كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين

د. عبد الله حنا:

مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين
1945 - 1964
ولد مصطفى السباعي في حمص عام 1915 وكان والده واجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير. تخرج السباعي من المدرسة الشرعية في حمص عام 1930. بدأت موهبة الخطابة تظهر لدى الفتى السباعي في سنٍ مبكرة. يبدو ذلك جليا في الخطبة التي ألقاها الفتى السباعي عام 1929 في المسجد الجامع في حمص, حيث حمل فيها على خميس المشايخ وسماه خميس الشعوذة, فتألبت عليه العامة واتهموه بالكفر. فعلق والده على ردود الفعل على خطاب ابنه مخاطبا وناصحا إياه بالتروي: هذه البدعة عمرها أكثر من خمسة قرون.
عام 1933 يمم السباعي شطر مصر للدراسة في جامعة الأزهر, وهناك تعرّف على حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين وقائدها وتأثر به وبحركة الإخوان المسلمين الصاعدة.
أثناء العطلة الصيفية من عام 1936 ألقى مصطفى السباعي محاضرة في حمص تحت عنوان: (أثر الشباب في نهضات الأمم)، طلب فيها من الشباب التحلي بالصفات الآتية:
التدين.. الرجولة.. الإخلاص.. الثبات.. التضحية.. الإخاء والمحبة بين الشباب العامي منهم والمتعلم وابن المدرسة والغني والفقير وخاصة بين المسلم والمسيحي.
وبعد عودته من مصر انخرط السباعي في العمل الدعوي واستقبل عام 1942 سعيد رمضان أحد قادة الإخوان في مصر, الذي اسهم مع السباعي في شد أزر حركة الإخوان المسلمين في سورية وبلورة أهدافها. ولم تمض إلا سنوات قليلة حتى أصبح مصطفى السباعي عام 1945 المراقب العام للإخوان المسلمين. وبعد ذلك بثلاث سنين زار حسن البنا دمشق في 23 آذار 1948 ليرى ثمرة جهوده في نشر الدعوة في سورية.
أسس السباعي جريدة المنار في دمشق عام 1946وانتُخِب في عام 1949 نائبا في البرلمان السوري وكان عضوا بارزا في لجنة صياغة دستور 1950. وعُيّن استاذا بكلية الحقوق وقام عام 1955 بما يملكه من نفوذ فكري وسياسي بتأسيس كلية الشريعة في الجامعة السورية ولم يحل نشاطه السياسي دون نشاطه الفكري القيّم.
في منتصف أيلول 1947 ألقى مصطفى السباعي خطابا في حماة دعت إليه جماعة الإخوان المسلمين. ورغم طول الخطاب لم يتطرق السباعي إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تمور بها حماة وريفها، وأغفل الحديث عن استثمار إقطاعيي حماة الشنيع للفلاحين تجنبا لمقاومتهم لحركته. و اقتصر حديثه على الأمور السياسية و "مشاكل العرب الحاضرة". وفي هذا الخطاب حمل السباعي على انكلترا عدوة العرب والاسلام. كما حمل على السياسة الأميركية الجديدة, التي تؤازر اليهود وأعلن معارضته لمشروع سورية الكبرى, و ختم خطابه بالحديث عن تآمر الانكليز والأميركيين مع اليهود.
والواقع أن سياسة الإخوان المسلمين لم تقتصر على أمور العبادات بل دخلت معترك الحياة السياسية في كثير من الأحيان. فقد دفعت أجواء الحرية السياسية والمناخ الوطني والعروبي السائد في سورية آنذاك إلى إلى دخول الإخوان المسلمين معترك الحياة البرلمانية واشتراكهم في النشاطات السياسية بعيدا عن العنف واستخدام السلاح أو الاغتيال كما كان حال بعض أجنحة الإخوان المسلمين في مصر, وكما تحوّل قسم من شباب الإخوان في سورية إلى الطليعة المقاتلة في أواخر سبعينيات القرن العشرين.
***
في انتخابات 1949 خاض الإخوان المعركة تحت لافتة "الجبهة الاشتراكية الاسلامية"، التي جاء في بيانها الانتخابي أنها سوف تعمل لتحقيق الاشتراكية التي دعا لها الاسلام. وقد تمكّن السباعي بيسر أن يفوز بأحد المقاعد النيابية في الجمعية التاسيسة لعام 1949 نائبا عن دمشق. وكان للسباعي صولات وجولات أثناء مناقشة مواد الدستور, الذي أُقرّ عام 1950. وقد تحلى السباعي بالوطنية الصادقة والنظر بإيجابية إلى جميع المذاهب والطوائف، مما أسهم في وضع دستور 1950 وهو من الوجهة الوطنية افضل دستور. وقد وقفت أعداد غفيرة من المشايخ ضد موقف السباعي الحريص على الوحدة الوطنية وحشد الشعب في بوتقتها. ويحتوي أرشيفنا على مناقشات السباعي في المجلس النيابي وردوده الجريئة على "المشايخ.
بتاريخ 13 كانون الأول 1950 نشرت جريدة المنار مبادئ الجبهة الاشتراكية الاسلامية كما حددها السباعي لجريدة الأحد اللبنانية ومنها: "تحرير الوطن العربي من الاستعمار تحريرا تاما.. وحدة البلاد العربية في حدودها الطبيعية.. الأمة العربية ذات رسالة في الحياة حررت بها الدنيا يوم استلمت قيادة الحضارة.. التعاون مع الأقطار الإسلامية والاحتفاظ بنفوذها الثقافي والروحي والمادي في هذه الأقطار.. ندعو إلى نهضة شاملة تقوم على اربعة أسس: الإيمان والعلم والأخلاق والقوة.. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية على الأسس الاشتراكية المعتدلة التي جاء بها الاسلام".
اُثناء مناقشة بيان رئيس الوزراء خالد العظم في جلسة المجلس النيابي بتاريخ 29 نيسان 1950 قال النائب مصطفى السباعي: "إذا كان رضوخ الجامعة العربية لإرادة المعسكر الأنجلو أميركي أدى بنا إلى هذه الكوارث... أليس من حقنا أن نفكر بالتحول إلى المعسكر الآخر؟ وما الذي يمنعنا من ذلك؟.. الم تساعد انكلترا وأمريكا اسرائيل لأن مصلحتهما تقضي بذلك؟ فلماذا يُنكر علينا الاتجاه وفق مصلحتنا إلى المعسكر الروسي.. فلتكن روسيا ما تكون، أي شيء يمنعنا من التعاون معها لندفع خطر اليهود.. نحن حين نعلن وجوب الاتفاق مع روسيا لمصلحتنا لا نريد بذلك أن نكون شيوعيين, و إنما نريد أن نستفيد من كل جهة تمد إلينا يدها.. نريد أن نتحرر من الخضوع لجهة واحدة ومعسكر واحد.
لمع اسم السباعي أثناء مناقشة مواد دستور 1950 في المجلس النيابي كشخصية إسلامية وازنة مُتْرَعة بحب الوطن وحريصة على سلامة البلاد وهدوئها وتطورها السلمي، متفهمة للتوازنات الإجتماعية والسياسية، ومدركة لوضع سورية وما تحويه من أقليات دينية (مسيحية) ومذهبية (علويون، دروز واسماعيليون):
فأثناء مناقشة مواد الدستور ظهر الخلاف عميقا بين النواب في أمرين:
- الموقف من الملكية الإقطاعية للأرض. وهنا وقف السباعي موقفا وسطا من مسألة تحديد الملكية الزراعية.
- الموقف من دين الدولة وتحديده بالإسلام أو عدم الإشارة إلى دين الدولة. وكان من الطبيعي أن يقف السباعي إلى جانب النص المحدد لدين الدولة بالإسلام. ولكن الليبراليين واليساريين السنة ومعهم نواب الأقليات دعوا وبتشدد إلى عدم النص على دين الدولة. وانتقلت المعركة من الشارع إلى الصحف وفئات المجتمع المختلفة. وبعد صراع كاد يهدد البلاد بكارثة، جرى التوافق على صيغ وسطية لعب السباع دورا في انجاحها. وتمّ الإتفاق على أمرين:
- إضافة الفقرة التالية إلى مقدمة الدستور: "لما كانت غالبية الشعب تدين بالإسلام فإن الدولة تعلن استمساكها بالإسلام ومثله العليا".
- إدراج النصوص التالية على المادة الثالثة وهي: "دين رئيس الجمهورية الإسلام. الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع. حرية الاعتقاد مصونة. والدولة تحترم جميع الأديان السماوية. وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام. الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية".
لم يرض هذا التوافق، الذي جرى في لجنة الأحزاب المؤلفة من ثمانية نواب ووافق عليه المجلس النيابي في جلسة 4 – 7 – 1950، رابطة العلماء (المشايخ)، التي أعلنت معارضتها لنص المادة الثالثة من الدستور. وهنا رفع مصطفى السباعي - المراقب العام للإخوان المسلمين رئيس الجبهة الإشتراكية الإسلامية وعضو لجنة الأحزاب، التي صاغت هذه النصوص التوافقية - راية الوحدة الوطنية ورد على رابطة العلماء بمقال جاء فيه: "إن هذه النصوص حققت وحدة الصف ودفعت عن الوطن كارثة إنقسام طائفي لا يرضى به كل متدين عاقل وكل وطني مخلص".

حركة الأتراك الإتحاديين (ذات الملامح البورجوازية) ضد السلطان عبد الحميد
السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ.. الملكان التوراتيان داود وسليمان هما مجرد شخصيتين خرافيتين
من هم الحكّام العثمانيون خلال اندلاع الحرب العالمية الأولى؟
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح5
السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ.. الخروج من مصر بقيادة موسى
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح4
السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ- ح1
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح3
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح2
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح1
اتحاد الشباب الديمقراطي في سورية.. النشأة وإعادة التأسيس الأولى
الكيان يُناقِش زواله.. رئيس الموساد: “عدوّنا الحقيقيّ نظام الإبادة الذاتيّة
الإصلاح السياسي في الأردن
الحزب السوري القومي الاجتماعي: المسيرة وأسئلة التقويم
سوريا الخميسنات 2 من 2