"من إيدك أحلى".. آمال التسويق تفوق المبيع

رزان عمران– طرطوس- فينكس:
بعد ثلاثة أعوام من إطلاقه، يبدو معرض المشغولات اليدوية "من إيدك أحلى" في "طرطوس" مثيراً للفضول هذه المرة أكثر من أي وقت، فالبازار الذي بدأ عام 2019 بمشاركة 18 سيدة، يضم في موسمه الجديد 40 مشاركة، رغم الشكوى الجماعية من غلاء المواد الأولية، ومعرفتهن أن شراء منتج كمالي، بات مخاطرة يتجنبها الزبائن، المكتفين غالباً بالتفرج على طاولات العرض في فندق "برج شاهين". قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏مجوهرات‏‏
تزول الدهشة من عدد المشاركات في المعرض، الذي بدأت فعالياته الإثنين 6 كانون الأول 2021، عندما يشرح بعضهن أن هذا الحدث أشبه بعلامة مسجلة، وأن الظروف الصعبة نفسها تجعلهن أكثر تمسكاً بالمشاركة، لحاجتهن إلى منفذ بيع فعلي ولو لأيام، كنوع من إثبات الذات على الأرض، بعد طول اعتماد على التسويق المتواضع في وسائل التواصل الاجتماعي. 
العمل لأجل العمل
بعيداً عن الحسابات المادية، تبدي صاحبة فكرة المعرض "نجوى يونس" ثقةً في نجاح الرسالة التي يريد البازار إيصالها، وهي إعطاء هذا النوع من الأعمال قيمتها بالدرجة الأولى، وتقول لجريدة "فينكس": «العمل اليدوي مصدر ثقافة الإنسان منذ الأزل، فهو الذي أنتج الأدوات التي شكلت الحضارات البشرية، ومن هنا نرى أن هدف المعرض تعزيز فكرة العمل لأجل العمل، وما يفرزه من إنتاج واستمتاع ورضا عن الذات».لا يتوفر وصف.
وتوضح "يونس" التي تشارك بمنتجاتها من كريمات العناية بالبشرة، أن العديد من المشاركات يتعلمن خبرات مهمة في مثل هذه المعارض، ومنها القدرة على التسويق للمنتج، مضيفة: «يضم البازار مشاركات من جميع الأعمار، أصغرهن في الثالثة عشر، كما لا يمكن إنكار مشروعية الهدف الربحي، لكن ثمة فكرة إضافية تتملك الجميع، وهي خوض التجربة بكل ما فيها من تعلّم وتعاون، ومشاركة وتدبير لأدق التفاصيل، بمعنى القدرة على إنتاج شيء من أقل الموارد، وإعادة التدوير وابتكار حلول مثيرة للإعجاب".
الربح مادي ومعنوي
في المقابل، ترى المهندسة "سوسن جريجس" أن المبيع يمنح الشعور بالجدوى الفعلية للعمل اليدوي، فقد تم صنعه ليقتنيه الناس في النهاية، مشيرةً إلى أن العديد من الموجودات تقاسمن أجرة الطاولات كي لا تفوتهن المشاركة، ما يعني البحث عن أي فرصة تضمن انتشاراً وبالتالي مبيعاً.
وتشارك المهندسة "جريج" بمصنوعات نسيجية وخشبية متنوعة، منها ما هو مخصص لتزيين شجرة الميلاد، إضافةً إلى صوانٍ ذات أجزاء خشبية وشفافة، مفروشة بحصيات بيضاء جمعتها من الشاطئ، في عملية لم تكن سهلة على حد قولها، لصعوبة إيجاد حصى متساوية السماكة، والنتيجة عمل بديع تتمنى أن يجد طريقه للبيع.
وتعتبر المشاركة "طيف علي" المعرض فرصةً ترويجيةً أولاً، دون التقليل من أهمية البيع، أو عدم الخسارة على الأقل، فتكاليف الحصول على المواد الأولية من "طرطوس" وخارجها مرهق نفسياً ومادياً، والبدائل ليست بالجودة ذاتها، وتضيف: «لم يغير ذلك من قراري المشاركة للمرة الرابعة، رغم الإقبال الخجول في اليوم الأول، وهدفي التسويق لمشروعي وبصمتي الخاصة، فهو مشروع يقوم على الاستفادة من (القطارميز) الزجاجية كحاويات للهدايا أو الحلويات أو أي محتوى يرغب به الزبون، مع كتابة أو رسم يناسب المهدى إليهم.لا يتوفر وصف.
مشغولات ثقافية قابلة للاستثمار 
تعتز المهندسة "إنعام حمودي" بمشروعها لتوثيق الوحدات الزخرفية الفينيقية، وتوظيف هذه الوحدات في صناعة المجوهرات والحلي، التي أولاها الفينيقيون اهتماماً فائقاً، مشيرةً إلى نيلها جائزة "الباسل" للإبداع والاختراع عن هذا المشروع عام 2017، وتقول: «من شأن إحياء هذا الجانب من الثقافة الفينيقية، أن يقود إلى استثمار مهم جداً، كالذي توصل إليه المصريون من محاكاتهم للوحدات الزخرفية لحضارتهم القديمة، وصناعة مجوهرات أدرت عليهم أموالاً طائل»".
إعادة التدوير.. حيلة ابتكارية
تتحايل "ربا حسن" على غلاء المواد الأولية بإعادة تدوير الإكسسوارات القديمة أو التالفة، أو التي تبقى فترةً طويلةً دون أن يرغب بها أحد، فتغير تصميمها وتجري عليها التحسينات، وهي هواية أحبتها منذ الصغر، تساعدها على الشعور بكونها منتجة، لاسيما بعد استقالتها من وظيفتها، وتفرغها للعمل الذي تحب. 
بدورها تحرص الخياطة "حليمة صبرا" التي تشارك للمرة الأولى، على شرح التعديلات التي أدخلتها على الملابس القديمة - الجديدة في متجرها، لجعلها مواكبة للذوق العام، مبينةً أن السعر عندها (مرن جداً)، فهو يعلو ويهبط بحسب قدرة الزبون الشرائية.
أما "روعة حداد"، فلا تخفي تعلقها العاطفي بكل زينة صممتها وأعادت تشكيلها، فأغلب قطع الزينة من حليها القديمة، وأجزاء نباتات نمت في منزلها، وتقول: «يصعب عليّ رمي الأشياء، ودائماً أجد لها استخداماً مفيداً، وعندما يشتريها أحد، أشعر بالسعادة لأنه فعل ذلك عن حب».
نقص الكهرباء والغاز هاجس دائم
وتبدو المشاركة "ذُكاء بربارة" صاحبةَ القائمة الأطول من "معوقات العمل"، فمشروعها الصغير يتمحور حول صناعة الشوكولا والحلويات بنكهات مبتكرة، ما يعني حرباً دائمةً مع الأسعار المتصاعدة للزبدة والمكسرات وغيرها من المواد ذات الصلة، وصولاً إلى انعدام الكهرباء لحفظ المنتجات، وتضيف: «كنت أعول على هدايا الشوكولا في مواسم الأعياد، فجاء وباء كورونا ليقلص هذا الطقس الاجتماعي».
ومن طاولة تفوح منها العطور، تشرح "عزه قرفول" بحماس عن مشروعها الصابونية، وتستعرض الفوائد الصحية لكل منتج، مؤكدة حرصها على اختيار أفضل أنواع الزيوت والعسل لاستخدامها في صناعة الصابون، وتقول: «لا أبيع الناس شيئاً لم أجربه، فجميع الوصفات طبقتها بعد دراسة، وردود الأفعال جاءت ممتازة، لكن نقص الكهرباء والغاز يؤثر على الإنتاج طبعاً».
وفي مقابل إعجابهم بالمنتجات، لم يخفِ العديد من الضيوف دهشتهم من الأسعار، وهنا تقول "هبة": «نقدر الظروف التي تدفع البائع للعرض أسعار كهذه، لكن هذا لا يعني أن أشتري بهذا السعر، أنا هنا للاستمتاع برؤية المشغولات والتضامن مع أصحابها»، وتضيف صديقتها: «نأمل أن يزور المعرض كثير من الأثرياء».
ويستمر المعرض حتى الثامنة من مساء الأربعاء 8 كانون الأول 2021.