كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قرية اثريا الأثرية (إسرية - إثريا - سيريانا)

قرية سورية تتبع ناحية السعن الى الشمال الشرقي من مدينة "سلمية" بمسافة 80 كم في منطقة سلمية في محافظة حماة في سوريا وتبعد عن مدينة حماة حوالي 100 كم، تقع على الطريق الرئيسي بين محافظة حماة ومحافظة الرقة.
.
وهي تقع في المنطقة العقارية "اثريه" (180)، وقد تم تصنيفها أثرياً في (18ـ1ـ1990 للميلاد) تحت الرقم (44ـ أ تا) وهي تتبع لقرية "إثريه" التابعة لمدينة "سلمية"، وتسمى بخربة "إثريه".
-
وهي مدينة قديمة بنيت في العصر الروماني وكان يطلق عليها (سيريان) او (سيريانا) تهدم غالبية أبنية المدينة ولم يبقى منها إلا حجرة التمثال وهي جزء من المعبد ويطلق عليه حالياً قصر إسرية.إسرية المعبد
وقد خُرِّبتْ هذه المدينةُ وطُمِرَتْ أنقاضُها، ولم يَبْقَ ناهضاً منها سوى جزء من مَعْبدِها - وهو حُجْرة التمثال - يعود إلى العصر السفيري - القرن الثالث الميلادي.
- .
كان يحيطُ بها سُور بنيت أجزاؤه السُّفلية من الحجارة الكلسيّة الضّخمة، امَّا العُلْويّةُ فقد بُنيت من اللِّبن (حجارة طينيّة مربّعة) دَلَّ على ذلك أطلالُها الدارسة..
.
سبرتْ منطقة الَمعْبد ونقّبتْ فيها بعثة معهد الآثار الألماني بدمشق، أشرفت عليها المديريّةُ العامّة للآثار والمتاحف إبانّ مواسم التنقيب للأعوام من ١٩٩١م إلى ١٩٩٤م، وانتهتْ إلى أَنَّ الجزءَ الأساسيَّ من أبنية السكن المرفوعة تتألّفَ من مساحاتٍ واسعةٍ توسّطَ كُلاً منها باحةٌ.
-
ولم يَبْقَ من أساسات البناء إِلّا مدماكان من حجر غشيم (غير مسّوى)، ينهضُ فوقها جدران طينية زال أو تهدم معظمها، ولعلّ هذا النّمط السّكني كان خاصّاً بالمزارعين.
.
أهمُّ ما تبقّى من هذه المدينة المعبد أو حُجرة التمثال، وقد بُنيت من الحجارة الكلسية المشذّبة، ويقع مدخلها من جهة الشرق ويعلوه ساكف مزخرف فوقه قوسٌ نصف دائري مزخرفٌ أيضاً.
وعلى يمين الداخل ما يشبه البرج، في جوفه درج ينتهي إلى سقف حجرة التمثال، إِلّا أَنَّ هذا البرج لم يسلم من عوادي الزمن ولم يعد له وجود.
-
كشفتْ بعثة التنقيب عن بعض الأجزاء الخارجيّة لحجرة التمثال - هيكل المعبد - حتى الحافة العلوية للأساس، بينما تم كشف داخله حتى مستوى السبر الأثري.
-
وثمّة ثلاث سويّات متدرّجة من الحجارة يرقد تحتها السّريرُ الصخريُّ في الجهة الغربيّة من المعبد.
كما استبانت أجزاء الجدار الشمالي من بهو المعبد، وأجزاء من جداره الجنوبي الذي عدت عليه العوادي.
على أن نهايات هذه الجدران لم تكتشف بعد وإنْ كانت بقاياها توحي بأنَّ البهو كان عميقاً وواسعاً.
-
ومن جملة كشوفهم في حجرة التمثال قبو أقيم فوق السّرير الصخري مباشرةً إلّا أنَّهُ لم يعرفْ له بعد وظيفة ولم يعرف له مدخل*، وقد أزيل بهو المعبد المتصل بحجرة التمثال إزالةً تامّةً، ونهض في موضعه بناء آخر بطراز إسلامي، لكن يمكن تصور أن هذه المنشأة مشابهة لمعبد الإله زفس في حصن سليمان، أي بهو أمامي عميق ذو أدراج بارزة.
-
كما ظهرت أثناء عمليات التنقيب أساسات عضادات داخلية تحيط بالهيكل كله ويدل الأساس المقوّى عند الجهة الخلفية على وجود أديتون - حجرة للصنم.
- ،
ويبدو أنه تم رفع كل ما كان مبنياً داخل حجرة الصنم عندما تم تعديل الغرفة فيما بعد لتصبح منشأة بجناحين.
-
وتعطي قواعد الأساس وقواعد العضادات المنهارة صورة عن هذا الوضع اللاحق، وكذلك يدل عليه وجود ثقوب تثبيت في الجدران حجرة الصنم تعود إلى سقف تابع له.
-
ليس ثمة ما يثبت أنَّ المعبد قد استخدمته الكنيسةُ في العصر البيزنطي، ولم يُعرف الإلهُ الذي كرس له هذا المعبد ولا يعرف من أمر ببنائه، وجاء اكتشاف تمثال برونز يمثل الإله أبولو عام ١٩٩٣م شماليّ حجرة التمثال إضافة إلى معطيات أثرية أخرى ليرجح إمكانية وجود معبد في إسرية من النوع الخاص بمهابط الوحي والتنبؤ.
.
هذا التمثال بلغ ارتفاعه ١٥١ سم وهو يمثل النسب المثالية للجسم الإنساني ويعود للقرن الثالث أو الرابع الميلادي ، وقد تم تنظيفه وعرضه في أحد خزائن متحف دمشق الوطني.
.
ويعرف عن أبولو بأنه إله النبوءة ويعادل الإله نبو التدمري (النبي) كما أنه إله للنور والضياء والشعر والموسيقا.
.
وتختلف الأبنية في مركز المدينة عما في أطرافها، ذلك أنها عمائر من آجر، يكسوها بعض الرُّخام، ولعلّها كانت خاصّةً بالتُّجار والحرفيين.
.
ترجع قطعُ الخزف والفخار المتناثرة في أرجاء المدينة إلى الحقبة بين القرنين الرابع والسادس الميلاديين، مما يدلُّ على كثافة السكان.
أما أقدم قطع الخزف «السجلاتا» أي الأواني المختومة فترتدُّ إلى القرن الأوّل قبل الميلاد، وقد عُثر عليها في منطقة الحصن الذي يقع قريباً من مركز المدينة.
.
وجاءت أهمية "إثريه" إلى حد ما من ينابيعها وآبارها الوافرة، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي المهم الذي سهل مرور القوافل التجارية من وإلى مختلف الجهات فجعل منها نقطة عبور مهمة، خاصة بين الطريق الواصلة بين الرصافة وحمص مروراً بسريان (إثريه)، والطريق الواصل بين "كالسيسي" (قنسرين) إلى "تدمر" مروراً بإثريه".
.
والجدير بالذكر أن أحد أبواب "أفاميا" سمي بباب "إثريه" (سريانا) كدليل على أهمية هذه الأخيرة، ويبدو أن تلك الأهمية التجارية جعلت منها مدينة واسعة، وأعطتها بالإضافة لدورها التجاري دوراً عسكرياً لحماية المراكز العمرانية التي تلتها بحسب تبعيتها.
لذلك يذكرها "جورج تات" من بين المدن المحصنة في البادية خلال القرنين الثاني والثالث الميلاديين فيقول: <<أهم المدن المحصنة "باريا ليسوس" (مسكنة) وكالسيسي"(قنسرين) وسريان (إثريه) والأندرين".
.
ويعود أقدم ذكر لها باسم "سريان" أو "سريانا" وذلك كمحطة تجارية مهمة تعود لعامي (194 و197) للميلاد، ولكن ربما تكون أقدم من ذلك،
وكدليل على أهميتها يقول "ابن العديم":
<<وفي طرف "حلب" بناحية "الأحص" مدينة عظيمة دائرية وبها آثار قديمة، يقال لها "سورية" وهي موضع بالشام بين "خناصر" و"سلمية" والعامة تسميها "سور">>.
.
ورغم أهميتها التاريخية، فهناك من يتساءل لماذا أغفلها الجغرافيون العرب في تحقيقاتهم الجغرافية، رغم أن ذكرها يرد ضمن المحطات التجارية المهمة في العصر الأموي، وتحديداً زمن الخليفة "هشام بن عبد الملك" وذلك اعتماداً على كتابات عربية اكتشفت في قصر "الحير الغربي" تعود لعام 110 هجري، و726 للميلاد، أي عهد الخليفة المذكور.
.
يُرجح أن "إثريه" تبعت في بداية تاريخها ولفترة طويلة من الزمن لمملكة "تدمر"، حيث شكلت أهمية كبيرة لـ"تدمر" التي بلغت ذروة قوتها في عهد ملكتها العربية (زنوبيا) والتي استطاعت أن تضع تحت سلطتها كل منافذ وطرق المواصلات البرية والبحرية مع المشرق الأقصى، والمصادر الرئيسية لتموين "روما" في الوقت نفسه.
وأمام قلة المعلومات التاريخية عن خرائب "إثريه"، لا نملك إلا أن نلجأ للآثار بغية استنطاقها ومعرفة الحقيقة وخير ما يمكن أن نعتمد عليه دراسة تاريخ هذه المدينة الخربة، هو معبدها الذي لا يزال محافظاً على شكله تقريباً.
.
كما أنّ الدراسات الأثرية والتحليل الذي أخضعت له الزخرفة المعمارية لا تشير بالضرورة إلى مشاركة ورشات العمل التدمرية في بنائه، بالإضافة لذلك فإن هذا المعبد لا يقارن بالمعابد الصغيرة الموجودة إلى الشمال الغربي من "تدمر"، كما أن تشييد هذا المعبد في ذلك المكان وبنائه بتلك الطريقة (الطراز الروماني) يعود لأسباب خاصة، أهمها وقوع "إثريه" على تقاطع طرق مهمة وتوفر آبارها المياه أيضاً.
زد على ذلك أن السمات الرومانية الواضحة في هذا البناء يمكن أن تدل على رأي مفاده: إن باني هذا المعبد هو عضو حساس ومهم بالإدارة الرومانية، بالأخص بالجيش، وقد أراد أن يبني هذا النموذج من المعابد على نهاية طريق رومانية مهمة.
.
وقد قامت بعثة من معهد الآثار الألماني بدمشق بالتنقيب في منطقة المعبد من 1991م حتى 1994م. وتعود قطع الفخار المتناثرة في المنطقة إلى القرنين الرابع والسادس الميلاديين وأما قطع الخزف التي تم العثور عليها في منطقة الحصن بالقرب من مركز المدينة فتعود إلى القرن الأول قبل الميلاد.
.

إسرية اليوم قرية بدويّة صغيرة في محافظة حماة، قامت قرب خربة إسرية الأثرية، ويُطلق السكان على معبدها قصر إسرية.