ماذا يعني إيقاف العمل بقبول أو تجديد الودائع بالقطع الأجنبي للمصارف في سوريا؟

أثار القرار المتداول حول إيقاف قبول أو تجديد الودائع بالقطع الأجنبي للمصارف في سوريا جدلاً واسعاً بين الخبراء والمحللين الاقتصاديين، خاصة مع غياب تأكيد رسمي من مصرف سوريا المركزي.

وفي هذا السياق، علّق الخبير الاقتصادي الدكتور مخلص الناظر على الموضوع عبر منشور نشره على صفحته في "فيسبوك"، حيث قدّم قراءة تفصيلية للقرار وأبعاده المحتملة على الاقتصاد والمودعين.

أبرز ملامح القرار:

بحسب الوثيقة التي نُسبت إلى مصرف سوريا المركزي والمؤرخة بتاريخ 20 يناير 2025، فإن القرار يتضمن عدة توجيهات رئيسية:

  1. إيقاف إصدار نشرات معدلات الفائدة على الودائع بالعملات الأجنبية:
    هذا الإجراء يعني أن المصارف العاملة في سوريا لن تعود ملتزمة بتحديد أو دفع فوائد على الودائع بالعملات الأجنبية. ووفقاً للناظر، قد يكون الهدف من هذه الخطوة تقليل الضغوط على الاحتياطات الأجنبية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
  2. تحويل قيمة الودائع إلى الحسابات الجارية:
    وفقاً للقرار، سيتم تحويل قيمة الودائع المستحقة عند انتهاء مدتها، بما في ذلك الفوائد، إلى الحسابات الجارية للمصارف المعنية. وأشار الناظر إلى أن هذا الإجراء قد يكون وسيلة لتقليل التدفقات النقدية الخارجة بالعملات الأجنبية.
  3. التنفيذ الفوري للتعليمات:
    القرار ينص على التطبيق الفوري لهذه الإجراءات، ما يضع المصارف أمام تحديات تتعلق بآليات التنفيذ في ظل الأوضاع الاقتصادية المتوترة.
  4. التأثيرات المحتملة للقرار:

    أكد الناظر أن لهذا القرار تداعيات ملحوظة على مختلف الأطراف، موضحاً ما يلي:

    • على المودعين:
      أبدى الناظر قلقه من احتمالية تزايد عدم الثقة لدى المودعين في القطاع المصرفي، خاصة أن العديد منهم يعتمد على الفوائد كمصدر دخل رئيسي.
    • على المصارف:
      يخفف القرار من التزامات المصارف بالعملات الأجنبية، ما قد يساعدها على تقليل الضغط على احتياطاتها النقدية.
    • على الاقتصاد:
      القرار يعكس ضغوطاً اقتصادية حادة يواجهها الاقتصاد السوري، مثل شح العملات الأجنبية وصعوبة الحفاظ على استقرار الليرة السورية.

    الغاية من القرار:

    اختتم الناظر تحليله بالقول إن القرار يبدو محاولة لحماية الاقتصاد من تداعيات أزمات السيولة الأجنبية، معتبراً أن الحكومة تسعى إلى تخفيف العبء على الاحتياطات النقدية وتجنب مزيد من التدهور في سعر صرف العملة المحلية. 

  5. غياب التأكيد الرسمي:

    رغم تداول القرار على نطاق واسع، لم ينشر مصرف سوريا المركزي أي بيان رسمي حول الموضوع عبر منصاته الإعلامية، مما أثار تساؤلات حول صحة الوثيقة والأسباب الكامنة وراء اتخاذ مثل هذا الإجراء في حال ثبوت صحته.

    يبقى القرار – في حال تأكيده – جزءاً من سلسلة خطوات تهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها سوريا، ولكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول تأثيراته المستقبلية على النظام المصرفي والمودعين.