بعد التراجع الكبير بزراعة القطن في حماه هل يسترد الذهب الأبيض عرشه؟
نهيدا غصون- فينكس- حماه
كان المزارعون ينشغلون بزراعة وقطاف القطن الذي يطلق عليه الذهب الأبيض نظراً لأهميته الاستراتيجية، وفي موسم جني المحصول كانوا يقومون بتعبئته في أكياس قبل التوجه إلى محلج القطن، وكان عدد قليل من العمال ينشغلون بجمع القطن من أغصانه، بينما كان المزارع الذي يملك الأرض يقف على مكان مرتفع يراقب العمل تحت أشعة الشمس، كل عامل يحمل بيده كيساً يضع فيه القطن الذي يجنيه و بعدها يتم نقل الأكياس إلى شاحنة صغيرة حيث يقومون في نهاية الأمر بتفريغ حمولاتهم.
بيد أن زراعة القطن في محافظة حماة شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة بسبب إحجام المزارعين عن الزراعة، على خلفية ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وعدم توفر المحروقات ومياه الري وغلاء مستلزمات الإنتاج من بذار وأجور قطاف، إضافة إلى دورة إنتاجه الطويلة، و المعروف أن زراعة القطن تتركز في مناطق عين الكروم وسلحب وحورات عمورين والعشارنة ونهر البارد والسقيلبية.
الفلاحون والحنين إلى الذهب الأبيض:

وفي لقاءات مع عدد من مزارعي القطن في المحافظة أفادونا أنهم طالبوا الجهات المعنية بإيلاء محصول القطن الاهتمام المطلوب عبر تقديم المحفزات وتشجيع الفلاحين على زيادة المساحات المزروعة من خلال منح قروض تشجيعية طويلة الأمد مدعومة الفوائد، و تأمين الأسمدة والأدوية الزراعية بأسعار مخفضة لا سيما أن محصول القطن محصول زراعي وصناعي واجتماعي، خاصّة أن 20 في المئة من السكان السوريين كانوا يعملون في قطاف القطن إلّا أنه في سنوات الحرب على سورية تضررت مساحات واسعة وانخفض إنتاج القطن من مليون طن في عام 2010 إلى 150 ألف طن في عام 2014. ومعظم محالج القطن توقفت عن العمل واحترقت بسبب الحرب.
وفي عام 2020 أعلنت مديرية زراعة حماة عن زراعة أكثر من 900 هكتار بمحصول القطن، لكن اليوم كيف هو واقع الحال..؟ وماهي الاستعدادات والاجراءات المتخذة لقطاف وتسويق محصول القطن؟ وهل تتوفر كامل المستلزمات لنجاح العمل في موسم هذا العام؟
القطن خارج الخطة:
مدير الزراعة في محافظة حماة أشرف باكير أوضح أنه لم يكن هناك مساحة مخططة لهذا العام في مجال عمل المديرية، لأن محصول القطن يزرع على الآبار، ويحتاج إلى (١٠-١٢) رية في الموسم.
وقد تم زراعة٦٢دونماً فقط، في منطقة الحمرا، وقد قامت مؤسسة اكثار البذار بتأمين بذار القطن،
كما يقوم المصرف الزراعي بتأمين السماد وذلك وفق إمكانياته.
وبالنسبة للاستعدادات لموسم هذا العام تم عقد اجتماع ضم كلاً من مدير الزراعة ومديري المحالج في المحافظة ومديري المصارف الزراعية برئاسة عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة للوقوف على الاستعدادات المتخذة لاستلام وتسويق محصول القطن، وتم مناقشة كافة الأعمال والاجراءات لتهيئة المحلج لاستقبال محصول القطن، وكذلك توفر شلول القطن للتعبئة وبالنسبة لمستلزمات محصول القطن فهي متوفرة الا انها مرتفعة بالسعر خاصة الأسمدة والمبيدات إضافة إلى ارتفاع أجور النقل.