وجهان متناقضان لوقف تصدير البطاطا
فينكس- مصطفى برو:
مادة البطاطا غذاء رئيسي لغالبية سكان سورية، و يطلق عليها عادة لحم الفقراء، لرخص ثمنها وقيمتها الغذائية التي تتضمن الكربوهيدرات والبروتين والألياف، أما الآن فإن أُسراً كثيرة أصبحت لا تقوى على شرائها، بسبب انخفاض دخل الأسرة وانحدار قدرتها الشرائية. ومؤخراً أصدرت الحكومة قراراً بوقف تصدير البطاطا خلال الربع الأول من العام ٢٠٢٣ "بدءاً من ١/١ و حتى ٣١/٣/٢٠٢٣"، و لهذا القرار نتيجتان كلاهما تناقض الأخرى.
فوقف تصدير البطاطا ينعكس ايجاباً على المستهلك السوري، إذ يساهم في توافر المادة في السوق المحلية وزيادة عرضها، مما يؤدي الى انخفاض سعرها فتصبح بمتناول المستهلك.
أما السماح بتصديرها مع عدم وجود فائض في الانتاج لتغطية حاجة الاستهلاك المحلي، فهذا يعني قلة عرضها وارتفاع سعرها وعجز المستهلك عن شرائها. بالمقابل قد يوفر التصدير قطعاً أجنبياً لا نعرف إن كان يذهب لخزينة الدولة أم الى جيوب تجار القطاع الخاص، لكن في كل الأحوال فإن رسوم التصدير تذهب إلى خزينة الدولة.
ووفقاً للمركز الوطني للسياسات الزراعية التابع لوزارة الزراعة السورية، فإن الحاجة السنوية لسورية من البطاطا هي بين ٦٠٠-٧٠٠ ألف طن، ولكن الانتاج الفعلي بين ٥٠٠-٧٠٠ ألف طن سنوياً، من مساحة بين ٢٥-٣٥ ألف هكتاراً، إذ يعطي الهكتار وسطياً بحدود ٢٠طن، وتقوم سورية بسد النقص عن طريق الاستيراد إذ تستورد بين ١١-٤٤ ألف طن سنوياً، و لكنها صدّرت أيضاً بطاطا بين ١٢-٢٣ ألف طن سنوياً خلال الفترة من ٢٠٠١ وحتى ٢٠٠٥ والوجهات هي العراق ودول الخليج، أما الواردات فهي من مصر ولبنان. و كانت قد أنتجت سورية خلال العام الماضي ٢٠٢١ بحدود ٤٤٠ ألف طن بطاطا، في حين أنتجت خلال العام ٢٠١١ بحدود ٧١٣ ألف طن ما يغطي حاجة الاستهلاك المحلي.
وتبدو حصة الفرد السوري من البطاطا قليلة وتتراوح بين ٢٥-٣٥ كغ سنوياً "بفرض عدد السكان ٢٠ مليون نسمة"، ولكن حصة الفرد السوري أكبر من ذلك واقعياً في الوقت الحاضر، وتبقى أقل بكثير مقارنة مع حصة الفرد في دول مثل أوكرانيا وهولندا وبولندا وروسيا وألمانيا، حيث تتراوح بين ١٣٠-٥١٤ كغ للفرد،ر غم أن الصين تتصدر الانتاج العالمي المقدر بين ٣٠٠-٣١٠ مليون طن، تليها الهند فروسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبولندا. بينما تأتي سورية في المركز ٤٨ عالمياً، والرابع عربيا بعد مصر والجزائر والمغرب.