توماس فريدمان: خدمات اردوغان لـ(إسرائيل) لم تكن تحلم بها

نشرت صحيفة (ديلي نيوز) الأميركية مقابلة مطولة مع الصحافي الامريكي الشهير (توماس فريدمان) حول الأوضاع في الشرق الاوسط.
وكان لافتا حديثه عن السياسة التركية ومصالح "اسرائيل". ولدى سؤاله عن العداء الذي يكنه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للدولة العبرية.. فاجأ فريدمان المحاور بقوله:

(إن ما قام به رجب طيب اردوغان منذ وصوله الى الحكم، شكل سلسلة خدمات لدولة "اسرائيل" لم تكن لتحلم بها).

وعدد فريدمان إنجازات تركيا التي "تخدم استراتيجيا" دولة "اسرائيل" في الشرق الاوسط، حيث قال بأن أردوغان كان أول من أسس للشرخ العربي عندما دعم الاخوان المسلمين في أكثر من دولة عربية، كما انه رعى الخلاف الخليجي القطري وعمقه من خلال التحكم بقرارات القيادة في قطر.

وأضاف قائلا: لقد أسهم اردوغان فعليًا بالقضاء على الدولة السورية من خلال مواجهة الرئيس السوري بشار الاسد عبر دعم الثورة.. ثم العمل على تحطيم سورية بدعم (النصرة وداعش) وغيرهما من حركات التطرف الإسلامي التي قضت على أحلام السوريين المعتدلين بالحرية والديمقراطية.!

وأضاف فريدمان: لم يكتف اردوغان بذلك، فبعدما بدأت سورية تتعافى، قام بعقد اتفاق مع روسيا من جهة و مع "اسرائيل" من حهة ثانية، من أجل إقامة منطقة عازلة وعاد من البوابة الكردية ليلعب بالنار السورية.

وقال الكاتب الاميركي الخبير في شؤون الشرق الاوسط: لا يمكن للعالم ان ينسى الدور المحوري الذي لعبه أردوغان في العراق عبر الدخول العسكري المباشر وتمرير مقاتلي (داعش) ورعايتهم في العراق، تماما كما رعاهم في سورية

وتابع فريدمان الإشارة الى اللعبة المحترفة التي استغل عبرها (اردوغان) سكان غزة البسطاء يوم اعلن العداء ل "إسرائيل" وأرسل بواخر فك الحصار، ليتبين انه عقد سرا (11) جولة مفاوضات، انتهت بعقد صفقات تجارية كبيرة وبغطاء اسرائيلي كامل، برز من خلال مساعدته من قبل الموساد خلال الانقلاب الفاشل الذي حصل في العام 2016، ثم في تفاهمه مع روسيا، وأخيرًا من خلال التوسط مع الولايات المتحدة الاميركية، والتي أسفرت عن حل خلافه مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب عبر وساطة اسرائيلية من خلال صهر الرئيس (جيرار كوشنير.).

ونقل فريدمان عن نائب سابق لرئيس جهاز الموساد قوله:

(إن ما فعله لنا "أردوغان" في غزة والخليج ومن ثم في سورية والعراق، لم يفعله لنا أكبر ملوك "اسرائيل" وأهم رؤساء الوزارة، وإن كان لا بد من نصب تذكاري لأهم شخصية خدمت دولة "اسرائيل" لا بد أن يكون نصبًا عملاقًا لأردوغان في قلب تل ابيب.)

وختم فريدمان بالقول: (إن أزمة الشعوب العربية هي في الثقافة العامة التي تمجد الكلام والخطابات ولا تلتفت للأفعال. وإن اردوغان هو من المع الشخصيات التي فهمت ذهنية المواطن العربي، فباعه كلاما وخطابات قوية، وباع قضاياه بأبخس الأثمان.).