كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لماذا لا ترد سوريا على "اسرائيل"؟!

محمد الوزيري- المغرب العربي- فينكس

لماذا لا ترد سوريا على العدوان المتكرر للكيان عليها؟!.. ألا يعتبر ذلك إهانة لسيادة البلد؟! هل سترد؟ متى و أين و كيف؟ و هل تملك القدرة على ذلك؟ و ماذا يريد الكيان أصلا من هذه الضربات؟ ما أهدافه؟ ما مصير هذا الصراع كله؟!...
مقدمة لا بد منها.
إن الكلام كثير و غزير في هذا الباب، لأن الأسئلة حوله تكاد تكون وسواسا قهريا لكل من أصيب بداء حب الوطن و الأمة، و كل من يجري في شرايينه شرف الانتماء و عزة النفس العربية التي تأبى الذل و الهوان أمام كيان وظيفي عمره أصغر من عمر جدته بالتبني، الهالكة "إليزابيث".! .. 
لذلك فإنه لا لوم على الجماهير التي تتساءل هكذا و تبدي سخطها أحيانا، بل و ترمي بالشك  كقطعة نرْدٍ لا قيمة لها في لعبة الرهان، و هذا أيضا لا ضير فيه ولا منه. لأن الجماهير بسلوكها الانفعالي هذا إنما تريد أن تُبلّغ آخر قلاع الممانعة العربية بأن القاعدة الجماهيرية ما زالت هنا، و أن الوعي الشعبي الذي راهنت القوى الغاشمة بكل آلاتها الإعلامية المهدّمة للقيم على تجفيفه من وجدان هذه الجماهير، لم تستطع إلى ذلك سبيلا.. و لكن .!
تربية قومية.
و لكن.. على هذه الجماهير المتمسكة بمحور المقاومة الذي رأسه و قلبه سوريا -إذا كانت حقاً تؤمن بهذا المحور و مسؤوليته التاريخية- أن تضع في حسبانها دائماً أن أي سؤال كيفما كانت أداته الاستفهامية، و أي فرضية مهما كانت مشاهدها التمثُّلية، و أي شعور متى ما تدفق إلى وجدانها على شكل خواطر متشنجة، فإن محور المقاومة و على رأسه سوريا سيكون قد سبقهم إليه و أجاب عنه من خلال ترجمته إلى عنصر جديد في معركة الإعداد .!
إعداد ماذا، و العدوان يتكرر حتى أصبح عادة دورية للمحتل؟!
إذا أردنا أن نعرف ذلك لا بد أن نجيب على سؤال "ما هدف العدو أصلا من هذه الضربات المتكررة، و ماذا يريد منها؟
لقد كان إنجازنا المنظم الوحيد ضد هذا العدوان هو حرب أكتوبر-تشرين 73، و قبله كانت الهزائم المتتالية في المعارك الشاملة. فهلاّ أجابتنا الجماهير، ما هو المناخ العام الذي كان سائداً قبل إنجاز أكتوبر-تشرين العظيم؟ هل كانت السماء زرقاء و الجو هادئاً هدوء الربيع؟!.. لا طبعا، فالسماء كانت ملبدة بدخان محركات طائرات "الفامنتوم" الصهيونية التي كانت تستبيح سماء الوطن و تضرب أي هدف يحلو لها و في أي مدينة تريد دون أي رد ولا حتى رد فعل في كل تلك السنوات.. حقا؟! 
أجل، إذا قمنا بمقارنة سريعة لمستوى الدفاع الذي كان قائماً قبل إنجاز أكتوبر العظيم و الذي هو موجود اليوم، فإن الذي كان في الماضي هو صفر.. أما اليوم فإن العدو لا يصيب إلا 10% مما يسميه أهدافاً استراتيجية، و أحياناً فإن نسبة الإصابة هي 0% و ذلك بفعل قوة الدفاعات من جهة، و قوة إرادة الشباب في الجيش العربي السوري من جهة أخرى، بل و حتى أحياناً لا يوجد شيء تصيبه تلك الغارات. أما قبل حرب أكتوبر-تشرين فإن نسبة إصابة الأهداف هي 100%..
لقد كان العدوان حينها شبه يومي بسبب كثافته.. تأتي "الفانتوم" تسرح و تمرح و تدمر ما شاءت دون أن يعاقبها أحد و تعود إلى قاعدتها بسلام! بل الأسوأ من كل ذلك هو أن العامة كانوا يسخرون من كل جندي يمر بهم مرتدياً بزته العسكرية، حتى أن في مصر انتشرت نكت كثيرة عن الجيش بسبب العدوان المتكرر و بسبب ما خلفته نكسة 67!. فأصبح الجندي فاقداً لثقته حتى بمؤسسته. و لكن في آخر المطاف عاد الفخر للمدني و العسكري بعد إنجاز أكتوبر-تشرين. و لم يكن أحد يتوقع أن هناك إعداداً لتلك الحرب، بل لا أحد كان يظن أنها ستقوم أصلاً.. (هذه معلومات و ليس بتحليل).. 
فهل هذه الصورة موجودة اليوم في سوريا؟! .. لا، طبعاً، فالعسكري السوري لا يعيش حالة الهزيمة، فهو انتصر على أكبر عدوان شنته الأمم مجتمعة على بلد.. و إن الاختلاف الوحيد بين الأمس و اليوم، هو أن سوريا اليوم تعاني من إرادة الاستمرارية، أي أنه كلما طالت الأزمة كلما ربح العدو الوقت، و طرح المزيد من الأرباح المستقبلية، و العدو هنا ليس واحداً. بل كل الأطراف التي تتنازع المكاسب السياسية من حل الأزمة أو زيادة تأزيمها. أما أفق حل الصراع فحتى الدول الصديقة تناور من جهتها ليكون لها موقع منه! و هذا موضوع آخر.
فماذا يريد العدو من هذه الضربات إذن، و ما أهدافه؟..
إن أهدافه اليوم هي أهدافه نفسها قبل 73، ليس لأنه لم يطور نفسه. بل هو أكثر تطويراً و تدويراً لسياسته العسكرية، و هو يسبق العرب مجتمعين بحوالي عشرين سنة من الهوة. و لكن السبب هو أن سياسة عدوه الذي هو "سوريا" لم تتغير، و ظلت هي هي قبل 73 و  بعدها.. {تحرير كامل الأراضي السورية و دعم أي نضال من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة}. فأحيانا لا توجد أهداف أصلاً، و كل ما يقوم به العدو هو التخريب. و هو تكتيك سياسي بالدرجة الأولى و ليس عسكرياً، مفاده أن من يملك القوة هو من يملك شروط التفاوض، و أن كل عملية قصف تساوي عشر خطوات إلى الوراء في مجال الأمن الذي هو عمود جلب رأس المال الأجنبي. 
العدو يضرب لأسباب محددة، فإما لضرب شخصيات عسكرية محددة، أو منشآت علم- عسكرية كما تقدمها له الأقمار الاصطناعية. أو إجهاض عملية نقل معدات عسكرية أو أجهزة متطورة كما يبلغه الجواسيس، و هذه هي الأمور التي يتحدث عنها حتى الموساد سواء في الوثائق العادية أو السرية التي تم تسريب بعضها.. الخ. و لا يمكن أن تكون القيادة على غير علم بهذا الأمر، فقد تلجأ إلى تمويه من الدرجة الثانية أو الثالثة لإعطاء العدو انتصاراً مزيفاً.. و كل ذلك وارد دون التوسع فيه.
هل سوريا عاجزة عن الرد؟
ما زلنا لم نجب عن سؤال الإعداد لأن الإجابة عنه ترتبط بالجواب عن الأسئلة التي تتعلق به كلها.. 
إن سوريا ليست عاجزة عن الرد، و لكن علينا أن نتساءل؟.. بردها، ما الذي ستستهدف؟ أو بتعبير آخر، ما الذي تريد أن تجنيه وراء الرد لو فعلت؟ و كيف سيكون؟! 
إذا كان الرد سيكون انتقاماً للقصف، فإن قصف العدو لسوريا لا يحقق الأهداف الحقيقية المرجوة، و هنا نتحدث على المستوى السياسي. لأن كل ما يبحث عنه العدو هو التنازلات السياسية و ليس احتلال المزيد من الأرض حالياً.. أرجو أن يضع القارئ هذا في الاعتبار. فهذا النوع من الرد يعتبر مزاجياً و هو في علم العسكرية يعد نقطة ضعف لا قوة. خاصة إذا كان آنياً!
و إذا كان الرد سيكون بمبدأ السن بالسن، فإن هذا ليس من عقيدة الجيش النظامي و إنما عقيدة حرب العصابة أو الميليشيا. و شروط حرب الميليشيا تختلف تماماً عن شروط حرب النظام.. و سنتحدث عن هذا لاحقاً.
أما إذا كان الرد يهدف إلى إيقاف العدوان، فهذا أمر مطلوب. و كل ما يلزمه هو تطوير وسائل الدفاع لا الهجوم. و أعود إلى جبهة مصر ما قبل 73، كانت سماء مصر مستباحة قبل أن يذهب جمال عبد الناصر بنفسه إلى الاتحاد السوفييتي لطلب إعادة بناء الدفاعات الجوية، لأن مصر حينها أصبحت منتزها ل f15 وf16  فانتوم الإسرائيلية. و بالفعل كان رد السوفييت بالإيجاب، و عدا عن دعم خطوط الدفاع بصواريخ أرض- جو، فقد تم تزويد مصر حينها بـ"ميج 21" التي كان يقودها طيارون سوفييت بأنفسهم. فماذا كانت النتيجة؟.. كتب سعد الدين الشاذلي في مذكراته بأن العدو خسر 10 طائرات في عملية واحدة، بحيث إنه جاء يعربد بطائرتين كما السابق فتم إسقاطهما، فزج بأربع طائرات لتلافي الوضع فتم تدميرها. ثم الدفع بسرب آخر فتم تدمير أربعة منه بالإضافة إلى أن ميراج 21 لاحقت البقية. و منذ ذلك اليوم -يقول الشاذلي- لم يجرؤ العدو على تكرار عربدته إلى قيام إنجاز رمضان- تشرين.
فإذا نظرنا إلى الدفاعات السورية اليوم فإنها أنجح و أعظم من ذي قبل لسبيين؛ الأول لأنها تمنع العدو من تحقيق أهدافه، و الثاني لأن النفقة التي يزج بها العدو لعملية واحدة تضاعف عشرين مرة نفقة نصف عملية دفاع! و هذا مكسب بحد ذاته. لأنه يعد استنزافاً و إن كان يتم بطريقة الدفاع.
فما الذي يعقب الدفاع في لعبة الأمم؟!.. لا ريب إنه الهجوم.
إن الرد الذي تعلق الجماهير آمالها به هو الضربة الموجعة، و هو الهجوم بالتوازي. و بتعبير العوام هو "جسر بجسر و بناية ببناية و معمل بمعمل و عشرة بعشرة أو أكثر... الخ
إن هذا النوع من الرد يتطلب أن تكون مدة الفجوة بين تطور سلاح الفريقين معاً هو "صفر سنة" ناهيك عن الاقتصاد الكفائي و الغذاء المنحل من القيود السياسية.. حتى الاتحاد السوفياتي في عز قوته لم يستطع أن يقحم نفسه في مثل هذا النوع من المواجهات مع الأمريكيين، و لجأ أخيراً إلى الحل السياسي..
 لقد جربت هذا النوع من الرد دولة واحدة في التاريخ و خسرت إلى الأبد. هي اليابان في دجنبر عام 41 عندما ضربت "بيرل هاربور" فكانت نهايتها المدمرة. 
لقد كانت إمبراطورية اليابان حين بداية العملية متساوية مع الأمريكيين من حيث أسلحة الردع، و متفوقة عليها من حيث التكتيك. و لكن لم يكن في حسابات اليابان بأن الأمريكيين كانوا يسبقونهم بعشر سنوات إضافية إلى ثلاثة أجيال من الأسلحة المستعملة حينها. لقد كانت القنبلة النووية هي الحكم الفصل. لأنه في علم السياسة العسكرية من يقوم بالضربة الأخيرة هو المنتصر، و هو الذي يكتب التاريخ بصيغته. لقد بدأ الأمر بالقصف المتبادل ثم الغواصات ثم و بعدها الطراريد ثم المدمرات ثم السفن ثم البوارج ثم الطائرات، لينتهي الصراع بمبدأ "مولتكه" بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما و ناكازاكي، لأنه الحل الوحيد لأنهاء الصراع.. و كم تسيل لعاب الإسرائيليين من أجل الحصول على المربع الفارغ داخل رقعة الشطرنج بين الملكين من أجل أن تجر سوريا إلى هذا النوع من الفعل و رد الفعل.. و لكن سوريا ليست لديها أية نية لخوض هذا النوع من النزال، لأن الإعداد للمعركة الأخيرة هو الهدف الأكبر و الأخير لمحور المقاومة كله.
و لكن أليس من التناقض أن نعتبر سوريا قلب المحور، بينما المقاومة في لبنان و فلسطين ترد على العدو و القلب لا يرد؟!..
سؤال وجيه.. يجب أن نفرق بين حرب الدولة و حرب العصابة أو الميليشيا، و إن كان هذا المصطلح تم تلويثه، و لكنه يظل أقوى تعبير عن منظمة تحررية لا يكبلها أي قانون سياسي مهما كانت الجهة التي يصدر عنها، و هذه نقطة قوته الأولى.. فالميليشيا منذ "الساموراي" لم يكن دورها يوماً ممارسة أي نشاط آخر غير الحرب. لذلك هي قوة حربية هدفها يحكمه الهجوم و ليس الدفاع. فمثلاً (حزب الله أو المقاومة في فلسطين) غير مكلفين بأن يشتروا صواريخ s300 ولا تطوير منظومة دفاعية عن الحدود، ولا بناء اقتصاد كفائي ولا تأمين غذاء طوارئ ولا جلب استثمار خارجي ولا المشاركة في قرارات الأمم المتحدة... الخ.
ثم إن طبيعة حروب العصابات أشد فتكاً من الحروب النظامية لأنها متحررة من جميع القيود، و هي تقدم بصورة انتحارية منظمة و هذا أيضا أحد أعمدتها. فإيران حتى اليوم لم تقدم رداً يساوي قيمة "قاسم سليماني"، أما العراق فلم يقدم حتى رد رمزي.. فماذا كان رد العراق على الحصار الأمريكي الطويل و استهداف علمائها و مقدراتها؟!  لماذا انتصر محمد بن عبد الكريم الخطابي على جيش يمتلك الطيران المتطور بينما هو لا يمتلك إلا السلاح العثماني المتخلف؟!.. لقد انتصر ثوار كوبا و هم 80 فرداً على جيش باتيستا النظامي، و لكنهم لم يستطيعوا نقل الدولة إلى المستوى التالي، لأن الدولة متكاملة الأركان ليست هي جماعة مقاتلة.
و لكن هذا معناه أن إيران و العراق و سوريا لن يردوا على مقترفات أمريكا؟! لا، طبعا، و لكن الرد يتطلب إعداداً يساوي قيمته الزمانية و المادية.
 فهل لدى سوريا اليوم هذا الثمن للدخول في هكذا حرب؟!
إن سوريا تمضي بأولويات في مسارها السياسي، و أول هذه الأولويات هو استرجاع البلد كاملاً. إن هذه المهمة هي مهمة حربية بامتياز، لأن السياسة مهما طالت مناوراتها فلن تأتي بأكثر مما أتت به اتفاقية فض الاشتباك في أيار- ماي عام 74، أرض حرة و غير حرة. لا بد من إجلاء الجماعات الوظيفية من كامل الأرض و استعادة الوطن.
ناهيك عن معركة إعادة الإعمار ثم النهوض الاقتصادي و الإصلاح الإداري و استعادة أصول الأموال التي هيمنت عليها أمريكا... الخ
و لكن كل ذلك لا يعني أن العربدة الصهيونية ستستمر دون أن تلقى جواباً رادعاً. و لكن هذا الجواب يجب أن يكون مدروساً حتى لو استغرق خمسين سنة، لأن المعركة مع العدو هي معركة غير متكافئة ولا تحكمها مبادئ، لأننا نواجه عدواً بلا مبادئ.
قد ترد سوريا و توجع العدو، و لكن ذلك لا يستدعي إذاعته في الإعلام. لأن المرجو منه تحقق، و هذه سياسة الدولة التي تنهج نهج المقاومة. فيكفي أن العدو يعرف ما فقد، و الدولة تعرف ما أصابت.. و ليس كل شيء يتم إعلانه.
إن الرد السوري لا يمكن أن ينفصل عن الرؤية الشاملة لمحور المقاومة بأي حال من الأحوال.. 
و عندما نتحدث عن المحور، فإننا لا نتحدث عنه بالصفة المبدئية للمواجهة، و إنما نتحدث عن قرارات متكاملة و مشاورات واقعية رصينة يبلغ منتهاها إلى أرض المعركة و نتائجها وفق الرؤية الموحدة.
فقد يضرب العدو سوريا و يكون المقصود هو إيران، و قد يكون (حزب الله) و قد يكون حتى  كوريا الشمالية! و العمل الاستخباراتي يفهمه العدو جيداً، بل يبني عليه ثلثي أركان قاعدته الوجودية.
إن الرد الآني غير المتكافئ هو رد فعل مزاجي، لا يمكن أن يصدر إلا من أحد هواة الفيسبوك، و ليس من دولة ذات نظام شعبي و التزامات دولية و تحالفات مع الأصدقاء و التزام أمني و غذائي... أما الرد المدروس الذي يحقق الأهداف السياسية الجذرية، فيتطلب برودة تسري في شرايين جميع الأجهزة الرسمية، و على رأسها جهاز إعلام الدولة، فلا يستقيم أن يسقط في صبيانية السياسة المضادة أو المزاجية كما حدث مع صدام حسين.
نحن في سوريا أمام خيارين: 
إما أن تتجه الدولة إلى طريق التسوية التامة من خلال مفاوضات مباشرة برعاية الأطراف الكبرى، فلن يكون بعد اليوم أي اعتداء، لأن النتيجة حينها ستكون كامب ديفيد أخرى، بل أسوأ من سابقتها.. و هذا مستحيل مع وجود القيادة الحالية التي عمل العدوان على تغييرها منذ اندلاع مؤامرة الربيع العبري.
أو أن تحجم الدولة عن أي رد آني و تكتفي بالبيان الرسمي و الاحتفاظ بحق الرد الذي تكفله جميع الأعراف الدولية، و تتجه إلى طريق الإعداد للرد المتكامل من أكثر من محور، و هذا هو الأسلم.. بل على الدولة في هذه المرحلة أن تصرف حتى الإعلام عن أي تهديد سواء دبلوماسي أو عسكري موجه إلى العدو، ليبقى الخط الشامل سائراً إلى نتيجته.
إن هذا الكلام ليس مبالغة، بل عن تجربة سابقة أو لنقل تجارب سابقة، و لكن يلزمه الإقلاع الاقتصادي من جهة، ثم دعم الاقتصاد الشعبي من جهة أخرى، و هذا يكلف الدولة المزيد من الوقت و الانتظار. إن المعطى الحسابي العسكري يقول بأنه يحتاج تدريب طيار حربي واحد من 3 إلى 5 سنوات، و يكلف ميزانية الدولة حوالي مليون دولار في ستينات القرن الماضي، فكم يكلف اليوم مع تطور الأجهزة و تطور تكنيك الطيران و المناورة الحربية؟! ناهيك عن الإنفاق على التصنيع و التصميم و الترميم! و نكتفي بهذا القدر، و ليعقله أولو الألباب!
إن اختيار سوريا هذا الطريق الوطني يعني أنها قادرة على المضي فيه حتى لو ظلت وحيدة. ليس للمزايدة و العنترية الفارغة، و لكن هذه حتمية تاريخية و يفهمها العدو في تلموده أكثر من غيره.. نحن أو هم، و يستحيل أن يستقيم هذا الشرق بوجودنا معاً.. و لكي نخوض هذه المعركة الوجودية فلا بد من الصبر حتى لو تطلب هذا الصبر مرور ثلاثة أجيال أخرى.. فإذا كان العدو قد جاء من العدم فإن مقاومتنا تأتي من القاعدة، و هي قاعدة الأرض و التاريخ و الهوية و حق الدفاع عنها..
______________
محمد الوزيري
10-9-2022
حركة الأتراك الإتحاديين (ذات الملامح البورجوازية) ضد السلطان عبد الحميد
السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ.. الملكان التوراتيان داود وسليمان هما مجرد شخصيتين خرافيتين
من هم الحكّام العثمانيون خلال اندلاع الحرب العالمية الأولى؟
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح5
السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ.. الخروج من مصر بقيادة موسى
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح4
السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ- ح1
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح3
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح2
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح1
اتحاد الشباب الديمقراطي في سورية.. النشأة وإعادة التأسيس الأولى
الكيان يُناقِش زواله.. رئيس الموساد: “عدوّنا الحقيقيّ نظام الإبادة الذاتيّة
الإصلاح السياسي في الأردن
الحزب السوري القومي الاجتماعي: المسيرة وأسئلة التقويم
سوريا الخميسنات 2 من 2