أفغانستان: أمريكا تعطب أسلحة قبل انسحابها.. و تحدد شروط التعامل مع طالبان

أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس، عقب إنجاز قوات بلاده انسحابها من أفغانستان، أن الولايات المتحدة «ستعمل مع حركة طالبان الإسلامية المتشددة، في حال وفت بتعهداتها».

وتابع بلينكن للصحفيين: «كل خطوة سنتخذها لن تستند إلى ما تقوله حكومة طالبان، وإنما إلى ما تفعله للوفاء بتعهداتها»، مشدداً على أن ما تطلبه الحركة من المجتمع الدولي من اعتراف ودعم، يجب أن «تكتسبه عن جدارة واستحقاق».

كما شدّد الوزير الأميركي على وجوب أن تفي «طالبان» بالتزاماتها، لجهة ضمان حرية السفر واحترام حقوق المرأة والأقليات، وعدم السماح بتحوّل أفغانستان مجدداً إلى قاعدة للإرهاب.

كما أعلن رئيس الدبلوماسية الأميركية، أن الولايات المتحدة علّقت وجودها الدبلوماسي في أفغانستان، ونقلت عمليات سفارتها من كابول إلى العاصمة القطرية الدوحة، متحدثاً عن «المناخ الأمني والسياسي الضبابي في البلد»، الذي استعادت حركة طالبان السيطرة عليه.

وأضاف: «قواتنا غادرت أفغانستان. لقد بدأ فصل جديد من التزام أميركا في البلاد»، لافتاً إلى أن «المهمة العسكرية انتهت، فيما بدأت مهمة دبلوماسية جديدة هناك».

وإذ شدد الوزير على أن الولايات المتحدة ستواصل مساعدة كل أميركي يرغب بمغادرة أفغانستان، أشار إلى أن عدداً ضئيلاً من رعايا بلاده، أي ما بين 100 و200 أميركي، لا يزالون في هذا البلد.

من جهة ثانية، أعلن الجيش الأميركي، أنه أعطب قبل انسحابه من مطار كابول ليل أمس، طائرات وآليات مدرّعة ومنظومة دفاعية مضادة للصواريخ.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال كينيث ماكنزي، خلال مؤتمر صحفي، إن قواته «نزعت سلاح» هذه الأعتدة، أي أعطبتها وجعلتها غير قابلة للتشغيل مرة أخرى.

وأضاف الجنرال ماكنزي الذي تتبع أفغانستان لنطاق عمليات قيادته، أن العتاد الذي تمّ تعطيله يشمل 73 طائرة، مؤكداً أن «هذه الطائرات لن تحلّق مرة أخرى».

وأضاف «لن يتمكّن أحد من استخدامها»، مشيراً إلى أن «معظمها كان أصلاً خارج الخدمة، لكن من المؤكّد أنها لن تتمكن من الطيران مرة أخرى».

وأوضح الجنرال ماكنزي أن الجيش الأميركي الذي نشر ستة آلاف جنديّ للسيطرة على مطار كابول وتشغيله اعتباراً من 14 آب، بغية تأمين جسر جوّي لإجلاء عشرات آلاف الرعايا الأميركيين والأجانب وطالبي اللجوء الأفغان، ترك أيضاً خلفه في المطار 70 عربة مصفّحة مقاومة للألغام، تبلغ كلفة الواحدة منها مليون دولار، و27 مركبة هامفي مدرّعة خفيفة.

وقال ماكنزي إن كل هذه الآليات تمّ إعطابها وإخراجها من الخدمة، وبالتالي «لن يتمكن أحد من استخدامها مجدداً».

وأضاف أن الجيش الأميركي ترك خلفه أيضاً منظومة دفاع صاروخي من طراز «سي-رام»، كان قد نصبها لحماية مطار كابول، وهي المنظومة التي اعترضت أمس خمس هجمات صاروخية شنّها تنظيم الدولة الإسلامية على المطار، مشيراً إلى أن صعوبة تفكيكها حتّمت في النهاية تدميرها.

وقال الجنرال ماكنزي «اخترنا ترك هذه الأنظمة في الخدمة حتى اللحظة الأخيرة»، أي قبيل إقلاع آخر طائرة من مطار كابول.

وأوضح أن «تفكيك هذه الأنظمة إجراء معقّد ويستغرق وقتاً طويلاً، لذلك قمنا بنزع سلاحها حتى لا يتمّ استخدامها مرة أخرى».

أعلن المتحدث باسم «طالبان»، اليوم، أن «النصر الذي تحقق برحيل آخر جنديّ أميركي من أفغانستان، بعد حرب دامت عشرين عاماً، هو لجميع الأفغان»، مؤكداً رغبة الحركة في الحفاظ على «علاقات دبلوماسية جيدة مع الولايات المتحدة».

و في سياق متصل بالخروج الأمريكي من أفغانستان، قال ذبيح الله مجاهد في مطار كابول: «نهنّئ أفغانستان. إنه نصرٌ للجميع»، مشدداً، من مدرج مطار كابول، أن هزيمة الولايات المتحدة هي درس مهمّ للغزاة الآخرين ولجيلنا المستقبليّ، ودرس للعالم أيضاً».

فينكس- وكالات