البرازيل: الخناق يشتدّ حول الرئيس بولسُنارو
تشهد البرازيل موجة غضبٍ ضدّ رئيسها جايير بولسُنارو، على خلفية آرائه الخاصّة بوباء «كورونا» الذي حصد أرواح 223 ألف برازيلي منذ بدء انتشاره في البلاد قبل نحو سنة. غضبٌ امتدّ ليشمل نخب سياسية معارضة، حثّت على عزل الرئيس في الكونغرس، بسبب «جرائمه» في حقّ الصحة العامة
يعيش الرئيس البرازيلي، جايير بولسنارو، أياماً مفصليّة ستحدِّد مستقبله السياسي، في ظلّ الدعوات المتزايدة إلى عزله. وهو احتمال يبقى وارداً بحسب مراقبين حذّروا من بلوغ الرئيس هذه العتبة، نظراً إلى استجابته السيئة للأزمة الوبائية التي غزت البلاد قبل نحو عام، وإطلاقه وابلاً من التصريحات المشكّكة في "كورونا" وفعالية اللقاحات المضادة، ورفضه، توازياً، فرض إجراءات العزل العام خشية أن يتضرّر الاقتصاد، الأمر الذي عمّق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، إضافة إلى الأزمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وحرّك نخباً سياسية ضدّه، عبر تقديمها إلى مجلس النواب طلبات لإقالته، ترافقت مع تظاهرات شعبية مطالِبة برحيله.
بالتوازي، وفي حدثٍ قد تكون له عواقب محتملة على مستقبل بولسنارو في منصبه، انتخب مجلسا الشيوخ والنواب في البرازيل رئيسيهما الجديدين، وسط دفع من الرئيس بانتخاب رجلَين يدعمهما لرئاسة غرفتَي البرلمان لتجنب إجراءات عزله، وفتح الطريق أمام إعادة انتخابه في 2022. وحتى مساء أمس، لم يعرف إذا ما كان المرشّح الذي يحظى بدعم بولسُنارو، آرثر ليرا من "الحزب التقدمي" (يمين)، قد فاز على منافسه باليا روسي من "الحركة الديموقراطية "البرازيلية، والذي يحظى بدعم الرئيس المنتهية ولايته للبرلمان روديرغو مايا من "حزب الديموقراطيين" (يمين وسط)، المناهض للمجموعات الدينية المحافظة المتشدّدة، ولا سيما الإنجيلية التي يحتاج بولسنارو إلى أصواتها ليعاد انتخابه. كذلك الأمر بالنسبة إلى رئاسة مجلس الشيوخ، فلم يُعرف إذا ما كان رودريغو باشيكو من "حزب الديموقراطيين"، المدعوم من بولسنارو ومن "حزب العمال" (يسار) الذي ينتمي إليه الرئيس السابق لويز إناسيو لولا دا سيلفا، قد ربح على منافسته الأبرز سيمون تابت من حزب "الحركة الديموقراطية" البرازيلية. ويملك رئيسا مجلسي النواب والشيوخ في البرازيل صلاحية اختيار القوانين التي ستطرح للتصويت. ويعود لرئيس مجلس النواب بتّ جواز قبول طلبات "العزل". وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أنه حتى في حال فوز مرشحَي بولسنارو، فإن ذلك لا يعني "انتهاء مشاكله المتراكمة، أو إزاحة خطر عزله".