العدالة الانتقالية شمولية المحاسبة
حسن عبد الله الخلف
العدالة الانتقالية في سورية ليست مجرد محاكمة مجرمي النظام أو ضباطه وعناصره من جميع الطوائف فقط بل يجب أن تشمل جميع من أرتكب جرائم بحق السوريين خلال السنوات الماضية بلا استثناء بغض النظر عن انتمائهم أو طرفهم في النزاع هناك أناس لهم حقوق ومطالب واضحة ولهم دم على قادة بعض كتائب الجيش الحر وعلى بعض المنتسبين إليه في بدايات 2011 لغاية نهاية 2024م ممن مارسوا أفعالا تشابه أفعال النظام نفسه. وتشمل هذه المحاسبة بعض عناصر أحرار الشام، وبعض عناصر جبهة النصرة، وبعض أمراء داعش وبعض أمراء النصرة، وكذلك "الهافلات" وقيادات قسد العاملين لليوم في الجزيرة السورية، التي لا زالت جرائمها مستمرة ويعاني الناس منها حتى اليوم.
إن أي دمج سياسي( لكتائب وفصائل الحر وقسد وغيرهم ) أو محاولة تجاوز الماضي دون مساءلة هؤلاء هو تجاهل للضحايا ومكافأة على الانتهاكات. هناك من فقد أولاده على يد عناصر من الجيش الحر بلا ذنب، وهناك أم فقدت ابنها على يد قسد، وأخت فقدت أخاها على يد جبهة النصرة. من يعوض هؤلاء؟ العدالة الانتقالية يجب أن تشمل الجميع بلا استثناء، وأن يكون القصاص والمساءلة شاملاً لكل من أجرم بحق الدم السوري، من النظام إلى كل الميليشيات والفصائل المسلحة.
نطالب السلطة الحالية أن تطبق العدالة الانتقالية للجميع دون استثناء، حتى لو وصل البل لذقنها. يجب تقديم جميع الجناة وقادتهم وإداراتهم للمساءلة، وحماية حقوق الضحايا في الدم والممتلكات والتعويض. أي محاولة لتفضيل طرف على آخر، أو اعتبار الدمج ككفارة أو هدية لمن ارتكب الجرائم، ستكرّس الظلم وتؤكد أن السلطة الجديدة لا تختلف عن سابقها إلا بالاسم، بينما الدم السوري لا يساوم عليه.
العدالة الانتقالية ليست شعارا، بل واجب وضرورة، فهي وحدها قادرة على استعادة الثقة في الدولة والمؤسسات، وتمكين الشعب من المطالبة بحقوقه المشروعة، وضمان أن كل من أجرم بحق السوريين سيحاسب مهما كان طرفه، من النظام إلى جميع الميليشيات والفصائل المسلحة. أي مسار آخر هو استمرار للظلم وإهدار لحقوق الضحايا الذين انتظروا طويلاً القصاص والاعتراف بدمائهم
للعلم مرسوم تشكيل هيئة العدالة الانتقالية فقط يشمل جرائم النظام ولم يشمل بقية الفصائل.....!