Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

منغصات الحب عند أم صطوف

هلال عون - فينيكس - خاص:
 
حين يعود "أبو صطوف" من عمله، لا يحتاج إلى قرع جرس الباب، ولا يحتاج لاستخدام المفتاح، لأن "أم صطوف" تكون بانتظاره على الباب.. 
 يمكنك أن ترى في عينيها، وهي تستقبله، بريقاً يشبه بريقَ عينَيْ التلميذِ الناجحِ في صفه، ويمكنك أيضا أن تشعرَ بنَبْضِ قلبها الذي يشبه نَبْضَ قلب أديبة شابة حازتْ للتو على جائزة مسابقة أدبيَّةّ كبرى..
تراها واقفةً على الباب، منتظرة عودته بلهفةِ حبيب ينتظر حبيبَه الذي لم يره منذ سنوات طويلةّ..
تنظرُ إليه، وكأنها تراه للمرة الأولى.. 
 تحاول قراءتَه بدقةٍ عجيبةٍ.. 
  تنظر إليه وكأنها خبيرٌ ينظر إلى قطعةٍ أثريةٍ.. 
  تضع يدَهُ بين يديها.. ثم تتحسسه، وكأنها تطمئن إلى أنه لم ينقص منه شيءٌ.. 
  أحيانا يخجل "أبو صطوف"  أمام فيض الحبِّ هذا ، ويطرق برأسه إلى الأرض.. 
  تسحبه من يده إلى غرفة تبديل الملابس، ثم يعودان، فتُجْلِسُهُ بجانبها على الصوفا في صدر الصالون.. 
 تضع يدها بين حين وآخر على رأسه.. 
  ترتِّبُ شعره الخفيف.. 
وتسأله: هل أنت مرتاح؟ 
  هل ينقصك شيء؟ 
 وغالبا ما تسأله، ولا تهتم لجوابه، لأنها تستقرئ الحقيقةَ بمراقبةِ حركاتِه وسكناتِه.. 
  تقرأه بسهولة، تجعله يشعر بأنه طفل أمامها.. 
و بعد أن تطمئن عليه تضع الطعام على الطاولة، وتراقبه وهو يأكل بفرح لدرجة أنها تنسى أن تأكل معه.. 
 وعندما ينتهي من الطعام تأتيه بصينيّة فيها كأسان من الشاي..
 تشرب الشاي معه مُنْتَشيةً، وكأنها تشرب الفودكا أو الشيفاز ..
ربما يسكرها حبها له .
يوم أمس عاد "أبو صطوف" من عمله، لكنه لم يجد أحدا بانتظاره على الباب..!
 قرع الباب مرتين على غير العادة، ولم يفتح له أحد..  أخرج المفتاح من جيبه وفتح الباب.. 
 رآها جالسة على الصوفا في صدر الصالون..!
  نظر إليها فبقيت جالسة في مكانها وكأنها لم تره! 
 وصل إليها جلس بجانبها.. 
 لم تنهض ولم تضع يده بين يديها كالعادة.. 
لم تقرأه بنظراتها، ولم تتحسس رأسه بيديها.. 
 لم تضع يدها على شعره، ولم تُجْلِسْهُ بجانبها.. 
وبعد صمت رهيب، نظرت إليه وفي عينيها دمعتان..
  قالت له بصوت كئيب: 
"خلصت جرة الغاز.. ما في غدا ولا في شاي.."