أردوغان والموصل: إعادة هيكلة للمنطقة ولن نتفرج!

في اليوم الثالث لمعركة الموصل، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الأهداف الأوسع لتدخله العسكري تحت ستار مكافحة الإرهاب، وهو اقتحام مشهد إعادة رسم خرائط المنطقة كما أشار، في ما يعكس شهية أنقرة التي عبرت عنها مرارا مؤخرا، للتلاعب باتفاقية لوزان التاريخية في عام 1923 التي رسمت حدود الجمهورية التركية الحديثة، على أنقاض الدولة العثمانية.
خلال كلمة أمام اجتماع المخاتير في مجمع الرئاسة في العاصمة أنقرة، قال أردوغان إن المشكلة الأساسية في الموصل هي «إعادة بناء المنطقة»، مشيراً إلى أن هناك خطة تطبق في المنطقة وهي ليست في مصلحة تركيا، بل تهدد بقاءها.
وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب، قال أردوغان «لن ننتظر حتّى يدق خطر المنظمات الإرهابية أبواب بلادنا، سنقوم من الآن بملاحقة هذه المنظمات، وننقضّ عليها أينما وُجدت لإنهاء فعالياتها والقضاء عليها».
وحذر الرئيس التركي من جهود «إعادة هيكلة المنطقة لأن تركيا لن تقف مكتوفة اليدين»، قائلاً «أحذر المنظمات الإرهابية وحكومة بغداد المتعصبة طائفيا وحكومة الأسد التي تقتل شعبها: أنتم على المسار الخطأ. النار التي تحاولون إشعالها ستحرقكم أكثر منا، لسنا ملزمين بالتقيد بأي دور يضعه لنا أحد بهذا المعنى، لقد بدأنا تنفيذ خطتنا».
وانتقد الرئيس التركي اتفاقية «لوزان» في نهاية أيلول الماضي، وقال حينها إن «خصوم تركيا» أجبروها على توقيع معاهدة «سيفر» عام 1920 وتوقيع معاهدة «لوزان» عام 1923، وبسبب ذلك تخلت تركيا لليونان عن جزر في بحر إيجه.
صحيفة «ديليليش» المؤيدة للرئيس التركي نشرت في وقت سابق، خريطة لتركيا تضم أجزاءً من العراق وسوريا وبلغاريا واليونان وأرمينيا وجورجيا.
وتضم الخريطة التي نُشرت بعنوان «هل هذه الأراضي مقتطعة من تركيا؟»، كركوك والموصل وإربيل وحلب وإدلب والحسكة، مذكرةً باتفاق الوطنية (ملي ميساك)، وهي اتفاق مختوم من قبل البرلمان العثماني يرجع لعام 1920، يدَّعي أن هذه الأراضي أجزاء من تركيا. كما استبدلت الخريطة اسم فلسطين بإسرائيل!
ومعاهدة «لوزان» هي اتفاقية سلام دولية، وُقعت في 24 تموز عام 1923 في لوزان بين كل من تركيا وبريطانيا وفرنسا، وتألفت من 143 مادة أعادت تنظيم العلاقات بين هذه الدول في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وينظر إليها الأتراك باعتبارها «وثيقة تأسيس للجمهورية التركية».
بدوره، حذّر نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش، من وجود مؤامرات لتنفيذ «سايكس بيكو» ثانية في المنطقة، مؤكداً أن بلاده تعمل على منع تنفيذ ذلك. وقال لقناة «تي آر تي» التركية، «لقد تم تقسيم حدود المنطقة قبل مئة عام، والآن هناك من يحاول تمزيق أفكار سكانها وقلوبهم، تركيا تعمل على منع ذلك، فهذا هو أساس المسألة».
وفي استكمال للغة الاستفزاز التركية، قال قورتولموش: «عندما يتحدث السيد (رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي)، نعلم من يجعله يتحدث، هناك جملة تقول: لا تنظر إلى القائل، بل انظر إلى من يدفعه للقول، نعلم المعاني التي تحملها هذه العبارات، لكن ما يقوله العبادي لا يعكس الواقع».
العبادي
أثناء زيارة تفقدية إلى نينوى، قال العبادي إن «معركة تحرير الموصل معركة عراقية وسنحقق الانتصار فيها ونرفع العلم العراقي في الموصل».
قيادة العمليات المشتركة أعلنت أن معركة «قادمون يا نينوى» ما تزال مستمرة في المحاور والخطة التي رسمت بدقة. وأعلنت قيادة الشرطة الاتحادية تحرير أكثر من 350 كيلومتراً جنوب مدينة الموصل منذ انطلاق العمليات العسكرية.
إلى ذلك، قال قائد القوات البرية التابعة لـ «التحالف الدولي» الجنرال غاري فوليسكاي، إن قادة من تنظيم «داعش» بدؤوا يغادرون الموصل، متوقعاً أن يبقى فيها مقاتلون أجانب لخوض المعارك «لأن ليس لديهم أي مكان آخر للذهاب اليه، من الصعب بالنسبة اليهم أن يختلطوا بالسكان المحليين».
وأشار إلى أن معركة الموصل «صعبة والعراقيين يريدون إنهاءها بأسرع وقت»، موضحاً أن «التحالف لا يدعم سوى العناصر الواقعة تحت القيادة والسيطرة المباشرة للجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي الشيعية ليست كذلك، لذلك فإننا لا ندعمها».
وفي أول حركة نزوح من الموصل، أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن 900 مدني استطاعوا الهرب من مدينة الموصل العراقية، وعبروا الحدود إلى سوريا، فيما ذكرت مصادر إعلامية أن الفارين جاؤوا من الموصل وبعاج وصلاح الدين والقرى المحيطة بالموصل.
إلى ذلك، حذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف من أن الهجوم على الموصل يجب ألا يؤدي الى «إخراج إرهابيي» تنظيم «داعش» من العراق الى سوريا، مؤكداً ضرورة «القضاء عليهم حيث هم».

وكالات