إلى وليد بيك جنبلاط.. (من ضميره لا من ضمير حافظ الأسد)
د. محمد عبد الله الأحمد
بالأمس سألك أحمد منصور إن كان عزاك الأسد باستشهاد والدك. فقلت له نعم عندما أرسل عبد الله الأحمد، وأن الأحمد عزاك وقال لك: هي إسرائيل أليس كذلك؟ و أومأت برأسك موافقا على مضض.
اليوم نحن في عام 2026م، وأنا مقتنع - دون أن أخالف قناعة والدي رحمه الله - أن اسرائيل اغتالت أباك برغم أن القاتل المنفذ هو ابرهيم حوبجة.
لقد طلب والدي من السفير السوفييتي عندما دخل الجيش السوري إلى لبنان أن تكون دولته حاسمة سياسيا واستخباراتيا حين لقاه في بيتنا في الشام، وقال له بالحرف: أريدك أن توصل إلى القيادة السوفيتية أنها إن كانت ترى في أفعال حافظ الأسد انحرافا وذهابا كاملا بسورية نحو الضفة الأخرى أنني انشق عن هذه القيادة وأطلب اللجوء السياسي أنا وأسرتي أو أذهب الى السجن.
عبدالله الأحمد كما صورته شهادة أحمد منصور على العصر الذي يضع الإجابات في فم الضيف، لم يكن ممن قتلوا القتيل و مشوا بجنازته، وإلا لم تكن بينكما تلك العلاقة شديدة الخصوصية، والتي تحمل ربما مصارحات رفافية حساسة حول كل شيء، وأول كل شيء مقتل كمال جنبلاط، واستمرت عشرين عاما حتى بعد خروج أبي من القيادة.
ولقد كنت ضيفا عزيزا في بيتنا، وفي عزاء والدي غمزت بأن احتمال مقتله في حادث السير مفتعل. مثلما كتبت عدة جرائد لبنانية بالخط العريض (من له مصلحه في تغييب هذا الصوت السوري المختلف؟ عبدالله الأحمد في ذمة الله).
يا ابن الكرام
ليس بالصدفة تكليف عبدالله الأحمد بالذهاب إلى المختارة في جو عدائي شديد التشنج ضد النظام السوري، فالأسد الداهية عرف من يرسل، كما كان يعرف من ينفذ الجريمة.
كان الرجل قد دخل في صفقة كبرى مع كيسنجر، وهذا يعني أنه دخل فيها مع اسرائيل بشكل غير مباشر، وكان والدي يهمس لنا دوما: لا أولادي ليس المسدس هو القاتل بل حامل المسدس، وقبل ذلك من استأجره وأمره، وما هي المخططات.
هل كان على والدي أن يثور وحده ضد كل ما كان يحدث؟
عندما كنا نسأله هذا السؤال كان يقول: عندي عشرات بل مئات الرفاق في السجن وواحد إضافي لن يفعل شيئا، حاكم سوريا موجود برضا الشرق والغرب، وما أستطيع فعله أمران : الأول هو البناء في كل مكان أشغله وخدمة الناس، والثاني هو انتظار تغير الظروف.
لقد عزاك أبي من قلبه وليس من قلب حافظ الأسد، ولقد كان اتفق مع أنور فطايري كما أذكر أن يرسلني إلى معسكرات تدريب الحزب التقدمي الاشتراكي، لأفهم التجربة وأتعلم النضال، ولأنه كان يحترم هذه المدرسة، من ضميره لا من ضمير حافظ الأسد.