صحف ألمانية: لقد أفلس “السلطان” أردوغان.. والعبادي يسانده بحثاً عن ظهير إقليمي

علقت الصحف الألمانية على الخسائر الدراماتيكية لليرة التركية وماذا تعني هذه الخسائر للرئيس التركي أردوغان. وأشارت إحدى الصحف في تعليقها إلى أن “على تركيا أن تدرك الحقائق، وإحدى هذه الحقائق هي أن السلطان قد أفلس”.

تراجعت الليرة التركية في الأسواق الآسيوية الاثنين (13 أب/أغسطس 2018) إلى مستوى قياسي جديد بعد أن كانت قد فقدت أكثر من 20 بالمائة من قيمتها يوم الجمعة في ختام تعاملات الأسبوع الماضي. وجرى تداول العملة التركية بأكثر من 7 ليرات لكل دولار و8 ليرات لكل يورو. وفقدت الليرة حوالي 50 بالمائة من قيمتها منذ بداية العام الحالي في ظل المخاوف بشأن قوة الاقتصاد التركي وتصاعد الخلاف بين واشنطن وأنقرة على خلفية اعتقال تركيا لقس أمريكي بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة.

وفي هذا السياق علقت الصحف الألمانية على تراجع قيمة الليرة التركية. وقالت صحيفة “هانوفرشه ألغيماينه تسايتونغ”:
“لقد تم إضعاف المعارضة السياسية الداخلية إلى حد كبير بعد الإصلاحات الدستورية. لكن رجب طيب أردوغان يشهد حاليا خسائر كارثية في مجاله المفضل، وهو الاقتصاد: إذ أن الليرة في سقوط حر سريع، وعزز النظام الرئاسي الجديد هذا الوضع البائس. ولم يبق في أنقرة من يمكنه أن يراقب سياسات أردوغان بصورة فاعلة وأن يتدخل عند الضرورة ويشكل توازنا، كما تظهر ذلك الإرشادات غير المدروسة من قبل رئيس الدولة للبنك المركزي.


وحتى بما يتعلق بالاتحاد الأوروبي وألمانيا، على أردوغان أن يعيد النظر في توجهاته. ولا يمكن لتركيا أن تأمل في مساعدة، إلا إذا قررت أخيرا احترام قواعد اللعبة وإدراك الحقائق والاعتراف بها، وإحدى هذه الحقائق هي أن: السلطان قد أفلس”.
أما صحيفة “فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ” فعلقت في عددها الصادر في نهاية الأسبوع قائلة:

“إذ ما رغب أردوغان في شيطة القوى الأجنبية، فإن صراعه مع سياسي آخر يحبذ الظهور كسياسي مستبد لم يسبب الأزمة وإنما أدى إلى تفاقمها فقط.

ومع زيادة الرسوم الجمركية، زاد دونالد ترامب الضغط على خصمه التركي، لكن الخلاف مع الولايات المتحدة ليس سبب أزمة العملة في تركيا. في الحقيقة الآفاق الاقتصادية لتركيا جيدة، ومثل العديد من الدول الصاعدة اجتذبت تركيا الكثير من رؤوس الأموال الأجنبية في السنوات الأخيرة. لكن رؤوس الأموال هذه ستبقى في البلاد فقط في حالة اتباع سياسة اقتصادية تتطلع للمستقبل (…) والطريقة التي يتعامل بها أردوغان مع الأزمة، يخاطر بإلحاق أضرار جسيمة ببلده، وفي مرحلة ما لن يستطيع بدون مساعدة خارجية، من صندوق النقد الدولي مثلا، السيطرة على الأزمة. وبالنسبة إلى حاكم مستبد مثل أردوغان يمثل هذا السيناريو كابوسا له. لكنه يتجه بثبات نحو ذلك”.

صحيفة “ألغيماينه تسايتونغ” الصادرة في مدينة ماينتس تساءلت في تعليقها عن وجهة تركيا الآن، وقالت إن “التقارب من جديد مع أوروبا، والتغلب على الخلافات مع روسيا – كلا الخيارين مطروحين في أنقرة. بداية هذا الأسبوع سيستقبل أردوغان وزير الخارجية الروسي لافروف، وفي أيلول/ سبتمبر القادم سيزور برلين. والآن يبدو حتى أردوغان نفسه لا يعرف أي نهج سيختار”.

أما صحيفة “ميركيشه أودرتسايتونغ” الصادرة في مدينة “فرانكفورت – أن دير أودر” في شرق ألمانيا، فأشارت إلى أن ألمانيا ستتأثر أيضا بضعف الليرة التركية:

“بالنسبة لأوروبا، ينطوي هذا التطور (…) على مخاطر كبيرة. ويمكن أن يتفاقم ضعف العملة بسرعة إلى أزمة مصرفية. وهذا من شأنه أيضا أن يؤثر على المصارف الإسبانية والفرنسية والإيطالية والألمانية. إذا وصل الأمر إلى حد انهيار مالي، ستتأثر 6500 شركة ألمانية في تركيا بذلك أيضا”.

وفي سياق مواز, أظهر حيدر العبادي في زيارته لأنقرة ازدواجية معايير في تحديد مواقف بغداد إزاء القضايا الإقليمية. إذ أعرب عن وقوفه إلى جانب تركيا ضد العقوبات الأميركية، بعدما كان قد أعلن التزامه إياها ضد إيران.

زيارة عمل ليوم واحد، بحث خلالها رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، حيدر العبادي، مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في المجالات كافة. ولفت العبادي، خلال مؤتمر صحافي مشترك أمس، إلى أن «مباحثاته تطرّقت إلى مشاريع خطوط الكهرباء، والغاز الطبيعي»، مشيراً إلى أن «المسافة الباقية لإيصال خطوط نقل التيار الكهربائي من منطقة جيزرة التركية إلى الجانب العراقي باتت نحو 15 كيلومتراً»، مضيفاً أن «هناك خطة لإنشاء خط أنابيب لنقل نفط كركوك نحو تركيا».

العبادي، الذي كان قد أعلن التزامه العقوبات الأميركية ضد إيران، رغم «تعاطفه» مع طهران، أعرب عن وقوف بغداد إلى جانب أنقرة «في قضية الليرة، وندعمها في كافة التدابير التي ستتخذها»، داعياً الشركات التركية والعراقية إلى «التوجه إلى البلدين، والاستمرار في الاستثمارات هناك، ورفع مستوى التبادل التجاري بين الجانبين إلى أعلى المستويات». ويعكس العبادي في تصريحاته ازدواجية في انتقاء المعايير إزاء القضايا الإقليمية، وحذراً من تسجيل موقف قد يُحسب عليه، مع اقتراب حسم النقاشات الدائرة في بغداد حول شخص رئيس الوزراء المقبل، التي تشي بأن حظوظه للبقاء في منصبه لأربع سنوات مقبلة باتت ضعيفة. وأكد رئيس حكومة تصريف الأعمال أن «وجهات النظر بين بلاده وتركيا متطابقة حول مسألة توفير أمن الحدود»، موضحاً أن «بغداد ترفض أن تعشّش أي منظمة داخل الأراضي العراقية وتهدّد دول الجوار».

بدوره، قال أردوغان إن «أمن العراق ورخاءه واستقراره، هي من أمن تركيا ورخائها واستقرارها»، مضيفاً أن المباحثات كانت «مفيدة، وشملت الأصعدة السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والتجارية، والثقافية»، مُجدِّداً تمسك بلاده بسيادة العراق ووحدة أراضيه. وتطرّق الرئيس التركي إلى التظاهرات الشعبية المنددة بسوء الواقع المعيشي، إذ رأى أن «هناك أطرافاً استغلت الاحتجاجات التي شهدها العراق بسوء نية»، مشيراً إلى أن «العنف ليس طريقاً على الإطلاق للمطالبة بالحقوق». وتابع: «نحن لا نرى أعمال العنف صائبة»، مشدداً على «أهمية اتخاذ خطوات لتلبية المطالب والاحتياجات العاجلة للشعب العراقي، وتركيا مستعدة لتقديم كافة أنواع الدعم في هذا الخصوص».

على المقلب الداخلي، أعلن «حزب الفضيلة الإسلامي» إطلاق مبادرة للإسراع في تشكيل الحكومة المقبلة، وسط ترحيب من مختلف قوى «البيت الشيعي» المحسوبة على طهران. وتضمّنت المبادرة برنامجاً حكومياً، يشترط على رئيس الحكومة الجديد أن يتميز بـ«المقبولية الوطنية، والشعبية الواسعة من خلال الخدمات التي قدمها للوطن والشعب، والكفاءة، والخبرة، و الاعتدال، والوسطية»، وكذلك أن «يكون الرئيس أميناً قوياً، ويعتمد منهجاً وطنياً جامعاً في إدارة السلطة، وأن يتجرد من الحزبية والفئوية، ولا يستغل منصبه لتأسيس كيان خاص به».وعلى خط تشكيل التحالفات، أكد القيادي في «تحالف الفتح»، حسن سالم، أن الكتل السياسية تسرّع مشاوراتها لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر، مشيراً إلى «وجود محورين أساسيين: يضم الأول سائرون، والحكمة، والوطنية، والنصر؛ بينما يضم الثاني كلاً من الفتح، ودولة القانون، والحزبين الكرديين وجزءاً من تحالف النصر... إلا أن المحور الثاني هو الأقرب إلى تشكيل الحكومة، لكونه حاصلاً على أكثر عدد من المقاعد».

وفي المقابل، أعلنت «لجنة التفاوض في تحالف سائرون» اتفاق كل من «سائرون»، و«النصر»، و«الحكمة»، و«الوطنية» على مبادئ تشكيل «الكتلة الأكبر»، مبيناً أن «الاتفاق تضمّن منح رئيس الوزراء المقبل صلاحية اختيار أعضاء الحكومة من شخصيات مستقلة غير مرتبطة بأحزاب».أما قوى «البيت السني» فأعلنت، أمس، على لسان زعيم «المشروع العربي في العراق»، خميس الخنجر تشكيل تحالف جديد باسم «المحور الوطني»، يضمُّ - إلى الخنجر - رئيس البرلمان العراقي السابق سليم الجبوري، زعيم حزب «للعراق متحدون» أسامة النجيفي، رئيس «حزب الحل» جمال الكربولي، رئيس «حزب الجماهير الوطنية» أحمد الجبوري، ووزير الزراعة السابق فلاح الزيدان، من دون تحديد برنامج سياسي أو خطة للتحالفات المقبلة.

لا طعون على نتائج العدّ اليدوي

أعلن الناطق باسم «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات»، ليث جبر حمزة، أمس، انتهاء «المفوضية» من استقبال الطعون الخاصة بالعدّ والفرز اليدوي، لافتاً إلى أنه «مع انتهاء الدوام الرسمي ليوم الثلاثاء، 14 آب، أقفلت المفوضية الباب أمام تقديم الطعون الانتخابية». وأضاف أن «مجلس المفوضين، من القضاة المنتدبين، سبق أن حدد ثلاثة أيام لاستقبال الطعون بعد إعلان النتائج النهائية للعدّ والفرز اليدوي، التي أُعلنَت يوم الخميس الماضي في التاسع من الشهر الجاري». ورغم امتعاض بعض القوى السياسية من نتائج العدّ اليدوي، التي جاءت مطابقة بشكل شبه كامل لنتائج العدّ الإلكتروني، إلا أنها امتنعت عن تقديم طعون تحفظ من خلالها «حقها في التمثيل الشعبي» داخل البرلمان، وعليه فمن المقرر أن تُحسم النتائج نهائياً في الأيام المقبلة، مع تصديق «المحكمة الاتحادية العليا» عليها.

بدوره، قال رئيس «الإدارة الانتخابية»، رياض البدران، إن «أعضاء مجلس المفوضين لديهم توجه لرفع دعاوى قضائية مدنية وجزائية، بعد عودة مزاولة عملهم عقب تصديق المحكمة الاتحادية على النتائج»، مضيفاً أن «الدعاوى ستطاول جميع أعضاء البرلمان الفائزين، والمرشحين الخاسرين الذين شهّروا بالمفوضية كمؤسسة وبأعضائها وموظفيها». وتابع قائلاً إن «المفوضية لن تتنازل عن الدعاوى إلى حين تقديم اعتذار رسمي، وعبر وسائل الإعلام، عن الضرر الذي لحق بها بعد خروج النتائج مطابقة».

وكالات