د. بهجت سليمان: ائتلوا، ائتلوا، عم "بيقاقي"، عم بيؤول "قاف"! وماهي حقيقة المجازر في "حماه" 1982؟

(ائتلوا، ائتلوا، عم "بيقاقي"، عم بيؤول "قاف"!)

عملية قتل، جرت مئات المرات، قام بها الظلاميون التكفيريون، من حثالات الوهّابية والإخونجيية، في أماكن عديدة من الأراضي السورية...

هل تعرفون، لماذا؟ حتى المجرمين الذين ينفذون عمليات القتل هذه، لا يعرفون، لماذا، لأنّهم يتوهمون، أنّهم يقتلونه (عفوا: يأتلونه) لأنه يتبع مذهباً مختلفاً عنهم.. ووحدهم، أسيادهم، وأسياد أسيادهم، هم مَن يعرفون، أنّ السبب الحقيقي، للقتل الإجرامي، بهذه الطريقة، هو العمل على استئصال، كل ما يمكن أن يكون شاهداً على سلامة ومتانة الرابطة الوحيدة المتبقية، التي لا زالت تحافظ على وجود الأمة العربية، وهي (اللغة العربية)، بعد أن صادروا (الإسلام) عبر (الوهّابية) و(الإخونجية)، ووضعوه في خدمة المحور الصهيو- أميركي، وبعد أن كانوا قد صهينوا (المسيحية) في الغرب، ووضعوها، أيضاً، في خدمة المحور الصهيو- أميركي. وكان قد سبق لهم أن حوّلوا (لغة الضاد) التي هي (اللغة العربية) إلى (لغة الداد!) بعد أن حوّلوا "حرف الضاد" عبر "اللهجات المحكية" إلى "داد!".

وأمّا حرف (القاف) الأصيل والأصلي في اللغة العربية، فقد صار في معظم (اللهجات العربية المحكية) يتأرجح بين الـ(أاف) والـ(چاف) والـ(كاف)، من أجل تمزيق الرابط الوحيد المتبقي بين العرب، والذي هو (اللغة العربية).

ذلك هو البعد الأعمق، لعمليات القتل، لمن يلفظون حرف (القاف) كما هو بالأصل، وإن جرت تغطية هذا البعد، بأبعاد أخرى، فئوية أو جهوية، من أجل تمويه السبب الحقيقي، وهو تلغيم وتفخيخ الأمة العربية، من مختلف الاتجاهات، لإخراجها من التاريخ، إلى الأبد.

وسوف يتحقق لهم، هذا الهدف، إذا تمكن الوهابيون والإخونجيون، من التحكم في مقدرات الأمة العربية... ولذلك تدفع الدولة الوطنية السورية، تضحيات هائلة، لمنعهم من تحقيق هذا الهدف، ولكي تبقى الأمة العربية، سيدة نفسها وقرارها.

***

(ما حك جلدك؛ غير ظفرك)

- عندما تتعمق وتتوسع التجاذبات والتعقيدات الإقليمية والدولية في مسألة ما، تصبح الكلمة الفصل هي لأصحاب المسألة الأصليين، وذلك على عكس ما يظن الكثيرون..

- وهنا يبرز دورهم، فإما أن يعجموا عيدانهم ويرتقوا إلى مستوى القدرة على مجابهة ومواجهة التحديات المصيرية الداهمة..

- وإما أن يلعنهم التاريخ، ويكونوا السبب في خروج وإخراج بلدانهم ووضعها ليس على هامش التاريخ فقط، بل وضعها خارج التاريخ، إن لم يكن خارج الجغرافيا.

- ويبقى دور الأصدقاء والحلفاء، هو دعم موقف الصديق وشد أزره، وليس الحلول مكانه ولا العمل بديلا عنه.. ويبقى أصحاب  العلاقة الوطنيون، هم من يحددون اتجاه البوصلة، وهم من يفرضون وتيرة العمل، ليس على الخصوم والأعداء فقط، بل حتى على الحلفاء والأصدقاء.

***

(ما هي حقيقة "المجازر" في مدينة "حماه" عام "1982"؟! )

لكي تتأكد من دجل وكذب (خوان المسلمين) في سورية، الذين يشكّلون، حالياً، رأس حربة الحرب الدولية الصهيو- أمريكية، على سورية، ما عليك إلاّ أن تقرأ الأرقام التي تحدّثوا فيها، عن ضحايا مدينة (حماه) عام (١٩٨٢)، عندما خطفوا المدينة، وأعلنوا العصيان المسلّح، وقتلوا، صبيحة (٢ شباط) العشرات من رجال الشرطة وموظّفي المدينة، ومسؤولي حزب "البعث"..

وعندما قامت الدولة، بواجبها الوطني، في تخليص المدينة من خاطفيها، وإعادة الحياة إليها، تسابقت وسائل الإعلام العالمية الصهيو- أمريكية، ومعهم العشرات من أبواق (خوان المسلمين) لكي يتحدّثوا عن عشرات آلاف الضحايا (الأبرياء!)  الذين قتلهم (النظام السوري) في (حماه)!! وجعلوا الرقم بعشرات الآلاف، من (٣٠) ألف، إلى  (٤٠) ألف، إلى (٥٠) ألف، وتحدّث بعضهم عن أرقام مطاطة، ليقول بأنّ الضحايا، هي مابين (١٠) آلاف، و(٥٠) ألف..

وطبّقوا مبدأ (غوبلز) الذي يقول: (اكذب، اكذب، إلى أن يصدّقك الناس، أخيرا)، وجعلوا من هذه الكذبة (مسلّمة أو بديهية) يتداولها الإعلام العالمي، والأبواق الإخونجية.

وبعد ثلاثين عاماً، وفي عام (٢٠١٢) جرى رفع السرية، عن (تقرير وكالة مخابرات الدفاع الأميركية ال D I A): (المكتوب في شهر نيسان، عام "١٩٨٢") وجاء في التقرير، بأنّ مجموع الضحايا، في مدينة "حماه" السورية، هو (٢٠٠٠) ألفي مدني ومقاتل!