داود أوغلو يُقرّر التنحّي تحت ضغوط اردوغان
يبدو مصير رئيس الوزراء التركي احمد داود أوغلو معلقاً على المؤتمر الاستثنائي لحزب "العدالة والتنمية" الذي يُعقد في 22 من الشهر الحالي، بعد تزايد التوتّر بين داود اوغلو والرئيس رجب طيب اردوغان، ما دفع الأول إلى اتخاذ قرار بالتنحّي عن رئاسة الحزب.
وينصّ النظام الداخلي للحزب على أن يتولّى رئيس الحزب رئاسة الحكومة، وبالتالي فانه يفقد منصبه هذا في حال عدم تجديد رئاسته للحزب.
وسيكون لعدم الاستقرار على رأس الدولة نتائج جسيمة، لا سيما وأن تركيا الشريكة الرئيسية لأوروبا في مواجهة أزمة الهجرة تُواجه كذلك التهديد "الجهادي" والنزاع مع حزب "العمال الكردستاني" والحرب في سوريا.
وأمام القلق الذي يُثيره الوضع السياسي، فقدت الليرة التركية مساء الاربعاء 3,7 في المئة من قيمتها أمام الدولار الذي ارتفع إلى 2,95 ليرة تركية.
واجتمع اردوغان مساء الاربعاء مع داود اوغلو لمدة تسعين دقيقة في لقاء اعتُبر حاسماً نظراً للخلافات التي برزت خلال الأسابيع الأخيرة بينهما.
ولم يصدر أي تصريح رسمي أو بيان إثر اللقاء الذي جرى في القصر الرئاسي في أنقرة. .
وقال المُعلّق التركي البارز عبد القادر سيلفي، الذي يكتب في صحيفة "حرييت"، في حديث لقناة "سي أن أن تورك"، إن داود أوغلو لن يترشّح لقيادة الحزب في المؤتمر، وسيفقد بالتالي رئاسة الوزراء.
حُكم اردوغان
عندما انتُخب اردوغان رئيساً في صيف العام 2014، بعد ثلاث ولايات على رأس الحكومة، قام بتعيين أحمد داود أوغلو رئيساً للحكومة بعدما كان وزيراً للخارجية.
وسرعان ما تمكّن داود اوغلو، الأستاذ الجامعي، من ترسيخ مكانته على الساحة السياسية التركية وبرهن عن بلاغته الخطابية، وقام خلال الأسابيع الماضية بالتفاوض مع بروكسل على الاتفاق المتعلّق بالمهاجرين والذي جعل المفوضية الأوروبية الاربعاء تُعلن عن تأييدها إعفاء الأتراك من التأشيرات، في تطوّر تاريخي.
وعبّر الرجلان علناً عن وجهات نظر مختلفة ولا سيما بشأن اعتقال الصحافيين خلال محاكمتهم الذي لا يؤيده داود أوغلو.
ورأى مُعلّقون في قرار اللجنة التنفيذية لدى حزب "العدالة والتنمية" الأسبوع الماضي إلغاء صلاحية داود أوغلو في تعيين مسؤولي الحزب في الأقاليم، انتقاصاً من سلطاته.
منذ انتخابه رئيساً لم يخف اردوغان سعيه لتعديل الدستور لإقامة نظام رئاسي، وهو مشروع يؤيده داود اوغلو في العلن لكنه لا يبدو متعجّلاً لوضعه موضع التطبيق.
وقال مدير مجموعة "مركز اسطنبول للسياسات" فؤاد كيمان: "غداً صباحاً (الخميس) تدخل السياسة التركية في مرحلة يكون النظام الرئاسي قد بدأ فيها عملياً. من يُصبح الرئيس الجديد لحزب العدالة والتنمية ورئيساً للوزراء، عليه أن يقبل بالطبيعة الجديدة للنظام. إنه عصر هيمنة الرئيس اردوغان على تركيا".
ولخلافة داود أوغلو، يتمّ تداول اسمي وزير النقل بينالي يلديريم، ووزير الطاقة الشاب بيرات البيرق (38 عاماً) المتزوّج من إسراء الابنة الكبرى للرئيس.
وعلى الرغم من رئاسة داود اوغلو للحزب، فان اردوغان الذي يُفترض فيه أن يكون فوق الأحزاب بوصفه رئيساً، لديه الكثير من الموالين داخل الحزب الذي أسّسه في العام 2001.
وأكد رئيس البرلمان اسماعيل كهرمان، المُقرّب من اردوغان أخيراً، أن "سيارة يقودها سائقان لا يُمكن أن تتجنّب الحوادث".
ا ف ب