أطماع أنقرة وواشنطن تتفق على منبج.. وقوات احتلال فرنسية تصل إلى الحسكة شمال شرقي سوريا
مع استمرار الأطماع التركية باحتلال مدينة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي، وبعد يوم من كشف أنقرة تعاونها مع واشنطن بشان المدينة، بحث رئيس الأركان التركي خلوصي أكار مع نظيره الأميركي جوزيف دانفورد الأزمة السورية، بينما أكدت «القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية» وجوب إعادة عفرين إلى الحكومة السورية الشرعية من قبل الجانب التركي.
وبحسب وكالة الأناضول التركية، أعلن المتحدث باسم رئاسة الأركان الأميركية باتريك رايدر في بيان له أمس، أن أكار ودانفورد بحثا العلاقات الثنائية العسكرية بين البلدين، وناقشا الأوضاع الأمنية الراهنة في سورية والشرق الأوسط.
وأوضح المتحدث باسم رئاسة الأركان الأميركية، أن المباحثات كانت في اتصال هاتفي استعرض الجانبان خلاله آخر المستجدات في سورية والمنطقة، كما «بحثا أيضاً تعزيز التعاون بين تركيا وأميركا بشأن الهواجس الأمنية لكلا البلدين، إلى جانب القضايا ذات الاهتمام المشترك».
وتوقع مراقبون أن هذه «الهواجس الأمنية» تتعلق بمدينة منبج خاصة، التي كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر من مرة عن مطامعه باحتلالها لاسيما عقب احتلال قواته مدينة عفرين بريف حلب الشمالي.
ولفت المراقبون إلى أن الاتصال بين المسؤولين العسكريين أكار ودانفورد يأتي بعد «حوار سياسي» أجراه وزير الخارجية التركي مولود جاويش مع نظيره الأميركي الجديد مايك بومبيو أول من أمس في بروكسل، حيث أعلن أوغلو عقبه أن تركيا ستتحرك مع الولايات المتحدة في منطقة منبج السورية، وأضاف جاويش أوغلو: إن فرنسا لا وجود لها في منبج.
وعلى الأرض، شهدت مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي الخاضعة لسيطرة ميليشيات مسلحة مدعومة من تركيا «تخريج 200 من رجال (من تسميهم المعارضة المدعومة تركياً) الشرطة والأمن العام بإشراف تركي».
في المقابل ذكرت «الأناضول» أن حزبي «الاتحاد الديمقراطي – با يا دا»، و«العمال الكردستاني- بي كا كا» يقومان بمصادرة البيوت والتجنيد القسري للمدنيين في صفوفهما في منبج، لافتة إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية- قسد» أصدرت الخميس، قرارًا بتجنيد الشباب، قسرًا، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً.
وبحسب «الأناضول» نص القرار على «أن يقوم الشباب بتسليم أنفسهم حتى الخامس من أيار القادم، لما يسمى «هيئة الدفاع الذاتي» التابعة للتنظيم، تحت طائلة «الاعتقال والغرامة المالية» للمتخلفين، وسط استنفار أمني كبير في المدينة»، مشيرة إلى أن الأسابيع الأخيرة «شهدت زيادة كبيرة في عدد القوات الأمريكية في المدينة ومحيطها، تزامناً مع الاستعداد لافتتاح قواعد عسكرية جديدة لها في المنطقة».
في الأثناء أكدت «القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية» عن اعتقادها أن «العملية العسكرية التركية في عفرين قد انتهت وأنجزت مهامها وبذلك يجب على الجانب التركي إعادة المنطقة إلى الحكومة السورية الشرعية».
قوات احتلال فرنسية تصل إلى الحسكة شمال شرقي سوريا
كما أفادت وكالة "الأناضول" التركية بوصول وحدات فرنسية خاصة مساء الخميس 26/4/2018 إلى قاعدة أمريكية في منطقة رميلان في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا لدعم المقاتلين الأكراد هناك.
ونقلت "الأناضول" عن مصادر محلية، أن الجنود الفرنسيين أجروا بمركباتهم المدرعة دوريات مشتركة مع الأمريكيين في مدن منبج والرقة وبعض مناطق دير الزور، وبمرافقة مقاتلين أكراد، فيما لم تؤكد المصادر نية بقاء القوات الفرنسية في القاعدة أو خروجها.
ولفتت الوكالة إلى أن قادة من المسلحين الأكراد عقدوا اجتماعين مع الجنود الفرنسيين في مدينة منبج، وتم تزويد الأكراد بأسلحة ومعدات عسكرية.
ويوجد أكثر من 70 عنصرا تابعا للقوات الفرنسية الخاصة في 5 مناطق شمالي سوريا، تحت اسم التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش"، ينتشرون في تلة مشتى النور جنوب مدينة عين العرب، وفي ناحية صرين، وبلدة عين عيسى وقرية خراب العاشق، حسب "الأناضول".
من جهتها أكدت وكالة "أكي" الإيطالية نقلا عن شهود عيان، وصول وحدات عسكرية فرنسية خاصة مساء الخميس إلى قاعدة أمريكية في الرميلان في ريف الحسكة.
وأشارت الوكالة الإيطالية إلى أن"هناك اتفاقا فرنسيا أمريكيا على أن يكون للقوات الفرنسية تواجد قوي في شمالي سوريا، في المرحلة المقبلة، ودور في تنظيم الإدارات المحلية والتخطيط لها في المرحلة المقبلة على مستوى أكثر من منطقة سورية".
مصادر كردية تؤكد وصول تعزيزات فرنسية إلى شمال سوريا
كشف مصدر كردي سوري مقرب من قوات سوريا الديمقراطية، أن تعزيزات عسكرية فرنسية كبيرة وصلت خلال الأسبوع الماضي إلى شمالي سوريا عقب التهديدات التركية بالدخول لمناطق نفوذ التحالف الدولي.
وقال المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته لـموقع "باسنيوز" الكردية: "وصلت تعزيزات عسكرية فرنسية كبيرة من القوات الخاصة خلال الأسبوع الماضي إلى مدينتي منبج وعين العرب عقب التهديدات التركية بالدخول إلى منبج شمال شرق حلب".
وأشار المصدر إلى أن "بعض تلك القوات انتشرت في مناطق التماس مع القوات التركية والفصائل الموالية لها في منطقتي جرابلس والباب شمال شرق حلب".
وأكد المصدر ذاته، أن "قوات التحالف الدولي تعتزم تشكيل قوات محلية من مكونات المنطقة العرب والأكراد لحماية الحدود ومناطق شرق الفرات من خطر تنظيم "داعش".
ونفى المصدر أن تكون قوات التحالف الدولي والتي تشكل فرنسا جزء منها قد أعلنت نيتها الانسحاب من شمال سوريا.
وكان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس قد أعلن الخميس أن فرنسا أرسلت جنودا من قواتها الخاصة إلى سوريا خلال الأسبوعين الماضيين لتعزيز القوات الأمريكية شمال شرقي سوريا.
من جهته أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت سابق، أن قوات كل من الولايات المتحدة وفرنسا وحلفائهما يجب أن تبقى على الأرض السورية لبناء سوريا جديدة ومنع انتشار النفوذ الإيراني فيها.