8 سنوات على رحيل سيدة أسواق حلب جيني بوخه
جاد موصللي:
يوم 15 حزيران صادف ذكرى مرور ثماني سنوات على رحيل سيدة أسواق حلب جيني بوخه مراش (1941-2015) أخر سليلة لعائلة بوخه في مدينة حلب تلك العائلة التي ارتبط اسمها بتراث مدينة حلب و أسواقها و خاناتها.
أشارككم مقال (ملخص عن سيرة حياة السيدة جيني) كنتُ قد كتبته عام 2016 م في ذكرى مرور عام على وفاتها.
يذكر انً عائلة بوخه ذات أصول نمساوية قدمت إلى حلب مطلع القرن التاسع عشر و استقرت فيها زهاء قرنين من الزمن و كانت إحدى أخر العائلات الأوروبية التي عاشت في حلب و التي تذكرنا بالعصر الذهبي لمدينة حلب التي تقع في قلب طريق الحرير و ملتقى الشرق والغرب.
السيدة جيني من مواليد مدينة حلب عام 1941م عاشت طفولتها في ظل والدها الدكتور أدولف بوخه، حيث فقدت والدتها و هي صغيرة السن و ذلك بعد وفاتها بمرض عضال، (والدتها بريطانية و هي فيوليت ابنة ريجينالد سكودامور القنصل البريطاني في اسطنبول)، فكانت جيني وحيدة والدها و مدللته فعاشت معه و بعض من عماتها و كبرت ضمن دارة العائلة الكائنة في الطابق الأول من خان النحاسين في المدينة القديمة.
أتمت تعليمها الأساسي و الثانوي في مدرسة سان جوزيف (جان دارك) و التي كانت تحت إدارة راهبات مار يوسف الظهور في منطقة العزيزية و هو تقليد لدى عائلة بوخه (حيث تلقت جميع عمات جيني الخمسة تعليمهن لدى راهبات مار يوسف الظهور في المدرسة الكائنة ضمن خان العادلية في المدينة القديمة)، و بعد حصولها على الشهادة الثانوية انتقلت إلى بريطانيا فترة من الزمن لدراسة و اتقان اللغة الانجليزية.
عام 1965م تزوجت من رجل الأعمال الحلبي جورج ابن باسيل مراش و قد رزقا بأربعة أولاد (ابنة و ثلاث أبناء):
ماري ميشيل، باسيل، أدولف و فريدي.
تابعت السيدة جيني مسيرة أبائها و أجدادها في صون تراث و أرشيف العائلة، و كانت تحرص كل يوم جمعة على التواجد في دارة العائلة و فتحها أمام الزوار و السياح لتروي لهم تاريخ و أمجاد هذه الدار التي تعتبر متحف حي كما أنها تعتبر أقدم منزل مأهول في مدينة حلب و نحن هنا نتكلم عن الفترة بين عامي (1538-2012 م) يؤرخ لفترة مهمة من تاريخ مدينة حلب لما يحتويه من قطع أثرية و فنية و وثائق نادرة من سوريا و المشرق العربي اقتنتها العائلة على مر السنين.
أصدرت السيدة جيني كتابان:
الأول بعنوان مدينة و عائلة ودار من اصدار عام 2003 م يتضمن نبذة عن سيرة أل بوخه وأصولهم و تاريخهم في مدينة حلب,مرفقا بصور فوتوغرافية نادرة للمدينة و العائلة و الدار.
الثاني بعنوان صور جدي من إصدار عام 2006م يتضمن مجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة بعدسة ألبير بوخه (جد السيدة جيني) الذي كان أول من جلب ألة التصوير الضوئي إلى مدينة حلب عام 1864م حيث يتناول الكتاب صورا ً قديمة لمدينة حلب و بورتريهات لوجوه و أشخاص من مدينة حلب أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين.
فلترقد روحك بسلام في أرض الشهباء التي عشقتها و أحببتها حتى أخر يوم من حياتك.
الصورة المرفقة لجيني و هي في العشرينات من عمرها تقريباً خلال فترة الستينات، و هي من أرشيف و مشاركة ابنتها البكر السيدة ماري ميشيل مراش مكربنة، مشكورة لهذه المشاركة القيمة.
المصدر صفحة:
Portrait d’Alep