سكاباروتي يتولى قيادة "الأطلسي".. وموسكو تستعد للمواجهة

يتولى الجنرال الأميركي كورتيس سكاباروتي، اليوم الأربعاء، قيادة قوات "حلف شمال الأطلسي" في أوروبا بعد تعزيز عسكري غير مسبوق للـ"ناتو" على خلفية تجدد التوتر مع روسيا، في موازاة نشر سفنه في بحر ايجه لوقف توافد المهاجرين الى أوروبا.

وفي الوقت عينه أكد وزير الدفاع الروسي الروسي سيرغي شويغو أن موسكو ستنشر ثلاث فرق عسكرية جديدة في غرب وجنوب البلاد، نهاية العام لمواجهة قوات الأطلسي القريبة من الحدود.

أما بالنسبة لسكاباروتي البالغ 60 عاماً، فبعدما خدم في أفغانستان وقاد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، بات الآن القائد الأعلى الـ18 لقوات الأطلسي، وهو منصب استراتيجي دشنه في العام 1951 الجنرال الأميركي دوايت ايزنهاور. وتوقع الباحث في مؤسسة الدراسات الأوروبية دانيال بيوت أن "تكون المهمة بعيدة كل البعد عن السهولة"، مشيراً الى ورش العمل الكثيرة التي تنتظر القائد الجديد مع مضاعفة الحلف جبهات تدخله في الشرق والجنوب.

وفي نيسان قال الجنرال سكاباروتي أمام مجلس الشيوخ الأميركي: "نعيش الآن مرحلة محورية" لأن القارة الأوروبية "تواجه تهديدات وتحديات استراتيجية كثيرة".

وأوضح يومها أن "روسيا في خضم نهوضها تريد مزيداً من السلطة وتتبنى سلوكا يزداد عدائية"، فيما "يشكل الإرهاب تهديداً مباشراً، وكان العالم شاهداً على ذلك في مآسي بروكسل وباريس وأنقرة"، إضافة الى "التوافد الهائل للمهاجرين واللاجئين الذي أثار أزمات اقتصادية وسكانية وإنسانية تشكل امتحاناً للنسيج الاجتماعي لأوروبا".

وأشار جان تيشو من مؤسسة "كارنيغي أوروبا" الى أن الجنرال الأميركي يحتاج الى مواصلة ما بدأه سلفه فيليب بريدلاف الذي يسلمه القيادة اليوم، اي "تكرار القول للأوروبيين إن عليهم بذل المزيد للتمكن في النهاية من وقف خفض نفقاتهم الدفاعية والتزود بالموارد اللازمة لتحقيق طموحاتهم". وشكلت الأزمة الأوكرانية التي اندلعت في ربيع 2014 ولا تزال مستمرة رغم إبرام كييف والإنفصاليين الموالين لروسيا اتفاقاً لوقف اطلاق النار، المسمار الأخير في نعش مرحلة تفاؤل الغربيين بإمكان التعاون مع روسيا، ما حدا بالحلف الى البدء بعملية "ردع عصرية" غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة تقوم على تعزيز عسكري كبير في الشرق. وكشف الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ، هذا الأسبوع، أن التعزيز قد يترجم بنشر أربعة ألوية (قد يصل عديد كل منها الى المئات) والعتاد العائد اليها مداورة في دول البلطيق وبولندا. وسبق ذلك إقامة قواعد لوجستية صغيرة في الشرق، ناهيك عن تعزيز الدوريات الجوية والبحرية، اضافة الى تشكيل قوة انتشار سريع وتكثيف التمارين.

 

"صيانة الوحدة"

من جهتها، ستنشر الولايات المتحدة في دورات متتالية لواء مدرعاً في أوروبا الشرقية (4200 جندي) اعتباراً من شباط 2017، كما ستزيد الى أربعة أضعاف نفقاتها المخصصة لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في أوروبا لتبلغ 3,4 مليارات دولار في العام المقبل.

والثلاثاء، أكد وزير الدفاع الأستوني هانيس هانسو أن قمة الحلف المقبلة بعد شهرين في وارسو ستشكل فرصة "لترسيخ هذه القرارات". ولكن فيما تطالب دول الشرق بالمزيد تركز دول الحلف الجنوبية اهتمامها على سوريا الغارقة في الحرب وتركيا التي انطلق منها اكثر من 850 الف مهاجر العام الفائت او على السواحل الليبية التي تشكل محطة على طريق الهجرة من افريقيا دون الصحراء.

وفي مواجهة أزمة الهجرة الخطيرة في أوروبا، تسير ست سفن حربية للحلف منذ آذار دوريات في بحر إيجه لمراقبة واعتراض شبكات التهريب، في عملية متجددة ينفذها الحلف. كما ينوي الحلف المضي أبعد عبر "تحويل" عملية "اكتيف انديفر" البحرية في المتوسط لمكافحة الارهاب، كي يتاح لها تحسين التعاون مع اسطول الاتحاد الأوروبي الذي يجوب المتوسط قبالة السواحل الليبية لرصد المهربين.

وحيال هذه المصالح الاستراتيجية المتباعدة شرقاً وجنوباً، اعتبر فيوت ان "التحدي الرئيسي امام سكاباروتي يكمن في حماية وحدة الحلف"، وخصوصاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يسعى عن عمد" الى تقسيمه بحسب اقوال سكاباروتي نفسه الذي قضت مهمته الرئيسية في كوريا الجنوبية بضبط الزعيم الكوري الشمالي المتقلب المزاج كيم جونغ اون.

 

روسيا تواجه "الناتو"

في غضون ذلك، نقلت وكالات الأنباء الروسية عن الوزير شويغو قوله إن "وزارة الدفاع تتخذ مجموعة من الاجراءات بهدف مواجهة حشد قوات الحلف الاطلسي بالقرب من الحدود الروسية".

واضاف "في نهاية العام سيتم تشكيل فرقتين عسكريتين في المنطقة العسكرية الغربية وواحدة في المنطقة العسكرية الجنوبية".

وتدهورت العلاقات بين روسيا والحلف الأطلسي منذ أن ضمت موسكو شبه جزيرة القرم الاوكرانية، حيث تقلق دول أوروبا الشرقية من انها قد تكون هدفاً لعدوان روسي. ورداً على ذلك نشر الحلف العسكري قوات ومعدات عسكرية اضافية على الجبهة الشرقية. وفي قمته السابقة في العام 2014 قرر الحلف تعزيز تواجده على طول الحدود الروسية ما أغضب موسكو.

وحذر وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر، الثلاثاء، من ان الحلف سيدافع عن حلفائه في مواجهة "العدوان" الروسي.

أ ف ب