كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مقدمة "تاريخ الفلاحين" 2 من2

ننشر أدناه، الجزء الثاني، من مقدمة كتاب "تاريخ الفلاحين" الذي وضعه المؤرخ د. عبد الله حنا عام 1987، بتكليف من اتحاد الفلاحين، و صدر الكتاب عبر عدة أجزاء، لكن لم يسمح بتداوله في حينها.

( 5 )
رصد كتاب الفلاحين كيفية تملك المتنفذين للأرض واستغلالهم للفلاحين، وقيام هؤلاء بتحركات وانتفاضات فلّاحية ندر أن أشارت إليها كتابات الطبقات المستغِلة. وقد تتبعنا في هذه الدراسة عملية تملك الأرض منذ منتصف القرن التاسع عشر مع قيام الإصلاحات في الدولة العثمانية. وألقينا الأضواء على كيفية استيلاء الأقلية (ذات النفوذ) على الأرض، كأداة إنتاج رئيسية في ذلك الحين، وحرمان الأكثرية منها، ومن ثمّ إجبارها على العمل في الأرض لمصلحة الأقلية غير المنتجة والمستغِلّة والمتنعمة في العيش في القصور سواء في المدن أو الأرياف.أ عبد الله حنا
حول الملكية الإقطاعية "المقدسة" للأرض نجد أنفسنا أمام مفهومين متضاربين ومتناقضين:
- المفهوم الأول مفهوم الإقطاعيين وأزلامهم وأحفادهم ومؤرخيهم، وكل من يريد إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء. وهؤلاء يروْن أن الأمر في غاية البساطة وهو من سنّة الحياة وحقٌَ لأولي الأمر عندما يجري تحويل الفلاحين المالكين للأرض أو المتصرفين فيها إلى فلاحين مرابعين (محاصصين) أي تحويلهم إلى أشباه عبيد يدفعون، بالإضافة إلى العشر، ربع المحصول وعدد من الإتاوات.
مؤرخو المفاهيم الإقطاعية يتجنبون الحديث عن كيفية تسجيل الأراضي بأسماء المتنفذين غير المنتجين في غفلة من أصحاب الأرض من الفلاحين. فهؤلاء يقومون بتسجيل الأرض معلنين أنهم يسيرون وفق أحكام "الشريعة" حسب رأيهم.. وهم يفهمون الدين ويفسرونه حسب مصالحهم وما تمليه عليهم جيوبهم المتلهِّفة إلى جمع الثروة من تعب الفلاحين وعرقهم.
- المفهوم الثاني مفهوم الفلاحين وأنصارهم ومؤرخيهم الذين يفهمون الدين ويفسرونه بصورة معاكسة لمفهوم الإقطاعيين والداعين لكل ملكية خاصة مستغِلّة.. هؤلاء يرون أن الاعتداء على ملكية الفلاحين وتحويلها إلى ملكية إقطاعية خاصة أمر مخالف للدين وأحكامه. ويرون أن عودتهم إلى الأرض أي إلى تملكها، بصورة فردية أو تعاونية، هو الدين الحنيف بأجلى معانيه..
ومن هنا فإن الفلاحين في عهود الاحتلال الإقطاعي العثماني، الذين لسعتهم سياط الانكشارية ومرتزقة جباة الضرائب، والذين تحوّلت أراضيهم في أواخر عهد الدولة العثمانية إلى ملكية إقطاعية بعد أن سُرقت منهم، وتحولوا من فلاحين "أحرار" إلى فلاحين "مرابعين"، إلى "أنصاف عبيد".. هؤلاء الفلاحون رأوا ويرون في الدولة العثمانية دولة ظلم واستبداد، لم تكن إلا أداة في يد المستأثرين بأموال الضرائب أولاً وكبار الملاك الإقطاعيين ثانياً... ولم يختلف الأمر في عهدي الانتداب والاستقلال.
***
وكنّا نتمنى المتابعة الميدانية لذيول الإصلاحات الزراعية وما نتج عنها من بنى اجتماعية ريفية جديدة سرعان ما تبدلت معالمها مع "هجوم" الليبرالية الجديدة وملحقاتها من فئات طفيلية وبيروقراطية. ولكن مَنعَ كِتاب التاريخ، أو بالأصح تشويهه، وتوقّف إتحاد الفلاحين عن الإستمرار في التأريخ للفلاحين أضاع على الفلاح المؤرخ الديرعطاني كاتب هذه الأحرف فرصة متابعة ما بدأ به ميدانياً من جمع للتاريخ المروي والغوص عميقاً في البنى الريفية، التي أصابها التغيير. وشتان بين فلاح ما قبل الإصلاح الزراعي و"فلاح" ما بعده، وهذا "الفلاح الجديد" بحاجة إلى تسمية جديدة ليس بمقدورنا التنَطُُّح لها. تاركين لمؤرخي المستقبل متابعة التغيّرات، التي جرت في البنية الريفية بعد الإصلاحات الزراعية والتغيرات الجارية في عملية تملّك الأرض.
وعلى الرغم من ذلك أفردنا خاتمة أجرينا فيها مقارنة بين حقبة هيمنة الأعيان ملاك الأرض قبل قوانين الإصلاح الزراعي والتأميم وحقبة مابعد الإصلاح الزراعي وصعود الفئات الوسيطة مع تسلط الشرائح البيروقراطية المدنية والعسكرية والبورجوازيات الطفيلية.
***
سارت البورجوازيات البيروقراطية والطفيلية من جميع المذاهب في الثلث الأخير من القرن العشرين، ولا تزال، على خطا الأعيان العثمانيين السابقين من ملاك الأرض في احتكار ثروات العباد وترسيخ دعائم الاستغلال والاضطهاد.
ويتصف التاريخ السوري في النصف الثاني من القرن العشرين بإنتقاله من الاستغلال الإقطاعي الذي جرى سابقا باسم الدين إلى الاستغلال الرأسمالي الطفيلي مستغلاً اسم "الاشتراكية" في البدء ثمّ تحوّل إلى الاستغلال باسم "اقتصاد السوق الاجتماعي" ظاهرياً، أما عملياً فهو اقتصاد الرأسماليات الطفيلية المنفلتة من عقالها والمحروسة من المباحث السلطانية.
ولعل من الدراسات الشيّقة لمؤرخي المستقبل تَتَبُّع ظاهرة بروز الأعيان مستغلين قانون الأراضي العثماني لعام 1858 واستيلائهم على أراضي الفلاحين (ورقبتها للدولة) واستغلالهم استغلالاً رهيباً إلى أن شملهم قوانين الإصلاح الزراعي بين عامي 1958 و1963. وجاء الوجه الأخر للعملية "الطبقية الاستغلالية" بظهور الفئات الطفيلية والبيروقراطية مستغّلة السلطة التي حصلتت عليها، فاستولت على الأراضي ونهبت المال العام وتحوّلت إلى طبقة "أعيان" جديدة لا مذاق لها، وهي أشد استغلالاً واستبداداً وتعسفاً من طبقة "الأعيان" ورثاء العثمانية.
***
كان كاتب هذه الأسطر يحلم بأن يرى قبل رحيله إصلاحاً إجتماعياً يعيد "المنهوبات" إلى أهلها من عباد الله المنتجين بسواعدهم وأدمغتهم. وجاء ربيع دمشق ليدغدغ أحلامه بقرب نهاية "الأعيان الجدد". واندلعت التحركات الشعبية في أذار 2011 وكان الرجاء معقوداً عليها للسير في البلاد في طريق النضال السلمي المناهض "للإقطاعية الجديدة" والوصول إلى "إصلاح إجتماعي" متمم للإصلاح الزراعي في ستينيات القرن العشرين. وفي الوقت نفسه تدخل سورية في عهد دولة وطنية ديموقراطية مدنية لجميع أبنائها ومواطنين مصونة كرامتهم ويسود العدل في ربوعهم.
و "شاءت الأقدار" أن تنزَلق التحركات الشعبية السلمية نحو العمل المسلح، الذي اتخذ وجهاً طائفياً ومذهبياً أزال، بل "جَرَفَ" الوطنية الجامعة، وأوصل البلاد إلى التمزّق، وقاد العباد إلى الموت والتهجير والضياع والشقاء...
********
( 6 )
المسألة الزراعية هي أولاً: مسألة الفلاحين، الذين يفلحون الأرض لينتجوا الحاصلات الزراعية بأنواعها، والأرض القابلة للزراعة هي الوسيلة الرئيسية للإنتاج، الذي يتم بواسطة الفلاحين. ولذلك لا قيمة للأرض القابلة للزراعة بدون قوة عمل الفلاحين أولاً والأدوات المستخدمة في الإنتاج ثانياً.
ولهذا فإن الفلاح والأرض وأدوات الإنتاج هي العناصر الجوهرية للمسألة الزراعية.
ويتوقف فهم المسألة الزراعية إلى حد بعيد على معرفة نوع العلاقات القائمة بين الفلاح والأرض، أي معرفة أشكال ملكية الأرض وطرق استغلالها وأين يذهب فائض الإنتاج، هل يذهب إلى عنابر الملاكين، أم إلى بيوت الفلاحين أم تستأثر به الطبقة الحاكمة؟..
الرأسمالية المنتصرة على الإقطاعية في عدد من أصقاع العالم جعلت من المسألة الزراعية مسألة رأسمالية أي مسألة تحويل الملكية الإقطاعية للأرض إلى ملكية رأسمالية حيث تتحول الأرض إلى سلعة، إلى ملكية فردية. في هذه الحالة تغيّر شكل الملكية الفردية من نوع إلى آخر وبقي الاستغلال، الذي اتخذ شكلاً رأسمالياً بعد أن كان إقطاعياً.
***
اتسم الاستغلال الإقطاعي في عدد من مناطق عالمنا العربي بسمات تختلف في الشكل وليس في الجوهر عن الاستغلال الإقطاعي الأوروبي.
ومع دخول الرأسمالية إلى أقطارنا العربية تغيّر شكل الاستغلال الإقطاعي من شكل كانت الأرض رقبتها للدولة إلى شكل تحولت فيه الملكية "العامة" إلى ملكية خاصة استولى عليها المتنفذون من "أهل الحل والعقد" أو من سماهم مؤرخ الشام محمد كرد علي "أرباب الوجاهة"، وفي كلا هذين الشكلين بقي الفلاح مستثمَراً لا يحوز من إنتاجه إلا على ما يجدد به قوة عمله.
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن يختلف مدلول "الإقطاعية" الغربية كنظام اجتماعي اقتصادي وفكري، الذي ساد في أوربا العصور الوسطى، يحتلف عن مفهوم الإقطاعية الشرقية. فالإقطاعية في الشرق العربي تعود جذورها إلى عهد متأخر عنه في أوروبا الغربية. وقد أحذت معالم الإقطاع تتبلور أيام السلجوقيين وما تلاها من عصور مملوكية وعثمانية. وعلى الرغم من أن هدف الإقطاع واحد, وهو استثمار الفئات المالكة في الغرب أو الحاكمة في الشرق للفلاحين, فان طرق الاستثمار والاستغلال كانت متنوعة ومتعددة ولكنها ذات هدف واحد.
وكلمة الإقطاعية المستخدمة في الدراسات العربية الحديثة والمتداولة في الوقت ذاته بين الناس تعني: عملية استغلال ملاك الأرض للفلاحين وما يرافق ذلك من مجموعة قِيَم تلازم هذه العلاقات الإقطاعية أو تتكون بسببها. وهذه الإقطاعية تعايشت مع التطورات الرأسمالية الجارية في المجتمعات العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر. ولا تزال بقايا البنى الفوقية للإقطاعية متجذّرة في خلايا المجتمعات العربية. إذ أن التطور البورجوازي المهيض الجناح لم يستطع أن يزيل التركيبة الاجتماعية والفكرية السابقة للرأسمالية.
*********
( 7 )
خصص مؤلف كتاب تاريخ الفلاحين باباً واسعاً لإعطاء فكرة عن سلاطين بني عثمان وانكشاريتهم، التي كانت أحد أدوات الاستبداد السلطاني العثماني. ونقل نصوصاً من مؤرخي بلاد الشام تبيّن بوضوح الطرق والوسائل التي اتبعها الحكام العثمانيون ومن قبلهم المماليك في فرض الضرائب الباهظة والإتاوات المتكررة، وابتزاز الأموال، ونهب الثروات والمحاصيل، وصرفها في الأمور الترفية الاستهلاكية غير المنتجة. ومن خلال هذه النصوص يلمس القارئ لمس اليد دور أولئك الحكام المستبدين في عرقلة إبداع القوى المنتجة وإقفال بوابات التطور والنهوض.
ولا شك أن أحد أهداف هذا الكتاب هو تتبع دور العوامل الداخلية في التخلف والركود. والتساؤل لماذا ظلّ مجتمعنا، ذو الماضي التاريخي العريق والمجيد، وذو الثقافة والحضارة الانسانيتين، ساكناً راكضاً قروناً عدة بعد ان بلغت الحضارة العربية الاسلامية في القرن الرابع الهجري الأوج، ثمّ شهدت بعد القرن الثالث عشر الميلادي قرونا من السكون والركود وسادها الاستبداد السلطاني لدول الإقطاع العسكري السلجوقي والمملوكي والعثماني, التي خنقت إرهاصات التطور والتقدم
عندما كانت الأرض رقبتها للدولة، قبل منتصف القرن التاسع عشر، استأثر بريعها المتربعون على كراسي الحكم عن طريق جباية ضريبة الأرض (الخراج أو العشر) وإنفاقها على ملذات الطبقة الحاكمة ورفاهها. وكان انتفاع الفلاحين، آنذاك، بالأرض مقابل الضريبة – الريع (العشر والخراج) هو السمة المميزة لتاريخ الإقطاع الشرقي مهما تعددت أشكال الضريبة وتنوعت، مرتدية أشكال السخرة (ريع العمل) والضريبة العينية أو النقدية المناظرتين للريعين العيني والنقدي.
ومع تحوّل شكل الملكية من "عامة" إلى خاصة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تحوَّل شكل الاستغلال الإقطاعي. فإلى جانب الضريبة العشر، التي دفعها الفلاح للدولة، كان عليه أن يقدم فائض الإنتاج إلى كبار ملاك الأرض الغائبين عن الريف والمقيمين في المدن. وقد أولت هذه الدراسة اهتماماً كبيراً إلى هذه العملية، التي أدت إلى تكوّن طبقة إقطاعية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وأمست معالمها واضحة في الربع الأول من القرن العشرين. وهذه الطبقة الإقطاعية هي التي شملتها قوانين الإصلاح الزراعي بين عامي 1959 و1967.
*********
( 8 )
...أدى احتكار ملكية الأرض وطرق استغلالها إلى تعمّق التناقضات الاجتماعية وإلى قيام انتفاضات فلاحية فردية أو جماعية تتبعها كتاب تاريخ الفلاحين فيما اسميناه الحركات الفلاحية. فبعد أن رصد الكتاب كيفية تملّك المتنفذين للأرض واستغلالهم للفلاحين أولى الإهتمام إلى تحركات الفلاحين وانتفاضاتهم، التي ندر من أشار إليها من المؤرخين.
ويمكن القول أن العمود الفقري لهذه الدراسة هو إلقاء الأضواء على المقاومة الفلاحية للاستغلال الإقطاعي بمختلف أشكاله وصُوَرِه. وإذا كانت كتابات المؤرخين المؤيدين للاستغلال الإقطاعي تقف موقفا عدائيا من المقاومة الفلاحية وتدين أي تحرك فلاحي معتبرة إياه مخالفاً للشرائع والقوانين, فإن هذه الدراسة تسعى إلى تأريخ هذه المقاومة، التي تتعرض للتشويه والتحريف من أنصار الاستثمار الإقطاعي وسواهم ممن ينظرون إلى الملكية الإقطاعية نظرة "القدسية" متناسين الوسائل المتبعة للحصول على هذه الملكية.
وهذه الدراسة لا تنظر إلى الفلاحين نظرة متمردين أو عصاة أو كفرة إذا ثاروا ضد قوانين "الدولة العليّة"، التي أعطت الحق لملتزمي الأعشار والمتنفذين والنهّابين والمتنفذين من ضباط وكبار موظفين ورجال دين وتجّار أن يستولوا على أرض الفلاحين ويحوّلوهم إلى "عبيد", إلى (مرابعين) يقدمون ثمرة أتعابهم للملاك القابعين في بيوتهم الفارهة وقصورهم العامرة. وتسير الدراسة على نفس المنوال في تتبعها للمقاومة الفلاحية أيام الانتداب الفرنسي وفي عهد الاستقلال.
ومن هنا فإن الفلاحين، في عهود الإقطاعية العثمانية، الذين لسعتهم سياط الانكشارية ومرتزقة جباة الضرائب، والذين تحوّلت أراضيهم في أواخر عهد الدولة العثمانية إلى ملكية إقطاعية بعد أن سرقت منهم، وتحولوا من فلاحين "أحرار" إلى فلاحين "مرابعين", إلى "أنصاف عبيد".. هؤلاء الفلاحون رأوا ويرون في الدولة العثمانية دولة ظلم واستبداد، لم تكن إلا أداة في يد المستأثرين بأموال الضرائب أولاً وكبار الملاك الإقطاعيين ثانياً... ولم يختلف الأمر كثيرا في عهدي الانتداب الفرنسي والاستقلال بعد 1946.
********
(الحلقة الأخيرة)
في العقود الأولى من القرن التاسع عشر أخذ الإقتصاد الحرفي يتلقى أولى ضربات أمواج البضائع المصَنَّعة القادمة من أوروبا. وقد أدت المزاحمة الأجنبية للإنتاج المحلي إلى إهتزاز نظام طوائف الحرف اليدوية وخلق توترات نفسية في أوساط الحرفيين. ومن هنا يمكن معرفة أسباب الرياح الطائفية، التي هبّت على التنظيمات لخنق الإرهاصات الحداثية.
كما استعرضت الدراسة كيف استغلت الرجعية العثمانية خوف الناس من التنظيمات أي الإصلاحات العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ودفعت بإتجاه وقوف التحركات الشعبية ضد سياسة إصلاح الدولة العثمانية الإقطاعية ذات التراث العسكري الإنكشاري وتحويلها إلى دولة "بورجوازية – إقطاعية"، دولة مع ما تَيَسَر من معالم الدولة الحديثة الأوروبية البورجوازية ممزوجة بدولة تجمع أشتاتا من تراث الدولة السلطانية مع وجه إقطاعي جديد.
***
تتبعتْ الدراسة عملية تهجير الفلاحين من قبل الإقطاعيين ومراحل هذا التهجير وتصاعد المقاومة الفلاحية للتهجير, التي توّجت عام 1957 بصدور قانون منع التهجير من المجلس النيابي السوري. كما أولت الدراسة اهتماما خاصا للريع الإقطاعي (العيني والإتاوات) وأبرز أساليب الاستثمار المتمثل في الإجارة والمحاصصة. ومع الزمن كانت المقاومة الفلاحية للريع الإقطاعي وبخاصة الإتاوات تتعاظم حتى مجيء قوانين الإصلاح الزراعي وصدور قانون العلاقات الزراعية عام 1959.
يلاحظ القارئ في ثنايا الكتاب أسباب الركود والتخلف وتأثيره في استمرار الطائفية والعشائرية. وأهمّ ما فيهما أن الاستبداد السلطاني لدول الاقطاع العسكري خنق إرهاصات التطور والتقدم، وعرقل الإنتقال من نظام طوائف الحرف إلى الثورة الصناعية، وبالتالي الإنتقال من الإقطاعية إلى الرأسمالية. وتُقَدِّم الدراسة نماذج من الأدبيات العربية الشامية المنوّهة بالاستبداد.
***
كما تناول كتاب تاريخ الفلاحين العلاقة بين المدينة والريف وقيام العامة وتحديدا عمودها الفقري من الحرفيين بسلسلة من الإنتفاضات في المدن العثمانية الشامية (قبل ومع بداية زحف الرأسمالية)، التي جثم على صدرها حكام الدولة السلطانية بعساكرها وجباة ضرائبها وإيديولوجيتها المعروفة. ولم يكن أمام العامة المقهورة سوى "الإنتفاضات" المتلاحقة تحت سقف "الولاء للسلطان"، الذي كانت العامة تجهل كيف يعيش وبطانته في قصور عاصمة السلطنة استنبول.
 
 
مقدمة "تاريخ الفلاحين" 2 من2
مقدمة "تاريخ الفلاحين" 1 من2
سورية وشركة نفط العراق (I.P.C)- ١٩٦٦
من أجل بناء وطن ومستقبل شعب.. استثمار النفط وطنياً
آليّة الوصول لنظامٍ ضريبيّ أكثرَ عدالة
ملياراتُ الأمتار المُكَّعبة من مياهِنا تُهدَرُ في البحر سنويّاً.. فهل من خِطَطٍ لقطافِها؟!
د. عبد الله حنا: الاصلاح الزراعي السوري في عهدي عبد الناصر و البعث
د. عبد الله حنا: ما المقصود بأملاك الدّولة؟
د. عبد الله حنا: من السخرة الإقطاعية إلى السخرة البيروقراطية
د. عبد الله حنا: من الاستغلال الإقطاعي إلى الاستغلال الرأسمالي الطفيلي هل من طريق للنجاة؟..
د. عبد الله حنا: قوانين الإصلاح الزراعي (1958 – 1964)
د. عبد الله حنا: قطاع الدولة يرسّخ دعائم الدولة الأمنية
د. عبد الله حنا: الإقتصاد الريعي أصل البلاء
د. عبد الله حنا: الأجواء الاقتصادية – الاجتماعية المؤثِرة في تخلخل الطبقة العاملة وتراجع تكوّنها
د. عبد الله حنا: قانون الأراضي لعام 1856