكن 6 أسرى فلسطينيين من انتزاع حريتهم، بعد حفر النفق، وتنشق هواء الحرية (6 أيلول/سبتمبر 2021)، وإن كان قد جرى إعادة اعتقالهم تباعاً، لكن شكل ذلك ضربة لقُصر المعلومات الإسرائيلية.

- اكتشاف شبكة لـ»المُوساد» في تركيا، برئاسة أحمد زاهد، تضم 15 عضواً من فلسطينيين وسوريين، كانت مُهمتها تتبُع الطلاب الفلسطينيين والسوريين والعرب هناك.

شكل ‏اكتشاف المُخابرات التركية للشبكة، قبل فترة من دون علم «المُوساد»، فشلاً استخباراتياً إسرائيلياً، ويُمكن أن يكون الأتراك قد استخدموا ‏هذه الشبكة لإيصال معلومات غير صحيحة إلى «المُوساد»، قبل أن يتم الإعلان عن توقيفها خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2021.

- عدم تقدير صحيح لما وصل إليه التطور النووي الإيراني، حيث كانت المعلومات عن نشاط أولي، فيما كان قد وصل إلى مراحل مُتقدمة، علماً بأن من أولويات الجهاز، ‏كان منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

يُذكر أن جهاز «المُوساد» تأسس في 13 كانون الأول/ديسمبر 1949، بهدف ‏جمع معلومات والقيام بعمليات أمنية خارجية في دول عدوّة، لكن «الخبث» الإسرائيلي لم يسلم بتشكيل شبكات تجسس في دول صديقة، ترتبط بعلاقات دبلوماسية معها.

لم يعد «المُوساد»، ذلك الجهاز ‏الذي كان يتباهى به المسؤولون الإسرائيليون سابقاً، بتنفيذ عمليات أمنية باغتيال قيادات فلسطينية ولبنانية وعربية وإسلامية، بل أصيب بإخفاقات عدّة.

مُنذ العام 1996، بدأت فترات ‏رئاسة «المُوساد» تتراجع بالاقتصار على سنوات قليلة، قياساً لما كانت عليه سابقاً لسنوات أطول.

فينكس- وكالات