غزا العراق، و قتل الآلاف و حمل سيف الإمام علي: رامسفيلد يرحل غير مأسوف عليه

يحيى زيدو- خاص فينكس: 

توفي، يوم أمس الأربعاء، غير مأسوف عليه، مهندس الحرب على العراق و وزير الدفاع الأمريكي الأسبق "دونالد رامسفيلد" عن عمر ناهز 88 عاماً قضاها في وضع السياسات العدوانية و تنفيذ العدوان للإدارات الأمريكية التي عمل فيها.

عمل "رامسفيلد "وزيراً للدفاع مرتين؛ في عهد الرئيسين جيرالد فورد من ( 1975- 1977) و جورج بوش الأبن (2001-2006). و اشتهر بنفوذه القوي داخل الإدارة الأمريكية و نجاحه في إقصاء خصومه فيها.

اشتهر رامسفيلد بالتسبب في قتل آلاف البشر خلال حرب أفغانستان وحرب العراق، كما أمر بإنشاء السجون السرية الأوربية والاعتقالات السرية، وتسبب باعتقال أعداد كبيرة من البشر، واستخدام جميع أساليب التعذيب خلال الاستجواب. و هو الذي أسس أكبر معتقل بالعالم وهو معتقل "غوانتانامو" الذي أمر باستخدام جميع أنواع أساليب التعذيب ومنها الاغتصاب وأستخدام الكلاب، والضرب، والصعق بالكهرباء، والقتل خلال استجواب المعتقلين داخل المعتقل، وحرمان جميع المعتقلين من محاكمة عادلة.رامسفيلد يتسلم سيف الإمام علي من الجعفري

كما اشتهر رامسفلد بتأسيس سجن "أبو غريب" خلال غزو العراق، واشتهر السجن باستخدام جميع أنواع أساليب التعذيب، بما في ذلك قتل المعتقلين العراقيين، وفق صحيفة نيويورك تايمز التي قامت بتسريب عدد كبير من الصور داخل السجن واستخدام جميع أنواع التعذيب في حق المعتقلين و برغم كل جرائمه فإن لم يقدم رامسفيلد لم يُقدَّم إلى أية محكمة لمحاكمته على جرائمه.

هو واحد من المسؤولين الأمريكيين الذين كانت تتوالى دعوات النساء العراقيات إلى السماء للتخلص منهم بسبب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق عام 2003.

دونالد رامسفيلد، اسم رسخ ببال العراقيين بعد جورج بوش الابن نتيجة للدور الذي لعبه في غزو عام 2003. و يذكر كثير من السياسيين الأمريكيين في مذكراتهم بأن كلاً من رامسفيلد و ديك تشيني (نائب الرئيس الأسبق) كانا السبب في استهداف العراق بعد هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001، و ذلك من خلال بروباغندا ضخمة حمّلت النظام العراقي مسؤولية تلك الهجمات مع أن التحقيقات اللاحقة أثبتت بطلان تلك الاتهامات.

أثار رامسفيلد جدلا قائما في العراق، منذ أن استلم سيف الإمام علي (سيف ذو الفقار) هدية من رئيس الوزراء العراقي الأسبق إبراهيم الجعفري، الأمر الذي اعتبره العراقيون "إهانة" للتاريخ الإسلامي.

رغم أنه كان مهندسا لتلك الحرب التي رفعت شعار "الديموقراطية"، إلا أنه قال في مقابلة عام 2015 مع CNN: "كنت دائما أفكر أن إنشاء ديمقراطية في العراق أمر غير واقعي".

يبدو أن رامسفيلد كان يحمل الكثير ضد حكومة العراق ما قبل 2003، رغم أنه كان مبعوثاً لصدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، بيد أنه كان يرى أن "إبقاء نظام صدام حسين، يشكل خطرا على منطقة الشرق الأوسط".

ومع سقوط نظام صدام حسين، حاول رامسفيلد طمأنة العراقيين بأن نظامهم الجديد لن يكون شبيها للنظام الإيراني، وقال في تصريحات صحفية نقلتها BBC عام 2004: "لن تقوم في العراق حكومة يتزعمها رجال دين على شاكلة ما هو موجود في إيران". لكن السلطة التي أنتجها الغزو الأمريكي لم تكن دينية فحسب، بل طائفية و فاسدة بددت ثروات العراق و وضعتها في جيوب السياسيين الذبن أتوا على الدبابات الأمريكية لخدمة المشروع الأمريكي في المنطقة.

و منذ العام 2001 بدأ رامسفيلد و فريق المحافظين في إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن بسيناريوهات غزو العراق، و فبركة الاتهامات بامتلاك أسلحة دمار شامل و الزعم بأنها تشكل خطراً على المنطقة و العالم.

وفي أيار/مايو 2003 وجه رامسفيلد رسالة إلى الشعب العراقي أذاعتها وسائل الإعلام في العراق قال فيها: "أهلا.. أنا دون رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي. تسعدني زيارة بلدكم العراق لأشهد تحرركم. الشعب الأميركي يشارككم فرحتكم برحيل الطاغية".جنود الغزو الأمريكي في العراق

وأضاف في رسالته: "رأيناكم تحتفلون بحريتكم بأسقاط تماثيل صدام حسين وتتعبدون بحرية لأول مرة منذ عقود وتبحثون مستقبل بلادكم، وحتى أنكم ترفعون أصواتكم احتجاجا دون خوف من تعذيب أو قتل. التحالف ملتزم بمساعدتكم في سعيكم للسيطرة على بلادكم وإجراء التحول من الطغيان إلى الحرية وحكم بلادكم بأنفسكم".

وتابع رامسفيلد قائلا: "تريدون العودة إلى أعمالكم لتكسبوا عيش أسركم.تريدون رؤية المدارس تفتح أبوابها والكهرباء تعود والمياه تتدفق".

وبعد مرور أكثر من 18 عاما على الوعود التي قدمها رامسفيلد، إلا أن أي منها لم يتحقق للعراقيين الذين يعتبر بعضهم ما قاله رامسفيلد والحكومات العراقية "مجرد وعود لا أكثر".

و بعد 18 عاماً ما زالت فرية "امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل" واحدة من أكبر الأكاذيب في التاريخ.