حول فيضان نهر الفرات

جوزيف جريج

في الوقت الذي امتلأت به بحيرات السدود التركية والسورية على نهر الفرات بسبب موسم مطري جيد.. قامت تركيا بتفريغ جزء من مياه بحيرات السدود لديها تحسباً من كميات مياه إضافية ستصل لهذه البحيرات بسبب الأمطار أو ذوبان مابقي من ثلوج.
ماقامت به تركيا هو حق لها لكنه مرتبط حتماً بإعلام سوريا عن موعد إطلاق كميات كبيرة من المياه بنهر الفرات قبل وقت كافي. وقد وصلت كمية المياه الواردة من تركيا خلال عدة ايام متواصلة إلى 2000 متر مكعب بالثانية. وهذه الكمية تعادل 200 مرة تدفق نهر بردى قبل دخوله أطراف دمشق.
التصرف التركي أجبر مؤسسة سد الفرات على فتح 4 من بوابات تفريغ السد واحدة تلو أخرى خلال يومين، مما سبب ارتفاع منسوب المياه بالنهر وغمر التعديات على حرمه والتي زادت بكثرة خلال الحرب وغياب الدولة، وكذلك جرف سدات ترابية تم تنفيذها مؤخرا بشكل خاطئ تمامآ و أطلقوا عليها اسم جسور.
وللعلم.. فقد تم فتح بوابات سد الفرات بعد العام 2000 في المرات التالية:
2004-2013-2017-2019-2022
وفي كل مرة يختلف عدد البوابات المفتوحة ومدة فتحها وحجم المياه الممررة عبرها.
إن فتح البوابات ليس إنجازاً كما قالت عنه وزارة الطاقة قبل عدة أيام، فهو إطلاق للمياه في النهر دون توليد كهرباء كما يحصل عند تفريغ السد من خلال العنفات. وهذا العمل لايتم اللجوء له إلا بمبررات من ضمنها عند عدم كفاية التمرير من العنفات.
بعد كل الكلام السابق سواء كان ضروري او لتقديم معلومة معينة... هل كان يمكن تفادي الأضرار التي حصلت في الرقة و دير الزور؟
نعم يمكن... لو كان هناك إعلام تركي مبكر لسوريا حول إطلاق كميات مياه كبيرة بالفرات، لكان سيتم بوقت مبكر تفريغ جزء من مياه السدود السورية بهدوء وبتقسيط مريح لمجرى النهر وضفافه وحتى 1000 متر مكعب بالثانية تمهيدا لاستيعاب المياه الواردة من تركيا.
ليس مهماً إذا كان احد من المعنيين سيجرؤ على القول ان تركيا لم تخبرنا بالوقت المناسب. والمهم الآن هو سلامة الرقة ودير الزور. وان يكون ماحصل درساً للأعوام القادمة.