قراءة في الزيارة الأخيرة لوزير الزراعة الى محافظة طرطوس
مصطفى برو- فينكس:
رفع وزير الزراعة الدكتور حسان قطنا المسؤولية عن وزارته خلال زيارته الأخيرة1 حزيران 2022 إلى طرطوس وحمّلها الى مديريات الزراعة في المحافظات تجاه عدم الرد على توصيات ملتقى الاستثمار الزر اعي الأخير ٢٠٢١، و حول عدم قيام كل مديرية بتحديد محصول استراتيجي واحد ضمن محافظتها ورعايته والاهتمام به إلى حدود مثالية بقصد مضاعفة الانتاج فيه كماً ونوعاً.
كما وجّه الوزير اللوم لمدير يات المحافظات لعدم تطوير ها الانتاج وزيادته وعدم تقديمها مقترحات للوزارة، وتقصيرها في إيجاد حلول للمشاكل الزراعية العديدة، دون أن يتطرق الوزير إلى النقص الكبير والغلاء الفاحش في مستلزمات الانتاج الزراعي خاصة الأسمدة والمحروقات، رافعاً بذلك المسؤولية عن الحكومة والوزارات المعنية بما فيها وزار ات الري و النفط و الصناعة و حتى الكهرباء.
و الغريب في جولة الوزير الميدانية الأخيرة على سهول وأرياف طرطوس اهتمامه بمحصول القمح رغم أن المحافظة لا تعتبر منتجة للقمح مقارنة مع بقية المحافظات! فهي لا تزرع وسطياً كل عام سوى ١٥ ألف هكتار يقدّر انتاجها وسطياً بـ ٢٥ ألف طن، وهذا رقم صغير وليس له أهمية في انتاج سورية من القمح.
محصول القمح في محافظات حلب وحماه ودرعا وحمص والسويداء وبقية المحافظات كان بحاجة الى رية أو ريتين تكميليتين خلال شهر نيسان لزيادة الانتاج وتحسين الثقل النوعي للحبة، و هذا لم يحصل سوى على نطاق ضيق جداً، و هذه مسؤولية الوزارات الثلاث: الري والزراعة والنفط. فالمياه متوافرة والسدود حجزت كميات كافية منها خلال الشتاء، لكن وزارة الري لم تطلق (وفق ما بدا) كميات كافية من المياه لانقاذ المحصول، كما أن وزارة النفط لم توفر المحروقات اللازمة لمحركات ضخ المياه، فيما وزارة الكهرباء لم تو فر الطاقة للغاطسات، وعليه فالبشائر لا تطمئن بانتاج جيد من محصول القمح هذا العام، تماما كما حصل العام الماضي الذي سمي بعام القمح، بيد أن ما استلمته مؤسسة الحبوب سنتذاك كان بحدود نصف مليون طن من القمح فقط خلال عام القمح، و لاشك أن ندرة الأسمدة وغلاء ثمنها لعب دوراً في خفض الانتاج.
إذاً يجب عدم لوم المزارع أو مدير يات الزراعة في تدني انتاج القمح إن حصل -وهو متوقع- و اللوم يجب أن يوجّه الى الوزارات المعنية التي فشلت في توفير متطلبات الانتاج الوفير.
وزير الزراعة أشار الى وجود ٢٩ مليار ليرة في صندو ق الدعم لم تقم أية مديرية في المحافظات بطلب ليرة واحدة منه لدعم محصول ما. ألم يكن الأجدر أن يوجّه قسم منها لدعم الريّات التكميلية لمحصول القمح؟ فهل استيراد القمح في ظل الظروف العالمية المستجدة أوفر على الحكومة من زراعته محلياً ودعمه بالأسمدة والمحروقات؟ أما كان بالامكان الحصول على انتاج جيد من القمح هذا العام لو تم إكمال ريه وانضاجه؟ تساؤلات نضعها برسم من يهمهم اقتصاد الوطن.