راؤول كاسترو يختتم مسيرته: الثورة الكوبية عابرة للأجيال
بعنوان «الاستمرارية التاريخية للثورة الكوبية»، انطلقت، يوم أمس، فعاليات المؤتمر الثامن لـ»الحزب الشيوعي» الكوبي في العاصمة هافانا. المؤتمر، الذي حاز على مدى الأشهر الماضية اهتماماً استثنائياً في الجزيرة الكاريبية، سيكون مختلفاً هذه المرّة عمّا سبَقه، لِمَا سيحمله من تغيُّرات في هيكلة الحزب الحاكم، وخصوصاً لجهة اعتزال الأمين العام للحزب وشقيق قائد الثورة الكوبية، فيدل كاسترو، راؤول، بعد ستّة عقود من المشاركة في الحياة السياسية، ليُسلِّم الشعلة من بعدِه إلى رئيس البلاد الحالي، ميغيل دياز كانيل، بحلول بعد غدٍ الاثنين، موعد اختتام المؤتمر. وتكمن أهمّية الحدث في كونه سيحدِّد سياسة الجزيرة في القطاعات كافة للسنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن أنه يعني نهاية حقبة حكم الأخوَين كاسترو، والتي بدأت منذ انتصار الثورة التي قادها فيدل ضدّ «الإمبريالية الأميركية» عام 1960.
ويأتي المؤتمر في وقتٍ تعيش فيه الجزيرة أزمات عدّة، أشدّها في القطاع الاقتصادي، وذلك نتيجةَ عاملَين: يعود الأوّل إلى التحوّل في السياسة الأميركية تجاه كوبا إبّان عهد دونالد ترامب، والذي نسف جهود سلفه باراك أوباما في تطبيع العلاقات مع الدولة الكاريبية، معيداً تشديد الضغوط على هذا البلد، عبر اللجوء إلى إقرار 242 إجراءً عقابيّاً، خلال السنوات الأربع التي أمضاها في البيت الأبيض، بهدف خنق الجزيرة؛ فيما ساهم وباء «كورونا»، ثانياً، في خنق اقتصاد هافانا، تاركاً نتائج سلبية على السياحة، القطاع الأكثر حيويةً في كوبا، ما أدّى إلى تقلُّص الاقتصاد الكوبي بنحو 11% في العام الماضي، وفقاً لتقديرات حكومية.
وبدأ الاجتماع المغلَق بعد ستين عاماً تماماً من اليوم التالي لإعلان فيدل كاسترو الطابع الاشتراكي للثورة. وبخلاف النسخ السابقة للمؤتمر، لم تُبَثّ صباح أمس أيّ مشاهد للمؤتمر. وبحسب الموقع الرسمي، «كوباديبيت»، بدأت الفعالية بتكريمٍ لفيدل كاسترو، ثم بتقديم راؤول التقرير المركزي للمؤتمر، للنوّاب. وعنونت «غرانما»، صحيفة الحزب الرسمية، «مؤتمر كوبا ينعقد!»، متوقّعة «أربعة أيام من النقاشات المكثّفة، ومن البحث عن حلول»، ومشيرة إلى «عملية انتقالية طبيعية من جيل إلى آخر».