الحاجة ملحة لصناعة غذائية تستوعب فائض الانتاج الزراعي في الساحل

مصطفى برو- فينكس:

لم يتوقف في محافظة طرطوس الترخيص لاقامة منشآت حرفية وصناعية خلال سنوات الحرب على سورية، رغم أن المحافظة تعرف أنها زراعية ومتخصصة في الانتاج الزراعي، ومع ذلك يتم الترخيص لإقامة منشآت حرفية وصناعية ضمن مناطق الحماية الزراعية دون أن تتخصص بتصنيع الانتاج الزراعي! وتقدم لهذه المنشآت التسهيلات في شروط الترخيص من حيث مساحة المنشأة وقربها من المجمعات السكنية والمخططات التنظيمية و الأحراج، ويتم التغاضي أحيانا بشكل غير قانوني عن الالتزامم بمعايير الشروط البيئية والسياحية وآثار التلوث الهوائي والمائي والأرضي الذي تفرزه هذه المنشآت. علماً أن معظم هذه المنشآت لا تعتمد على الانتاج الزراعي كمادة أولية تدخل في انتاجها الصناعي، والمبرر لانشائها في المناطق الزراعية أنها توفر انتاج سلعي مصنع وتشغل عدداً محدوداً من اليد العاملة.مزارعة في بيت بلاستيك بندورة
وهنا يتساءل المواطن العادي والمزارع وأبناء المنطقة بشكل عام: كيف لا يؤسس لصناعات غذائية في منطقة الساحل الذي ينتج فائضاً من بعض أنواع الخضار والثمار يضطر المزارع معه إلى وقف قطافه لأن أسعار تسويقه غير اقتصادية ولا تفي بأجور القطاف؟
كيف لا تقام صناعة كونسروة وعصائر تستوعب الفائض الكبير في انتاج الخضار والحمضيات والزيتون الأخضر وتحوله إلى مادة مصنوعة عوضاً عن أن يكب البرتقال والبندورة في حاويات القمامة؟
ومن الذي يعارض فكرة انشاء معمل للكونسروة والعصائر ومكثفاتها في منطقة الساحل؟
أليس توافر المادة الأولية حافزاً للتأسيس لصناعة غذائية زراعية بالقرب من أماكن الانتاج الزراعي؟ أم هناك من يريد الابحار عكس الواقع وعكس مصالح البلد ومصالح أبنائه.
- مدير صناعة طرطوس المهندس عمار علي أشار إلى أنه يتم سنوياً الترخيص ل٦٠- ٧٠ منشأة حرفية في طرطوس إضافة إلى ٥٠- ٦٠ منشأة صناعية معظمها غير مرتبط بالانتاج الزراعي.
وقال علي: تم خلال النصف الأول من العام الحالي تنفيذ ٤٣ منشأة حرفية موزعة على ١٩ منشأة هندسية و١٤ غذائية و٤ كيميائية و٦نسيجية بمجموع رأسمال مقداره ٤٢٨ مليون ليرة، وبقيمة آلات ومعدات بحدود ١٨١ مليون ليرة، و ستُشغل هذه المنشآت من القوى العاملة حوالي ٩٨ عاملاً.عمار علي مدير صناعة طرطوس
كما تم خلال الفترة نفسها تنفيذ ٣٨ منشأة صناعية وفق القانون رقم ٢١ موزعة على ٢١ منشأة كيميائية و١١ منشأة غذائية و٤ هندسية و٢ منشأة نسيجية، برأسمال قدره ١.١١٥ مليار ليرة، وبقيمة آلات وتجهيزات ٨٠٩ مليون ليرة، وستشغل هذه المنشآت بحدود ١٧٨ عاملاً.
و أوضح علي أن المديرية توافق على أي ترخيص لإقامة معامل كونسروة وعصائر أو أي صناعات غذائية تستخدم الخضار والفواكه كمادة أولية في الصناعة بعد حصول الصناعي على الترخيص الاداري من المحافظة. 
ختاما نعلم أن عدد معامل الكونسروة في درعا لا حصر لها وهي تتجاوز 35معملاً، وقد أنشئت هذه المعامل لاستيعاب الفائض من انتاج الخضار في حوران ولتجنب خسارة المزارع هناك، فلماذا لا تتبع هذه السياسة الاقتصادية في الساحل؟ هل لأن فلاح الساحل من الدرجة الثانية أو هو ابن البطة السوداء؟ أم أن هناك حيتان صناعية واقتصادية في منطقة الساحل تمنع إقامة معمل كونسروة وعصائر في المنطقة حتى تبقى محتكرة لاستيراد المكثفات العصيرية وتكسب المليارات من هذه التجارة؟
هي تساؤلات نضعها برسم وزارة الصناعة والحكومة.