نهر الفرات.. الأنهار العابرة للحدود من التوتر إلى التعاون
أيمن حمدون
ما يتم تداوله بشأن زيادة تدفق المياه في الرقة ودير الزور وعلى كامل مجرى الفرات داخل الارضي السورية والعراقية، والتحذيرات من حدوث فيضانات، إضافة إلى تسجيل حالات غرق مؤلمة لعدد من الأشخاص وانهيار بعض الجسور، يعيد التذكير بخطورة ملف الأنهار العابرة للحدود وضرورة التعامل معه بروح المسؤولية والتنسيق المشترك بين الدول المعنية.
تتعامل تركيا مع مياه الأنهار العابرة للحدود باعتبارها موردا سياديا ذو أهمية استراتيجية، تماما كما تتعامل الدول مع النفط والغاز، لكن خصوصية المياه تجعلها مرتبطة مباشرة بحياة الشعوب والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي للدول المتشاطئة. لذلك فإن الالتزام بالاتفاقات الدولية ومبادئ تقاسم المياه بشكل عادل ومنصف يبقى ضرورة، خاصة بالنسبة لدول العبور والمصب.
كما أن التعاون لا يقتصر على تقاسم الحصص المائية فقط، بل يشمل تبادل المعلومات بشكل مبكر، والتنسيق عند زيادة التدفق أو فتح السدود، وإنشاء آليات إنذار مشتركة لمنع الفيضانات والكوارث التي تهدد السكان والأراضي الزراعية و البنية التحتية.
إذا توفرت الإرادة السياسية والإدارة المشتركة بين دولة المنبع تركيا، ودولة العبور سوريا، ودولة المصب العراق، فمن الممكن أن تتحول الأنهار من مصدر توتر وخلاف إلى باب للتعاون والاستقرار في المنطقة، لأن المياه ليست مجرد مورد طبيعي بل قضية حياة وأمن واستقرار لشعوب المنطقة بأكملها.