Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

طلب بوتين من أردوغان أن يخرج قواته من إدلب فعرض عليه الأخير شراء "S-400"

مع استمرار تصاعد التوترات في إدلب، تحولت الأنظار إلى القمة التي سيعقدها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي.

لم يصطحب أردوغان معه لا وزير الخارجية، ولا وزير الدفاع، كما أنه لم يكن هناك وزير مسؤول تركي مخوَّل بتحديد الاستراتيجيات في العلاقات الخارجية، بل كان هناك رئيس الاستخبارات التركية، هاكان فيدان، ومترجم.

ومثل ما فعل أردوغان في زيارته الرئيس الأميركي جو بايدن، لم يصحب معه مترجماً ذا خلفية من وزارة الخارجية، أخذ هذه المرة أيضاً معه في زيارته بوتين مترجمه الخاص، كما أن بوتين هو أيضاً استخدم مترجمه الخاص.

فإذا كان أردوغان لا يثق بوزرائه ومعظم كبار المسؤولين مِن حوله، فمن الطبيعي ألا يثق بوتين بدوره بأردوغان ومترجمه.

يد ضعيفة جداً

الرئيس التركي الذي ذهب إلى سوتشي بيد ضعيفة جداً، وضع بلده أيضاً في موقف عاجز جداً حينما ألقى تصريحاته أمام الصحافة قبيل أن يدخل في لقاء خاص مع بوتين، وقال، "ينكشف الأصدقاء بوضوح في الأوقات الصعبة، ويمكننا عقد صفقة لشراء S-400 جديدة، وقد يكون هناك اتفاق جديد لمحطة طاقة نووية أخرى"، في محاولة لتهدئة بوتين واستعطافه.

والواقع أن لغة الجسد التي تحدث بها بوتين في قعدته أمام أردوغان تعطينا الكثير من الفكرة، وهذه قعدة معروفة لبوتين يفعلها أمام مخاطبيه الذين لا يأخذهم على محمل الجد، وكان آخرها عندما كان في لقاء مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في موسكو، وهذه رسالة معروفة منه في الأوساط الدبلوماسية.

وباءت محاولة رجب طيب أردوغان إرضاء بوتين، بالفشل، كما أن الخداع الذي كان يخطط للقيام به مع الرئيس الأميركي جو بايدن لم ينجح أيضاً.

واستمر اجتماع بوتين وأردوغان ساعتين و45 دقيقة، وعندما نأخذ حصة الترجمة في الاعتبار، فلا يبقى هناك إلا نحو 80 دقيقة، وبما أن هذا كان أول لقاء مباشر بينهما بعد ما يقرب من 20 شهراً، فإن هذا أقصر بكثير مما كان متوقعاً، كما أن عدم انعقاد المؤتمر الصحافي المشترك يشير إلى أن الرئيس التركي لم يحصل على ما يريد.

وكان أردوغان قد لمح بالفعل إلى ما يريد الحديث عنه في الاجتماع، ولكننا نعلم أن الشيء المهم في هذا اللقاء هو ما سيقوله بوتين، وليس أردوغان، وبالفعل، قال بوتين لأردوغان الذي لم يوفِ بوعده حول إدلب، "اسحب قواتك، ووفّ بوعودك السابقة، ثم تعالَ إليَّ".

يمكنك أن تقول لي: من أين لك هذا؟

أقول، "في طريق العودة إلى تركيا، سأل الصحافيون أردوغان عما دار بينه وبين بوتين؟"، فرد بأن الرئيس الروسي قال، "لنبقَ على اتصال".

ونستشفّ من لهجة البيان الصادر عن وزارة الخارجية الروسية، قبل الاجتماع وبعده، أن الروس يعتقدون أن تركيا لم توفِ بالتزاماتها في إدلب، فقد طالبوا بالوفاء بهذه الوعود بلغة قاسية غير دبلوماسية.

طريق "M4" السريع

بعبارة أخرى، تتوقع موسكو أن تسحب أنقرة الجنود الأتراك إلى شمال طريق "M4" السريع، وأن تبلور طبيعة علاقاتها غير المباشرة مع التنظيمات الإرهابية في تلك المنطقة وتتخذ الإجراءات اللازمة حيالها.

ويبدو أن الرئيس التركي، الذي استنفد طاقته لإقامة اتصال قوي مع بوتين، نسي خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل أسبوع واحد فقط، حيث إنه، على أمل الاجتماع بالرئيس الأميركي جو بايدن، انتقد في خطابه روسيا التي احتلت منطقة شبه جزيرة القرم المتمتعة بالحكم الذاتي في أوكرانيا، لكن هذه الورقة لم تربح، ولم ينعقد الاجتماع المتوقع في الولايات المتحدة مع بايدن.

وقد كانت التصريحات التي أدلى بها في طريق العودة من أميركا تعكس بالفعل مدى خيبة أمله في بايدن، فعاد لينتقد الرئيس الأميركي مرة أخرى لإرضاء بوتين.

الآن، أظهرت العودة إلى محاولة انتقاد بايدن لإرضاء بوتين مدى التذبذب التي تؤدي إليها الاستراتيجية المبنية على الشخصنة في العلاقات الخارجية. نعم، هناك واقع لا يمكن التغاضي عنه، وهو أن العلاقات بين أنقرة وموسكو تتعارض في سوريا وليبيا وشرق المتوسط وقره باغ والقرم، وأخيراً في أفغانستان. فهل نتوقع، على الرغم من كل هذه الخلافات والملفات المهمة، أن يكون البلدان صديقين بالمعنى الحقيقي؟

أجل، من الممكن أن يقوم الرئيس التركي في كل مرة يواجه أزمة مع الولايات المتحدة، بشراء دفعة أخرى من منظومة "S-400" التي لا يستخدمها في الوقت الحالي، ولن يستخدمها في المستقبل، بل يشتريها ليحافظ على صداقته الشخصية مع بوتين، ولكن على حساب المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لبلده.

وبالمقابل، يمكن لموسكو أن تحافظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع أنقرة، وليس هذا وارداً في الوقت الحالي، ولكن من غير الممكن أن تصبح روسيا حليفاً صديقاً استراتيجياً لتركيا، لأن العلاقات بين روسيا وتركيا لم تكن على ما يرام أبداً عبر التاريخ.

من ناحية أخرى، لم يستطع كُتَّاب الأعمدة ومعلقو التلفزيون، الذين تحملوا على عاتقهم "الإعجاب والدفاع عن كل ما يقوله أردوغان وحزب العدالة والتنمية"، لم يستطع هؤلاء أن يستخدموا تعبيرات ثناء كثيرة بعد كلتا الرحلتين الأخريين، ربما لأنهم لم يعرفوا ماذا سيقولون أو يكتبون.

هم الآن في صمت ساكتون

الشيء الوحيد الذي يمكن أن يسعد به أعضاء حزب "العدالة والتنمية" هو الموعد الذي ضربه بايدن لأردوغان على أن يلتقيه على هامش قمة قادة مجموعة الـ20 التي ستعقد في روما في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وجملة القول هي أن أردوغان لم يرجع إلى بلده راضياً من الولايات المتحدة ولا روسيا.

باختصار، تضغط عليه روسيا ليخرج من إدلب، وتجبره الولايات المتحدة ليتخلى عن شراء الصواريخ الروسية.

دخل أردوغان في التاريخ السياسي التركي كزعيم تفاوض مع القوتين العظميين في العالم، وحضر اللقاءات برفقة مترجمين وليس مسؤولين في الدولة.

هذه هي المرة الأولى تعيش فيها الدولة التركية مثل هذا الضعف وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسات المستقبلية، وأصبحت رهن مزاج زعيم يترنح بين الشرق والغرب، وإذا استمرت استراتيجية أنقرة على هذا النحو، فإنها ستواصل التذبذب على خط واشنطن وموسكو لمدة أطول.

تورغوت أوغلو/ كاتب تركي

اندبندنت عربية

التسلل الانتخابيّ صوب المَقْعَدَين العَلويِّيْن
وعود بالدعم وتشجيع على «الوحدة» أميركا لـ«قسد»: ممنوع التصالح مع دمشق
كيف يمضي رؤساء أميركا وأوروبا حياتهم بعد التقاعد؟
أهوال مخيم الهول.. خوف وموت
سوريا.. عودة طال انتظارها لبيت العرب
لبنان والعباءة السورية؟
ماذا يفعل رؤوساء أمريكا طوال اليوم؟
التغيّر المناخي في طريقه لتدمير اقتصادات الدول الأفقر
أمريكا تختزل العلاقات مع تركيا إلى 30 دقيقة.. و أردوغان صار مرهقاً للجميع
ماذا تخفي "أزمة السفراء" بين الغرب وتركيا أردوغان؟
تصفية «المهاجرين» برعاية أنقرة: الجولاني يوسّع «إمارته»
تعلموا الديموقراطية في السعودية؟
أزمات المناخ سلاح أميركي جديد.. فماذا عن العرب؟
مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: أخطأنا بحق الرئيس الأسد وسورية
الولايات المتحدة: روسيا تقترب من استخدام الغاز كسلاح في وجه أوروبا