مزارعو "صافيتا" يطالبون بتأمين السماد وتسويق المنتج

دارين حسن – طرطوس – فينكس

لا تختلف مشاهد العمل الزراعي ويوميات الفلاح الشاقة والمنهكة في منطقة "صافيتا" عن سواها من المناطق السورية، لجهة ارتفاع مستلزمات الإنتاج، وعدم توفر السماد بالكمية الكافية، لزوم العملية الزراعية الإنتاجية في وقتها المفترض، وغياب الدعم والتسويق الذي يعتبر الحلقة الأهم في تلك العملية، ما أدى لعزوف بعض المزارعين عن أراضيهم واقتلاع بعض أشجارهم من الزيتون والحمضيات، وبالمقابل تبرز زراعة بعض الخضروات الموسمية على الشرفات والأسطح لتحقيق اكتفاء ذاتي للأسرة، هذا هو المشهد الذي نلاحظه في أحياء ومناطق المحافظة، وأمام ذلك الواقع المرير ماذا في تفاصيل الصعوبات والتحديات؟ وما أبرز المقترحات للنهوض بالواقع الزراعي عموما؟ تباين الحالة تحدّث بعض مزارعي منطقة "صافيتا" لجريدة "فينكس" عن هموم الزراعة وصعوبات العملية الإنتاجية التي تغيرت مفرداتها وانقلبت موازينها رأساً على عقب، ولا سيما خلال السنوات الثلاث الماضية، فالمزارع "أدهم" والذي يملك ثلاثة دونمات من الزيتون، اقتلع بعض أشجاره لتدفئة أطفاله ووالدته في ظل غياب مادة مازوت التدفئة، ولأن موسم الزيتون تغير إنتاجه، حيث تضاءلت الكميات من ثمار وزيت نتيجة الظروف الجوية التي تسود المنطقة كل عام، كما أن جاره "عيسى" مالك أشجار الحمضيات اقتلع بعضاً منها لغياب التسويق وتساقط الثمار أرضاً. والكثير من المزارعين دأبوا على زراعة القمح العام الماضي بشكل تحميلي تحت أشجار الزيتون، فلم يحصلوا على السماد اللازم بعد أن تكبدوا عناء الحراثة والفلاحة وارتفاع أجور اليد العاملة، ليصطدموا بخسارة كبيرة تحملوها وحدهم، وسط غياب الدعم والتشجيع، وبالمقابل ثمة فلاحين التزموا بأرضهم وحافظوا على أشجارهم، رغم الخيبات والخسائر التي تطالهم كل عام، فالأرض عرض وهي تراث الآباء والأجداد، والزراعة عماد الوطن وأساس بنيانه، حسب تعبيرهم .
 
تحقيق الاكتفاء الذاتي
 
مزارعو البيوت البلاستيكية لفتوا إلى أن إنشاء البيت بات حلماً، بسبب ارتفاع تكاليف إنشائه من أسعار النايلون والحديد والخيطان وأسعار الفلين والعبوات، موضحين أن تكلفة أي بيت بلاستيكي اليوم تتراوح بين 3-5 مليون ليرة ولو باع المزارع كامل إنتاجه لا يغطي ربع خسارته، لذلك أصبح هناك عزوف عن الزراعة، فبعد أن كان يزرع عشرين بيتاً بلاستيكياً بات اليوم يكتفي بإنتاج بيت واحد لتحقيق الاكتفاء الذاتي ولا يفكر بالغد. بدورهم أصحاب الجرارات يشكون من ارتفاع أجور القطع للصيانة، حيث إن تكلفة كيلو الزيت للجرار ثمانية آلاف ليرة، وسعر الإطار الواحد للجرار 500 ألف ليرة، ويصل سعر البرغي إلى مئة ألف ليرة، كما أشاروا إلى أنهم يحصلون على 150 لتر مازوت كل ١٠ أيام على مدار الشهر ولا تكفي. الاعتماد على المواسم وللوقوف على الواقع الزراعي في منطقة "صافيتا"، أكدت بتاريخ ٩ كانون الأول ٢٠٢١ "نسرين علي" رئيسة الرابطة الفلاحية في تصريح لجريدة "فينكس" على أهمية العمل الزراعي والاستمرار به ودعمه وتقديم كافة مستلزماته ولا سيما في ظل الظروف الحالية من فقر وضيق حال للكثير من الأسر السورية، التي تسعى جاهدةً لتأمين لقمة العيش لأفراد أسرتها، مشيرةً إلى أن من أولويات الفلاح هو العمل الزراعي، لأن الكثير من الأسر وتحديداً الريفية تعيش على ما تنتجه الأرض خلال العام، فالفلاح يعيش على أمل موسم وفير، ليبيع إنتاجه ويسدد ديونه ويستر عائلته. الزراعة على الشرفات والأسطح ولفتت "علي" إلى أن العمل في الأرض خلال السنوات الماضية كان يسيراً للمزارع لجهة توفر الأسمدة والأدوية والبذار والشتول، وملاءمة السعر لمقدرته الشرائية، وكانت المنتجات تكفيه وتفيض عن حاجته، فيصدر الباقي للمدينة التي احتال سكانها في السنوات الأخيرة للزراعة بأي طريقة ومن خلال أي أسلوب، وذلك بالزراعة على الشرفات وأسطح المنازل، عبر عبوات من الفلين تتم زراعتها بمنتجات منزلية، تكفي حاجة الأسرة من بصل أخضر وفجل وبقدونس ونعنع. وأشارت رئيسة الرابطة إلى شهرة "صافيتا" واعتماد أهلها في مواسمهم على الزيتون بالمرتبة الأولى يليه الحمضيات فالبيوت البلاستيكية، حيث يشتهر أهل القطاع الشمالي الشرقي من المدينة بالتفاحيات واللوزيات كالمشتى وجرد المشتى، في حين يعتمد أهل قطاع السهل على الحمضيات والزراعات المحمية من خلال البيوت البلاستيكية كقرى "تركب" و"جورة الشنبور" و"الطليعي" و"جب الأملس" و"تل الرمس" وغيرها.
 
عدم كفاية السماد
وأشارت "علي" إلى اهتمام المزارعين بزراعة القمح العام الماضي ٢٠٢١، لكن الكثير منهم لم يزرع لعدم توفر السماد اللازم لنمو المحصول، كما أن أجور الحراثة والفلاحة المرتفعة، أرهقت كاهل الفلاح فعزف وتنحى جانباً، وبينت أن الحكومة تمول مساحات السليخ، في حين من يزرع زراعات تحميلية تحت الأشجار لا يتم تمويله، علماً أن مساحات السليخ في المنطقة قليلة كقرى "تل الترمس" و"حبرون" التي يزرع أهلها وفق الخطة، ويتم تمويلهم بالسماد اللازم، رغم أن الكميات التي يحصلون عليها قليلة.
خسائر وخيبات
كما أشارت رئيسة الرابطة إلى أن بعض المزارعين وخلال السنوات الماضية اقتلعوا أشجار الزيتون والحمضيات لأن موسم الزيتون معاوم، وبسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من فلين وأدوية فكانت ثمار الحمضيات تتساقط أرضاً دون أي تسويق يذكر، بعد أن تكبد المزارع عناء الاهتمام بالموسم، وتحمل أجور السماد وعبوات الفلين وأجور عمال وتكاليف النقل، ليحصل على هامش ربح قليل ولا يغطي التكاليف الحقيقة للمزارع. تحديات ومقترحات وأوجزت "علي" الصعوبات التي يعاني منها مزارعو "صافيتا"، والتي تجلت بقلة السماد وارتفاع سعره وعدم تأمينه خلال الموسم وبالكميات اللازمة، حيث إن المزارع يحتاجه للبيوت البلاستيكية والقمح، لافتةً إلى أن سعر كيس السماد زنة 4٠ – ٥٠ كيلو من أرض المصرف 60 ألفاً، عدا عن تكاليف النقل، مشيرةً إلى أن الأوزان غير نظامية 100 % ، كذلك ارتفاع أجور الفلاحة، حيث وصلت تكلفة الفلاحة بالساعة إلى 35 ألف ليرة، وارتفاع أسعار الأدوية وعدم فعالية قسم كبير منها، ولا سيما الأدوية المهربة التي تقضي على المزروعات وتنهك جسد المزارع بعد أن تضعفه مادياً. وفي إطار الحلول الممكنة اقترحت رئيسة الرابطة تأمين مستلزمات الإنتاج وبأسعار مناسبة، وإعادة النظر بأسعار الأسمدة وتأمينها بالوقت المناسب حسب حاجة الفلاح وتحديداً للقمح.