التعليم المِهَنيّ.. ضرورة لرفدِ سوقِ العمل بالخِبرات

رفاه نيوف- طرطوس- فينكس

تخضع مدارس التعليم المِهَنيّ في مُحافظة "طرطوس" لنظام التقنين الطويل، ما يؤثّر سلباً على واقعِ سيرِ الدروس العمليّة، والتي تُعدّ العصبَ الأساس لهذا النوعِ منَ التعليم، معَ غيابِ أيِّ مصدرٍ بديل للطاقة، فالمولّدات مُعطَّلة، بالإضافة إلى نقصِ المواد الكبير من أجل الدروس العمليّة، والتي يتأخّر أغلبُها حتى نهايةِ العام.

مهارات عمليّة 

المُدير المُساعد للتعليم المِهَني والتقنيّ في مديرية تربية "طرطوس" المُهندس "محمد سلمان بلال" أكّدَ لمنصّة "فينكس" بتاريخ (9/1/2022) أنَّ هدفَ التعليم المِهَني إكسابُ الطلبة المعارفَ النظريّة والمهارات العملية لتلبيةِ احتياجاتِ سوقِ العمل، عن طريقِ التعليم المِهَني المزدوج (التلمذة الصناعيّة) على مبدأ بناء الأيدي العاملة المِهَنيّة والتقنيّة، وإكسابِها المهارات المطلوبة في سوقِ العمل، عن طريقِ عمليّةِ تدريبٍ مُزدوج تتمّ في كلٍّ من الثانوية المِهَنيّة والمُنشأة الاقتصاديّة، فتخرج إلى سوقِ العمل مُكتسبةً التأهيل العمليّ المطلوب.

يوجد في محافظة "طرطوس" /30/ ثانويةً مهنيّة، منها /9/ ثانويات صناعيّة، و/8/ تجاريّة، و/13/ ثانوية فنون نسويّة.  274070123 742652509958564 1400493450098300259 n

تتنوّع الاختصاصات في الثانويات الصناعيّة ما بين (اتصالات، وتقنيّات كهربائيّة، ونجارة أثاث، وتكييف وتبريد، وتدفئة، وتمديدات، وتصنيع ميكانيكيّ، وميكانيك، وكهرباء المركبات، واللحام، وتشكيل المعادن، والتقنيات الإلكترونيّة، وتقنيات الحاسوب، والميكاترونيكس، وآلات زراعيّة، وتجهيزات طبيّة أُحدِثَت هذا العام، بالإضافة إلى اللحام وتشكيل المعادن "تعليم مزدوج")، ويبلغ عدد الطلاب في الثانويات المِهنيّة /7995/ طالباً وطالبة، و/200/ طالباً وطالبة في المعاهد التقنيّة.

زوال الفِكرة النمطيّة

من جهته يؤكّد "علاء أحمد" مُدير مدرسة الصناعة في مدينة "بانياس" لمنصّة "فينكس" بتاريخ 12/1/2022 زوالَ فكرة دخول المدارس المهنيّة للطلاب ذوي المجموع المُنخفض، والتي كانت سائدة لسنواتٍ طويلة، فخلالَ العام الدراسيّ الحالي 2021- 2022 عشرات الطلّاب من ذوي الدرجات العالية في شهادة التعليم الأساسيّ قد سجّلوا في التعليم المِهَنيّ؛ أي إنَّ الفكرة النمطيّة والنظرة السلبيّة التي سادت قد تراجعت اليوم.

ويعزو "أحمد" السّبب إلى التكلفة الكبيرة للتعليم العامّ من ناحية (الدروس الخصوصيّة)، وثقافة العمل السائدة اليوم بضرورة التوجُّه نحوَ تعلُّم المِهَن للوصولِ إلى الاستقلالية الماديّة واختصار الطريق، كما يرى آخرون في التعليمِ المِهَنيّ طريقاً سهلاً للوصولِ إلى طمُوحهم، سواء التطوّع في الجيش أو دراسة الهندسة.

من جانبه أشارَ "نضال محمد أبو عبيد" رئيس دائرة التعليم المِهَني والتقني في تربية "طرطوس" بتاريخ 9/1/2022 إلى أنَّ الإقبالَ الكبير على التعليم المِهَنيّ يعدُّ دليلَ تغيُّرٍ لنظرةِ المُجتمع حوله، والكثير من خرّيجي التعليم المِهَني يقومونَ بالتدريس في هذهِ الثانويّات.

ونوّهَ "أبو عبيد" إلى أنّهُ بإمكانِ خرّيج المدارس المِهَنيّة أو المعاهد التقنيّة الحصول على قُروض لتأسيسِ ورشاتٍ صغيرة لبدءِ الانخراط في سوقِ العمل، بالإضافة إلى وصولِ نسبةِ الاستيعاب الجامعيّ من خرّيجي الثانويات المِهَنيّة إلى /5/ بالمئة من عددِ الناجحين في كُلّ مهنة، وكذلك يتمّ قبول /5/ بالمئة من خرّيجي المعاهد التقنيّة في الجامعات.

الحاجة لخطّ ساخن  274068063 994132071501766 7792820697017576119 n

"محسن معروف" رئيس الدروس الفنيّة في الثانوية الصناعيّة بمدينة "بانياس" يُشير إلى أنَّ غيابَ الكهرباء الذي يستمرّ طيلةَ ساعاتِ الدوام أثّرَ بشكلٍ كبير على حُسنِ سيرِ الدروس العمليّة، بل لقد توقّفت تماماً. فمثلاً، الرسم على الحاسوب تأخّرنا في الانطلاقِ به بسببِ عدمِ وجودِ الكهرباء، وعدمِ وجودِ أيّ مصدرٍ آخرَ للطاقة، فالمولّدة الوحيدة في الثانوية مُعطَّلة، وهُنا يطالب "معروف" برفد الثانويات الصناعيّة بخطّ ساخن ضمنَ الدوام الرسميّ لاستمرارِ الدروس العمليّة التي هيَ أساسُ التعليم في المدارس المِهَنيّة، مؤكّداً أنَّ ما نراهُ اليوم في الثانويّة الصناعيّة في "بانياس" لا نراه في أيّ مدرسةٍ أخرى، وبخاصّة في اختصاص (اللحام)، لأنّهُ يعتمد على التعليم المُزدوج، وبالتالي اكتساب الخِبرة والمهارة، فالطالب يُجري دروسهُ العمليّة في مصفاة "بانياس" من خلالِ التعاقُد معها منذُ سنوات، وبالتالي خرّيج هذا القسم تُفتَح لهُ سوقُ العمل مباشرةً، وبخاصّة العمل على البواخر.

أهميّة القانون /18/

يؤكّد "بلال" أنَّ القانون (18) لعام /2021/ ربطَ العمليّة التعليميّة في الثانويات المِهَنيّة بسوق العمل مُباشرةً، بحيث تقوم هذهِ الثانويات بعمليّة الصيانة والإنتاج بمُشاركة الطلاب.

أمّا "معروف" فيبيّن أنَّ هذا القانون يُعطي الخبرة للطّالب والمُعلّم، ويزيد المَردود الماديّ لكليهِما، لأنَّ أيَّ مُنتجٍ لدى الطالب يُمكن أن يُسوَّق، وهذا يُحقّق نسبةَ ربحٍ تعودُ على الجميع، بالإضافة إلى أنَّ شهادةَ التعليم المِهَنيّ هيَ بمثابةِ شهادةِ خبرةٍ مُعتمدة.

المناهج بحاجة لتغيير

أجمعَ كلُّ مَن التقتهم "فينكس" من مُدرّسي التعليم المِهَنيّ على ضرورةِ تغييرِ المناهج العلميّة، بحيث يُصبح لكلّ مهنة منهاج خاصّ بها، وأكّدَ "بلال" أنَّ المناهج العمليّة كافية لتأهيلِ الطلّاب ودخولهِم سوقَ العمل، أمّا المنهاج الخاصّ بموادّ الثقافة العامّة (الرياضيات، فيزياء، عربي...) بحاجة إلى تغييرٍ وتطوير.

بالإضافة إلى مُطالبة المُهندسين تخصيصَهُم باللباس أسوةً بمُعلّمي الحِرَف، لأنَّهُم يعملونَ معهُم جنباً إلى جنب، وقد يُدرّسونَ مادّة العملي بالكامل.

يأخذ التعليم المِهَنيّ المرتبة الأولى في سُلَّم أولويّات الدول المتطوّرة، لأهمّيّتهِ في رفدِ الاقتصاد، والذي تشكّل الصناعة أحدَ أجنحتِه، فتطوّر الصناعة يعني تطوّر الاقتصاد. من هُنا لا بدَّ من تذليلِ جميعِ العقبات التي تقفُ عائقاً في وجهِ التعليم المِهَنيّ لنرتقيَ به، ونرفد سوق العمل بمهاراتٍ حقيقيّة، وبالتالي تحقيق الهدف المرجوّ من وجودِه.