أدق ناقوس الخطر من جديد.. الوعي المتدني بالعدو والتعلم من الأخطاء!

أحمد الحاج طاهر- فينكس

تتعرض المقاومة في غزة لحالة استنزاف عالية الوتيرة وطويلة الأمد في الوقت نفسه، مع حصار مطبق بدون أي امداد، وأهداف اسرائيلية تحسم الوجود والسيادة وقدرات حربية اسرائيلية هائلة، بالاضافة لانعدام معظم الأدوات التي تملكها المقاومة، لذلك هي تحتاج التدخل الاقليمي وتراهن عليه.
إن حصر الصراع في غزة لفترات طويلة قادمة هو الهاجس الأكبر عند المقاومة لما يشكله ذلك من ضغط هائل، ولما يشكله من خطر وجودي حقيقي على الشعب وعلى المقاومة..
إن تمكن إسرائيل من قطاع غزة بالكامل إذا استمرت حالة الاطباق والاستفراد بغزة بهذا الشكل لن يكون سيناريو مستبعداً، خاصة اذا تحدثنا عن أشهر طويلة أخرى من الاستفراد، بل هو ما سيحدث كنتيجة طبيعية للاستفراد بمكان محاصر.
ولا قيمة للحديث حينها عن حدوث عملية هنا أو هناك بين الفينة والأخرى، ذلك سيكون ثمناً مقبولاً جداً جداً عند اسرائيل مقابل حسم جبهة غزة واحتلالها وإعادة المقاومة فيها لزمن الملاحقة والاطباق.
ربما هذه الحرب أعطتنا فرصة لتغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة.
- إن كان هناك حرب استنزاف فإنها تؤثر علينا أكثر ما تؤثر على الإسرائيلي، وإننا لا نحتملها بقدر ما يحتملها الإسرائيلي، ودليل ذلك أن كل جبهات الاسناد التي تحارب ضمن عملية الاستنزاف تطالب بوقف الحرب، والطرف الوحيد الذي يمضي قدماً بالحرب ويرفض وقفها هو من نظن أنه يتعرض للاستنزاف.
- الجيش الإسرائيلي ربما تربينا على أنه جبان، ولكنه لم يتردد بدخول قطاع غزة ولن يتردد لاحقاً بدخول لبنان إذا وجد نفسه مضطراً.
- اعتماد الإسرائيلي على الحروب الخاطفة طيلة تاريخه لا يعني ذلك أنه ليس مستعداً لحروب طويلة وممتدة أكثر من استعداد أعدائه.
- لا مشكلة عند الإسرائيلي بدفع أثمان باهظة اذا كان ذلك في سبيل تحقيق أهداف استراتيجية لاسرائيل.
- ربما أكبر الأخطاء التي وقع فيها الكثير حين ظنوا أنهم يقاتلون كياناً هشاً وضعيفاً ولا يجرؤ، نحن نقاتل الطغيان العالمي وقاعدة الاستعمار، إذا لم تمتلك اسرائيل الجرأة بكل ما لديها فمن الذي سيملكها؟
ختاماً: إن تقزيم الإسرائيلي في العقل العربي لم يؤد إلا لوقوعنا في أخطاء فادحة في تقدير قدرات الإسرائيليين وما يمكن أن يصلوا له.
ربما كان إخراج المقاومة الفلسطينية من إطارها الطبيعي كمقاومة مسلحة بأسلحة خفيفة وقدرات محدودة وبجغرافيا ساقطة وحصار مطبق، حيث بعكس هذه الحقائق تم تصويرها كأنها قوة عظمى!
كان ذلك مسبباً أيضاً لأخطاء تقدير هائلة ولتحميل المقاومة في غزة أحمال أكبر من طاقتها بكثير.
وربما أكبر شيء خسرناه في هذه الحرب وأكبر منجز لإسرائيل هو تحويل قطاع غزة من مكان محرم على الإسرائيلي تتمتع فيه المقاومة بحرية عمل كاملة ويتمتع به الشعب بأمن تام، الى مكان مستباح اسرائيلياً، يدخله الإسرائيلي وقتما شاء ، وما يترتب على ذلك بعدم وجود اي حائل بين جنود حاقدين وبين 2 مليون فلسطيني أعزل يشعروا بمدى حقد الإسرائيلي تجاههم!
ربما هذا الكلام لن يجدي نفعآ الآن، ولكنه مهم وضروري للتعلم من الأخطاء، ومراجعة مواطن الخلل في مفاهيمنا ونظرتنا للأمور وفهمها في سياقها. ربما ثلثي هزائمنا مبنية على مستوى وعينا المتدني.
ورغم كل ذلك فلا زلت أتمسك بالأمل، وأثق بأن الأمر لن ينتهي بهذه الشكل.
غزة لن تسقط ان لم يسعفها البشر، فسيسعفها رب البشر.