القبول بالأمر الواقع ليس دائما الحل الأمثل..!

يونس خلف- فينكس

فارق كبير  بين مواقف حياتية شخصية يتعرض لها المرء ويقال له لا حل لموضوعك سوى أن ترضى بالواقع، ولا أحد سيقف معك لأن هذا الواقع أقوى منك، ولا بد أن ترضخ لهذا الواقع! وبين موضوع يتعلق بالشأن العام ومصلحة البلاد والعباد.
وكأننا أمام مدرسة تنادي اليوم بقبول الواقع بخيره وشره، والمدرسة هذه قوية التأثير في عالم السياسة تحديداً، هو عالم حياتنا التي نعيشها. هذه الحياة هي التي تهمنا لأنها الأساس، سياسية كانت أم اقتصادية أم تربوية أم اجتماعية أم غيرها.. ولهذا ليس قبول الواقع في حياتنا هو الحل الأمثل لكثير من الأمور.. نعم ربما هذا الواقع يكون مفيداً والقبول به إيجابياً في بعض الأحيان، ولكن في أحايين كثيرة ليس شرطاً أن يكون كذلك. الأمر نسبي ويعتمد على الظروف المكانية والزمانية إضافة إلى ظروف أخرى قد تحرف القضية الأساسية عن مسارها الصحيح. فليس دائماً قبول الأمر الواقع هو النموذج الأمثل للحياة أو مسايرة الحياة، بل إن مخالفة الواقع أحياناً هي الحل.
وقد يكون القبول بالأمر الواقع، هو أحد أسوأُ القرارات.
لكن ماذا بعد القبول بالأمر الواقع؟
حديث يستحوذ اليوم على اهتمام ومتابعة الناس وهمومهم وهواجسهم، الناس العقلاء، الوطنيون حقاً، والحريصون صدقاً، والمحترقون بانتمائهم الصريح والحقيقي، حديث الخلل الواضح بكل ما يستدعيه من تأثيرات خطيرة.
هذا الحديث يطرح السؤال الأخطر: إلى أين نحن ذاهبون بكل هذه الاخطاء التي تراكمت.
لنحاول أن نناقش الأمر، ولكن بعيداً عن العقلية التي تجعل القبول بالأمر الواقع هو الحل الأمثل، فهذا ليس حلاً وليس الأمثل بطبيعة الحال، والقول انه لم يعد هناك ما يمكن فعله، وان الخرق قد اتسع  كلام مرفوض، نعم هناك معضلة نحن نعترف بذلك. ولكن ثمة قضايا لا تحتمل رمي كرة الفشل في ملعب الغير.
  ولا تحتمل ترحيل المسؤوليات.
وخلاصة القول أننا عندما نضع البوصلة بيد من يحرف توجيهها عن المسار الصحيح يجب أن نبادر لتصويب المسار، وإلا كأننا نقف مع  الذين يصفون الحريق فقط ولا يبادرون لإخماده.
نعم مطيعون.. مهذبون وملتزمون. لكن سياسة القبول بالأمر الواقع تتطلب مساعدتنا كي نفهم ما الذي يحدث. ولماذا يحدث؟