ذهب سورية الأخضر

فينكس- مصطفى برو:

مسافة قصيرة تفصلنا عن موسم جني وقطاف الزيتون وسط توقعات بإنتاج جيد على مستوى سورية يتجاوز ٨٠٠ ألف طن، هذا يقتضي من الجهات والوزارات المختصة توفير المتطلبات والمستلزمات اللازمة لضمان جني وتسويق هذا المحصول الاقتصادي الهام بما ينعكس ايجاباً على المنتج والمستهلك، ويوفر شروطاً وظروفاً مناسبة لتصدير كمية فائضة عن حاجة الاستهلاك المحلي تدعم خزينة الدولة بالقطع الأجنبي.
وفي ضوء قلة وشح حوامل الطاقة من كهرباء ومازوت لتشغيل معاصر الزيتون وتسهيل نقل الانتاج من الحقول الى المعاصر، ونقل الزيت المنتج الى أماكن التخزين، تبرز مسؤولية وزارة النفط وفروع شركة محروقات في المحافظات المنتجة، لتأمين المازوت للمعاصر والجرارات والسيارات الزراعية.لا يتوفر وصف.
أما وزارة الكهرباء فتبدو عاجزة عن اجراء أي تحسين في موضوع التغذية الكهربائية لضمان عمل وتشغيل المعاصر، فهي عجزت عن تأمين خطوط كهرباء ساخنه لوحدات مياه الشرب في الأرياف، فهل ستتمكن من تأمين خطوط ساخنه لمعاصر الزيتون والاستغناء عن الحاجة الى المازوت لزوم عمل مولدات الكهرباء للمعاصر؟
كما تبرز في موسم الزيتون والعصر مشكلة تصريف مياه الجفت الناتجة عن العصر والتي لم يجد لها الخبراء والمختصون حلولاً لتحويلها الى سماد بمعالجات معينة، إذ تشكّل مخلّفات ومياه المعاصر خطراً على المياه الجوفية وآبار الشرب، وتتضاعف هذه المشكلة مع توقف معظم مشاريع الصرف الصحي وتوقف انشاء محطات معالجة للمياه العادمة بسبب قلة الاعتمادات المالية، إذاً ما الحل؟ وكيف سيتم تصريف مياه الجفت في ضوء معارضة جميع المزارعين لمرورها في أراضيهم أو بجانبها؟ حتى لو جرى شفطها ضمن صهاريج، فأي منطقة تفرّغ فيها الصهاريج ستتعرض مياهها الجوفية للتلوث. و المعروف أن جميع أصحاب المعاصر طالبوا محافظة طرطوس السماح لهم بتحويل مياه الجفت الى مجاري الأنهار والسواقي والأودية الطبيعية الجافة، كما كان عليه الحال سابقاً.
الموضوع الأهم والأكثر إلحاحاً بالنسبة لمحصول الزيتون هو ايجاد أسواق خارجية لتصدير الفائض من زيت الزيتون السوري المرغوب وزيتون المائدة الجيد، بحيث لا يتسبب التصدير بارتفاع الأسعار في السوق المحلية، فالانتاج المتوقع من زيت الزيتون السوري الجيد لموسم ٢٠٢٢ هو بحدود ١٥٠ ألف طناً، يخصص منه عادة للاستهلاك المحلي بحدود ١٠٠ ألف طن، وهناك ٥٠ ألف طن فائض للتصدير الذي ترغبه أسواق روسيا وايران ودول الخليج العربي، لكن في ضوء لعبة التجار وكسرهم لقوانين السوق بشرائهم واحتكارهم لزيت الاستهلاك المحلي في مستودعاتهم وضعف القدرة الشرائية للمواطن السوري، يتوقع أن ترتفع الكميات المصدرة من الز يت السوري الى أكثر من ٥٠ ألف طن، وهنا يكمن دور الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار في الكشف المفاجئ على مخازن ومستودعات التجار و إرغامهم على طرح بضاعتهم في السوق المحلية والسماح بسيادة قوانين السوق في العرض والطلب.