Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لجنة مناقشة الدستور.. ما الذي يريده السوريون؟

كتب عبد الله منيني- فينكس:

لم توفر الجمهورية العربية السورية مناسبة، إلا وأعلنت حرصها الأكيد على دفع المسار السياسي قدماً، توازياً مع الحفاظ على الثوابت الوطنية المتمثلة بشكل أساسي بصون سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها أرضاً وشعباً، وتأكيدها أن الشعب السوري وحده هو صاحب الحق في تقرير مستقبل بلاده دون أي تدخل خارجي، وأنه لا مكان للإرهاب على الأراضي السورية..

وانطلاقاً من هذه الثوابت تابعنا الاستجابة الدائمة للحكومة السورية مع المبادرات التي يمكن أن تساعد السوريين في إنهاء الأزمة التي فُرضت عليهم فكان الانخراط الايجابي وبروح المسؤولية والانفتاح في محادثات جنيف ومسار أستانا ومؤتمر الحوار الوطني السوري - السوري في سوتشي، لكن التعطيل الدائم كان ديدن الأطراف الأخرى التي كانت ترفض الحوار، وتراهن على الإرهاب والتدخل الخارجي.
لقد تعاطت حكومة الجمهورية العربية السورية بكل إيجابية مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري في سوتشي عام2018 المتمثلة بتشكيل لجنة مناقشة الدستور الحالي، حيث قدمت رؤية عملية ومتكاملة لكيفية تشكيل هذه اللجنة وولايتها، وآلية عملها مع تأكيدها على أن إطار عمل اللجنة وولايتها محصور بمناقشة مواد الدستور الحالي، بحيث تتم هذه العملية بقيادة سورية.
واعتبرت سورية انه يمكن للمبعوث الخاص أن يكون ميسراً لأعمال اللجنة، كما شددت على لسان مسؤوليها على أنه لا يجب فرض أي شروط أو استنتاجات مسبقة بشأن عمل اللجنة والتوصيات التي يمكن أن تخرج بها، معتبرة اللجنة سيدة نفسها وذلك انطلاقاً من قاعدة أن الدستور وكل ما يتصل به هو شأن سوري سوري يقرره السوريون بأنفسهم، وبالتالي فإن سورية لن تقبل بأي فكرة تشكل تدخلاً في الشؤون الداخلية السورية أو قد تؤدي إلى ذلك، فالكلمة الفصل تبقى للشعب السوري في أي أمر يتعلق بالدستور أو أي شأن سيادي آخر.
أيام قليلة تفصلنا عن موعد التئام الجولة السادسة للجنة مناقشة الدستور في جنيف، والتي تأتي مع انجازات جديدة تضاف إلى رصيد الدولة السورية التي حققتها على الأرض في الميدان والسياسة، فنحن أمام انجاز اتفاق درعا الذي يؤسس لإغلاق ملف الجنوب السوري بالكامل، بالتوازي مع انفتاح سياسي واقتصادي كنا قد تناولناه في المقال السابق (مركزية دمشق القومية وكسر سلسلة الحصار).. إذن نستطيع القول إن ظروف انعقاد هذه الجولة تنبىء بشيء من التفاؤل إذا ما قوبلت جهود الدولة السورية وإرادتها الثابتة في إنجاح عمل اللجنة، لاستجابة صادقة من الأطراف الاخرى التي تمثل (المعارضات) بعيداً عن الاملاءات الخارجية واستجابة للحد الأدنى من الحس الوطني والمسؤولية التاريخية، وهذا يتطلب من السيد بيدرسون الحيادية المطلوبة التي فقدناها في الجولات السابقة، ويبدو أن حرص الدولة السورية على إنجاح مهام المبعوث الدولي رغم ملاحظاتها المعلنة دعتها لاستقباله في دمشق منذ أيام مضت في إشارة على ترفع الدولة السورية عن كل ما من شأنه التأثير على مسار عمل المبعوث الدولي وجهود الأمم المتحدة، والتزاماً منها بما تعهدت به في هذا الشأن دون المساس بثوابتها التي باتت معلومة للقاصي والداني.
أمام هذه الجهود التي تبذل لعقد جولة جديدة من المحادثات ضمن الأجواء والمتغيرات الدولية التي تميل للاعتراف بوجهة النظر السورية، فإننا نعتقد أنه من الطبيعي أن تحمل هذه الجولة نوعاً من الانزياحات الجوهرية في سبيل التقدم خطوة للأمام بعيداً عن كل التدخلات الخارجية، وضمن المواثيق الدولية خاصة ما يتعلق فيها بسيادة ووحدة الأراضي السورية، مع التزام جميع الدول بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، خاصة لجهة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. 
 
لقد عانت سورية من إرهاب منظم وحرب إرهابية عسكرية وسياسية إعلامية وأمنية واقتصادية دفع الشعب السوري أثماناً بالغة لمواجهتها، وقد زاد هذا من إرادة الشعب السوري تمسكاً بحقوقه وسيادته التي لم ولن يتنازل عنها. وقبل انطلاق الجولة السادسة لأعمال لجنة مناقشة الدستور، نحن بحاجة إلى تسمية الأشياء بأسمائها، وأن نعترف بأن بلاءنا الأخطر هو هؤلاء الذين يسمون أنفسهم معارضين ويشاركون في أعمال هذه اللجنة وغيرها، فالحل في سورية لن يكون إلا سورياً صرفاً ينتج الوصول إلى سورية المتجددة وفق الصيغة التي نؤمن بها، لسورية المتجددة القائمة في أساسها على صون السيادة ووحدة التراب السوري والوحدة المجتمعية والوطنية للشعبِ السوري بكل مكوناته وأطيافه، والحفاظِ على حقوقه الوطنية وعدم المساس أو التفريط بها بأي شكل من الأشكال، والرفض القاطع لأي طروحات تتحدث أو توحي بأية صيغةٍ أو شكلٍ من أشكال التقسيم، مع التأكيد بأن الجيش العربي السوري هو سياج الوطن وعنوان منعته وسبيلنا لاقتلاع الإرهاب والقضاء عليه، وهو ضمانة وحدتنا وسيادتنا وحقوقنا.. سورية المتجددة هي دولة مدنية علمانية ديمقراطية تعددية مؤسساتية تتجسد فيها مبادئ المواطنة_ السيادة_ سيادة القانون_ سيادة الوطن_ سيادة القرار الوطني_ تحديد العدو ومشروعه بكل أبعاده والبوصلة فلسطين والجولان _ محاربة الإرهاب التكفيري الوجه الآخر للصهيونية_ محاربة الطائفية والاثنية والبناء على قاعدة العدل الاجتماعي والحقوقي والاقتصادي، سورية مجتمع واحد ومصلحة سورية فوق كل مصلحة مجتمعاً وأرضاً، سورية التي تؤمن بحرية العمل والفكر السياسي الوطني، وأن من حق أي سوري أن يعارض في سبيل رفعة بلاده لكن لا يحق لأي سورية حق الاستقواء بالخارج. 

كن انت صاحب المقال!