كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هل سلفة 113 مليار ل. س للسكر أهم من دعم مادتي الأسمدة و الأعلاف؟

هلال عون- فينكس

وافق مجلس الوزراء منذ فترة قصيرة على منح السورية للتجارة سلفة مالية بقيمة 113 مليار ليرة سورية لتأمين مادة السكر عبر البطاقة الالكترونية.
هذا قرار جيد بالنسبة للمواطن تُشكر عليه الحكومة...
و لكن.. السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا يتم منح سلفة بالقيمة نفسها أو أكثر لوزراة الزراعة لدعم مادتي الأسمدة الزراعية والأعلاف الخاصة بالثروة الحيوانية؟!
هل تظن الحكومة أن الفلاحين قادرون على دفع 100 - 150 الف ليرة لكل كيس سماد زنة 50 كلغ؟!
السكر المدعوم مادة استهلاكية، لا تصنع تنمية اقتصادية، بينما السماد الخاص بالزراعة، والأعلاف الخاصة بالثروة الحيوانية هما مادتان تدخلان في صلب عملية التنمية الإقتصادية.
أعلم من خلال أحوال مزارعي قريتي أن 90% منهم غير قادر على شراء الأعلاف لبقرته أو لبقراته، و غير قادر على شراء السماد لمزروعاته.
ألا ترى حكومتنا الرشيدة أن عدم دعم الأعلاف والسماد الخاص بالزراعة بنسبة الدعم نفسها المقدمة للسكر يُخرج عشرات، إن لم يكن مئات الآلاف، من المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، وخاصة الصغار منهم الذين يعتمدون في معيشتهم على تربية بقرة أو أكثر قليلا، أو يعتمدون على زراعة بضعة دونمات من الأرض؟!
حدثني صديق لي يعيش في الريف أن بعض المزارعين تركوا أرضهم دون زراعة، و أن بعض مربِّي الثروة الحيوانية يبيعون البقرة لحماً، وهي في شهرها السابع أي قبل ولادتها بشهرين، بسبب عدم القدرة على شراء علفها!
إن الدعم الأقوى يجب أن يكون للزراعة وللحرف والصناعات الصغيرة، وللمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، التي تعيل الأُسَر (كي نلبس مما نصنع، و نأكل مما نزرع)، خاصة في ظل الحصار الغربي الظالم على بلدنا.

مع التأكيد بأن الحكومة أدرى بقدراتها المالية، فالحديث هنا عما يجب أن يأخذ الأولوية في الدعم.