كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الفريق عفيف البزري

نصر شمالي

المناضل العربي السوري الكبير الفريق عفيف البزري (1914-1994).. كان في جيش الشرق في عهد الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان، وفي الثلاثينيات حكم الفرنسيون عليه بالإعدام بتهمة التآمر ضدهم، وفر من السجن، وفي العام 1941 التحق بثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الإنجليز في العراق، وفشلت الثورة العراقية، وصار البزري مطلوباً من الفرنسيين والإنجليز.

وفي العام 1947 كان من المساهمين في تأسيس الجيش الوطني العربي السوري، وفي العام 1948 التحق بجيش الإنقاذ وساهم كضابط مدفعي بفعالية ميدانية عالية في الحرب الفلسطينية، من على مرتفعات القدس، وفي النصف الثاني من الخمسينيات تولى مهام رئيس هيئة الأركان العامة للجيش العربي السوري.نصر شمالي و عفيف البزري في مكتب نصر
وفي مطلع العام 1958 كان على رأس وفد الضباط السوريين الذين وقعوا على قيام الوحدة المصرية السورية، وفي أول عهد الوحدة تولى مهام القائد العام للجيش الأول (السوري) وفي العام نفسه، بعد أشهر قليلة من قيام الوحدة، في نيسان/إبريل 1958، أعفي من مهامه العسكرية وأحيل إلى وظيفة مدنية في القاهرة، فكانت بذلك نهاية حياته العامة الرسمية وهو في أوج شبابه ونضجه وعطائه..
و ما من شك أن خسارة البزري وأمثاله من الوطنيين القوميين الشرفاء هي خسارة للأمة التي هي بأمس الحاجة إليهم..
ولقد كان لي شرف التعرف المباشر إلى الفريق البزري في العام 1967 حيث تولى حينئذ مهام رئيس لجان الدفاع عن الوطن في سورية بعد حرب العام 1967، وقد كان رفيقاً وصديقاً حميماً للرئيس الدكتور نور الدين الأتاسي.
ورغم فارق السن الكبير بيننا، فقد تعززت صداقتي مع الفريق البزري ودامت حميمة جداً حتى وفاته عام 1994، أي حوالي سبعة وعشرين عاماً، قضينا معظمها في خدمة القضية الفلسطينية خصوصاً والعربية عموماً، وميدانياً، في جنوب لبنان وغيره، ناهيكم عن مساهماتنا الفكرية.
وقد كان الفريق البزري واسع المعرفة، عميق الثقافة، وعظيم التجربة، وكنا نلتقي دائماً، وبلا انقطاع، على مدى تلك السنين الطويلة، في بيته أو في بيتي أو في مكتبي، لكنني رغم حميمية الصداقة وعمقها ورسوخها، والندية فيها، وتواضعه الشديد، لم أنس لحظة واحدة أنني في حضرة مناضل كبير يفوقني بما لا يقاس خبرة، وعمراً أيضاً..
وقد زرته في بيته ذات مرة، ففتحت لي الباب وأدخلتني إلى غرفة الضيوف ابنته الصغرى، وأقبل علي بعد قليلاً ضاحكاً وقال أن ابنته قالت له: جاء صديقك الصغير يا بابا"! رحمه الله.