كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عوامل انهيار الدولة العربية في دمشق ومليكها فيصل بن الحسين

د. عبد الله حنا- فينكس:

أسهمت عوامل داخلية وخارجية كثيرة في انهيار الدولة العربية الوطنية الفتية في سورية وكان من أهم هذه العوامل:
1 – كانت الدول الاستعمارية على الرغم من تضعضع مواقع النظام الامبريالي العالمي، قوية إلى درجة تمكنها من القضاء على أية حركة وطنية أو قومية. وكان المستعمرون الانكليز والفرنسيون مضطرين، بالرغم من تناقضاتهم، للاتفاق والوقوف معا أمام تيار الحركة الوطنية المهدد لمصالحهم الاستعمارية.
2 – لم تستطع روسيا السوفياتية في صيف / 1920 / - بسبب ظروفها الداخلية والخارجية – أن تمارس أي تأثير في الحوادث في الشرق الأوسط، أو ان مدّ يد العون المادي لحركات التحرر.
كما أن الرأي العام الديمقراطي العالمي المحب للحرية لم يكن باستطاعته بسبب تفككه عرقلة السياسة اللصوصية الاستعمارية.
3 – انعزال حركات التحرر العربية بعضها عن بعض في كل من مصر والعراق وسورية، واهتمام كل حركة بمشكلاتها الاقليمية الخاصة دون أن تستطيع مد يد العون القومي إلى أشقائها.
ووصل الأمر بالسلطة الحاكمة في دمشق إلى التقوقع ضمن حدود سورية الشمالية بعد أن كانوا ينادون بوحدة آسيا العربية ثم ضيقوا دائرة الوحدة التي شملت سورية الطبيعية ولم تلبث أن اقتصرت على المناداة بوحدة سورية الشمالية.
وذلك بسبب ضغط الاستعمار الانكليزي وخوف العناصر المحلية من سيطرة الأرستقراطية الحجازية ولم تكن أخبار نضالات أي قطر عربي تصل إلى القطر الآخر إلا بعد مدة وبشكل محرّف يتفق ورغبات الاستعمار الانكليزي.
4 – فقدان القيادة الموحدة والثورية للحركة الوطنية والقومية، ومع أن الفلاحين والجماهير الكادحة شكلت العمود الفقري للحركة الوطنية، فإن تقرير مصير هذه الحركة وقع في يد العناصر الاقطاعية المتخاذلة والبرجوازية الحائرة المترددة والخائفة.
5 – فالحركة الوطنية كانت اذن تحت قيادة الاقطاعيين الليبراليين والبرجوازية التجارية والمثقفين وكانت هذه الفئات تتصارع فيما بينها وتتنافس للوصول إلى مركز القيادة. كما لعب الجهل المطبق والارتباطات العشائرية والاقليمية والطائفية دورا في ضعف الحركة الوطنية والقومية.
6 – ان مشاركة قسم من الاقطاعيين في النضال الوطني أدت من جهة إلى تقوية هذا النضال وأضعفته من جهة ثانية لأنّ هؤلاء الاقطاعيين كانوا على استعداد – وهذا ما حدث فعلا للتعاون مع المستعمرين في اللحظة التي تضمن مصالحهم الطبقية الاقتصادية والسياسية وغيرها.
7 – انعزال الحركة الوطنية في دمشق على أعتاب موقعة ميسلون تموز 1920 عن بقية المدن والأرياف. فبرجوازية حلب وقفت على الحياد، والفلاحون لم يتمكنوا من المشاركة في المقاومة المسلحة بسبب سياسة الملك فيصل ومن وراءه الاقطاعية، الرامية إلى ابعاد الفلاحين عن معترك الحياة السياسية حتى يبقوا لقمة سائغة سهلة البلع في بطون كبار ملاك الأراضي من الزوات والأغوات والبشوات والبكوات.
8 – أتبع فيصل سياسة غامضة متأرجحة بين القوى المتصارعة في الداخل والخارج ترمي إلى المحافظة على العرش بأي ثمن. وكان خوفه من ازدياد قوة الحركة الشعبية سببا في تقوية روح المساومة لديه. وأدى هذا كله إلى عرقلة نمو الكفاح الشعبي واخماد نيران الحماس الوطني والثوري.
لقد كان فيصل فردا يمثل الاتجاه الأقل رجعية والأكثر وطنية داخل الاستقراطية الحجازية وتميزت سياسته بالتعاون مع الاقطاعية السورية وتقربه من البورجوازية السورية والاستفادة من التناقضات الاستعمارية الانكليزية الافرنسية، والخوف من الجماهير الشعبية وكبح جماحها والحصول على التاج من فوق.