كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الحمضيات مجدداً

فينكس- مصطفى برو:

ما ينتظر موسم الحمضيات الذي شارف على النضج في ساحلنا، وما انتظره منذ سنوات من تجاهل و إهمال ولامبالاة بشأن تسويقه داخلياً أو خارجياً أو بشأن تأمين مستلزمات إنجاحه من ري و أسمده، سبق و أن انتظرته مواسم متعاقبه من التفاح والبندورة المحمية وزيت الزيتون، اجتماعات وندوات و ورش عمل ومباحثات لم تفضِ الى شيء ولم تؤتِ أُكلها.
و الآن وبعد أن انخفض انتاج الحمضيات إلى النصف تقريباً وبحدود ٦٥٠ ألف طن، بسبب شح مياه الري المتوافرة بكثرة ولكن طاقة استثمارها والاسفادة منها غير متوفرة لسقاية الشجرة، ناهيك عن خروج تأمين الأسمدة عن قدرة الفلاح بسبب غلائها الذي فاق كل تصور، فان المزارع غير قلق كثيرا لهذا الأمر، فهو بالأصل لم يكن يجني فائدة ترجى من موسم الحمضيات، وهناك مزارعون كُثر كانوا يرمون الانتاج في أي مكان أو يتركونه يتساقط تحت الشجرة بسبب سعره البخس الذي لا يعوض تكاليف انتاجه، فلماذا التعب والشقاء والخسارة، فالمتضرر هو الدولة وخزينتها من العملة الصعبة، والوزارات المعنية التي فشلت في ايجاد أسواق خارجية لتسويق الحمضيات، إن كان يهمها الصالح العام ومصلحة الوطن العليا. هكذا تريد وزارات زراعتنا وتجارتنا الداخلية وتجارتنا الخارجية، وحتى وزارة النفط المسؤولة عن توفير الطاقة لري الشجرة، رغم نعمة السماء التي جادت بالمياه، و لا حمداً لوزارة الري في هذه النعمة لأن المياه وهبها الخالق لسورية وليس الوزارة.
وكما حصل مع التفاح وصعوبة تسويقه خارجيا حصل وسيحصل لاحقا مع الحمضيات التي لم يصدر منها خلال الموسم الماضي سوى ١٤ ألف طنا بقيمة ١٠،٥ مليار ليرة من أصل كمية انتاج بحدود ٨٣٠ ألف طنا وبنسبة تصدير ١،٧% من الانتاج. في حين كانت الصادرات خلال موسم ٢٠٠١ بحدود ٤٥ ألف طن وبقيمة تقريبية ٢٠ مليون دولار، وكانت في موسم ٢٠٠٥ بحدود ٥٨ ألف طنا، وفي عام ٢٠٠٤ كانت نسبة الصادرات (٢٨ألف طنا) لا تتجاوز ٣،٣% من الانتاج الذي بلغ آنذاك بحدود ٨٤٥ ألف طن، و لكنهاكانت أرقاما جيدة مقارنة مع أرقام المواسم الأحدث، إذ توجهت معظم صادرات الحمضيات الى دول الخليج العربي والعراق، علما أن روسيا هي رابع أكبر مستورد للبرتقال على مستوى العالم وثاني مستورد للحامض، ومع ذلك لا تجد الحمضيات السورية سوقا خارجية للتصدير، لأن الحرب جردت سورية من كل أسواقها الخارجية ولمختلف المواد.
فاذا كانت سورية خارجة من حرب مدمرة عليها استمرت أكثر من عقد من الزمن، فقدت خلالها معظم ثرواتها النفطية والغازية والزراعية،فكيف يمكن أن تنهض باقتصادها وتعيد بناءه سوى بالاعتماد أولاً على الزراعة طالما الأرض والمياه متوافران وهما العاملين الأساسيين للزراعة، أما بقية العوامل فهي مسؤولية الحكومة.