الذهب.. اللغة الاقتصادية للعالم -١
محمد سلمان ابراهيم
منذ الأزمة المالية علم ٢٠٠٨ - ٢٠٠٩ والذهب تتصاعد أسعاره، ويزداد الطلب عليه، باعتباره ملاذاً آمناً أثناء الأزمات الاقتصادية والحروب لجهات استثمارية وتجارية وادخارية.
وتختلف أسعار الذهب من سنة إلى أخرى، لكن منذ عام ٢٠٠٩ اخذ بالارتفاع وتجاوزت الاونصة ١٠٠٠ دولار، وكادت تبلغ ٢٠٠٠ دولار عام ٢٠١٢ - ٢٠١٣، وتقترب الأونصة حاليا من ٤٠٠٠ دولار. ويعود ذلك إلى سلسلة أحداث منذ فصل واشنطن بين الذهب والدولار عام ١٩٧١، وضعف الدولار أمام عملات صعبة أخرى مثل اليورو واليوان والجنيه الاسترليني واليّن الياباني وعملات ترتبط بالبترو دولار وانخفاض أسعار النفط قياساً بأسعار عام ٢٠٠٣. وعمل بنوك مركزية مثل جي بي مورغان وبنك انكلترا على إدارة سعر الذهب للحفاظ على قيمة الدولار والجنيه الاسترليني، ومحاولة واشنطن منع انهيار النظام النقدي الورقي المعتمد على الدولار. ومحاولة تثبيت الدولار الى جانب الذهب كمنافسين أساسيين في نظام النقد الدولي كدروع حماية في حروب العملات والمعادن الثمينة المستعرة عالمياً، ومحاولة دول نامية جمع كميات كبيرة من الذهب لحماية عملتها الوطنية وربطها بأصول ثابتة أو شبه ثابتة، ووسيلة ائتمانية وضمانة لسحب قروض وتسديد أقساطها، ولأهمية الذهب كمعدن ثمين إلى جانب الدولار كقيمة تصويتية في الصناديق الدولية خاصة التصويت في صندوق النقد الدولي، ولقيمة الذهب الاستثمارية وطنياً ودولياً.. بالتالي تحويل الدولار والذهب إلى مركزين أساسيين في أي نظام نقد حالي أو قادم.
فيما حُددت قيمة أونصة الذهب ب ٣٥ دولار عام ١٩٤٤ بعد مؤتمر بريتون وودذ، وكثير من المنظرين يعتبرون ذلك غير مصادفة بل يعود إلى جهات دولية نافذة تعتبر تلك القيمة تعادل ٣٥ قطعة فضية كانت كلفة صلب سيّدنا المسيح.
في سورية: يمتلك السوريون حوالي ٣٢٥ طناً من الذهب ما يعادل حوالي ١٥ ضعف ما تملكه الدولة من احتياطي ذهب تغطية نقدية للعملة الوطنية، ويشكّل الذهب نقطة تحوّل هامة في الأسواق السورية بسبب دخول الليرة الذهبية في عقود الزواج وشرعية المقدّم والمؤخر.
لكن من غير المفهوم لماذا لم تستفد وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ومصرف سورية المركزي من أعمال صياغة الذهب وتجارته وإعداد مشاريع وقوانين تتعلق باستيراد الذهب الخام والمصنّع وصياغته وتصديره؟
فهناك فوائد كثيرة من صياغة الذهب وتصديره عبر إعداد موديلات والمشاركة في معارض إقليمية وعالمية بالتنسيق مع البنك المركزي، ما يزيد فرص العمل وتحقيق عائدات مالية بالعملات الصعبة. في وقت ارتفعت أجور صياغته في معظم دول العالم بينما تنخفض في سورية منذ عام ٢٠١٠ قياساً مع بقية الدول، فقد كانت كلفة صياغة غرام الذهب حوالي نصف دولار في سورية وتقدّم بين ٢٠٠ - ٢٥٠ الف دولار سنوياً إلى خزينة الدولة، مقابل حوالي ملياري دولار في لبنان وأكثر من ٧٥ مليار دولار في تركيا عام ٢٠١٠.
ينبغي الإفادة من تجارة الذهب الخام والمصنّع الذي يمتلكه ويتاجر به السوريين وعدم المساس بالاحتياطي الذي يغطي العملة الوطنية. والمتاجرة بالذهب الذي تتصاعد أسعاره ويحقق مزيد من الارباح أفضل بكثير من المتاجرة بسلع معرّضة للتلف. بينما تتراجع عمليات البيع والشراء في سورية، فقد كانت حوالي ٣٠٠ كغ شهرياً عام ٢٠١٠ وتراجعت إلى حوالي ١٠ كغ شهرياً حالياً.
وينبغي التطرّق إلى إنتاج العالم من الذهب المقدّر بين ٢٢٠٠ - ٢٥٠٠طن/السنة من حوالي ٤٥٠ منجم، وتحتل جمهورية جنوب افريقيا المرتبة الأولى من الاحتياطي العالمي للذهب تليها روسيا، وكانت جنوب افريقيا تحتل المرتبة الأولى بالإنتاج تليها روسيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية ثم كندا والصين وأستراليا عام ٢٠١٠ وحالياً تحتل الصين المرتبة الأولى بالإنتاج منذ عام ٢٠١٦ تليها روسيا ثم استراليا.